كيف يجيب المفتي على سؤال المستفتي؟ يمر بأربعة مراحل
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، ومفتي الجمهورية الأسبق، إنه عندما تُعرض المسألة على من يقوم بالإفتاء، فينبغي عليه أن يقوم بأربع مراحل.
وأضاف علي جمعة، في منشور على فيس بوك، أن المرحلة الأولى، هي مرحلة التصوير، وفهيا يجب أن يتصور المسألة المسؤول عنها تصورًا صحيحًا؛ لأن التصور إذا كان غير صحيح فإنه سيكون مسألة أخرى.
وذكر علي جمعة، أن هناك كثير من الاختلافات التي تحدث بين العلماء يكون سببها أن السائل سأل كل واحد منهم عن الواقعة بطريقة مختلفة جعلت الصورة الذهنية القائمة في ذهن كل عالم مختلفة، في حين أنه لو اطّلع كل فريق على ما في ذهن الآخر لقال بنفس الحكم.
كما يحدث أيضًا في هذا المقام اختلاف ينتج من تصور السامع للفتوى أنها بإزاء مسألة أخرى غير التي صدرت بشأنها الفتوى، فيتعجب منها أو يرفضها، وهو في الحقيقة قد رفض الحكم المعيّن لمسألة مختلفة تمامًا، وأن الفتوى في ذاتها صحيحة؛ حتى قال الإمام أبو حامد الغزالي: «لو سكت من لا يعلم لارتفع الخلاف» [الحاوي للفتاوى 2/214].
مراحل إصدار الفتوى
وأوضح علي جمعة، أن المرحلة الثانية، هي مرحلة التكييف، وفيها يكيّف المفتي المسألة ويرى من أي نوع هي: العبادات أو المعاملات، ما بُني على الأعراف أو ما ليس كذلك.
أما المرحلة الثالثة، فهي معرفة الحكم في مثل هذه الواقعة، وصولا إلى المرحلة الرابعة، وهي مرحلة الإفتاء، حيث يراعي فيها المفتي الزمان والمكان والأشخاص والأحوال والمقاصد والمآلات، ويجري حينئذ مجموعة من القواعد المدروسة مثل ارتكاب أخف الضررين، وسد الذريعة، والاحتياط، ودفع المفاسد، وجلب المصالح؛ وبذلك يبقى الحكم الذي توصل إليه في المرحلة الثالثة مطلقًا، وتبقى الفتوى نسبيةً سوف تختلف باختلاف تلك الجهات الأربعة.
وقال علي جمعة، إن عملية الإفتاء بذلك عملية مركبة ومتشابكة وليست مسألة بسيطة؛ ولذلك عندما عدّ ابن القيم المفتين من الصحابة في كتابه "إعلام الموقعين" فإنهم لم يزيدوا على مائتين من عدد الصحابة البالغ 114 ألفًا، يعني بما لا يزيد على 2%. وكان هؤلاء منهم المكثرون ولا يزيدون على عشرين، ومنهم المتوسطون، ومنهم من صدرت منه الفتوى والفتويان.
وذكر أن من الأخطاء الشائعة تسمية كل ما يصدر عن غير المتخصصين فتوى، وتسمية الآراء الشخصية للمتخصصين أنفسهم فتوى، بل إن الأمر وصل إلى عدّ المواقف والتصرفات من قبيل الإفتاء.

