تعد المرأة أساسًا لتطور وتنشئة الفرد والأسرة والمجتمعات، فهي نصف المجتمع الذي يقوم بتربية وتعليم النصف الآخر؛ لذلك يجب العناية بها، وتوفير جميع الإمكانيات المتاحة لتعليمها، ويعتبر تعليم المرأة من المتطلبات الهامة جدًا في المجتمع، حيث يشكل جانبًا أساسيًا من جوانب تمكينها والنهوض بها في شتى المجالات، لأنه يعد حقًا من حقوقها وهو أهم باعث لمنحها القوة والقدرة على التحدي ومواجهة المجتمع الذكوري، ومحو فكرة أنها خُلقت فقط للزواج والإنجاب وتربية الأطفال غافلين كونها شطر الإنسانية.
فتعليم المرأة يعد أحد الحقوق الأساسية التي نصت عليها كافة الاتفاقات الدولية، حيث يلعب دورًا أساسيًا في تحسين الجانب النفسي لها لأنه يعزز ثقتها بنفسها، فضلًا عن تمكينها من اتخاذ القرارات الصحيحة، والحد من تبعيتها لغيرها، إضافة إلى أنه سلاحها للدفاع عن نفسها ضد التمييز أو العنف أو الاعتداء، خاصة إذا كانت تعيش في مجتمع يهيمن عليه التسلط ضدها وتقليص دورها وأهميته ويحصرها في قالب نمطي مكرر.
فمن خلال تعليم المرأة ينمو وعيها بحقوقها والمطالبة بها، مما يرفع ذلك من قدرها داخل المجتمع وتنمية مهاراتها وقدراتها في التعامل مع أولادها، فهي التي تربي أجيال جديدة لديها الحكمة والوعي الكافي لبناء مستقبلها ومستقبل وطنها، قادرة على تحمل المسؤولية وحل المشكلات التي تواجه المجتمع، ويعزز التعليم قدرات المرأة المختلفة فيجعلها قادرة على التفكير السليم والفهم والنقد، والتعامل بمنطقية مع المواقف العديدة.
وينعكس تعليم المرأة بدوره بإيجابية داخل إطار المجتمع وأيضًا الأسرة، حيث يحررها من عادات وتقاليد بالية كانت تكبلها لسنوات بل لعهود كالزواج والإنجاب المبكر، فيجعلها على وعي بخطورة ذلك، إذ جاء في دراسة لليونسكو 2013 أن الفتيات ذوات المستويات التعليمية الأعلى أقل عرضة لإنجاب الأطفال في سن مبكرة، فضلًا عن أنها ستكون أكثر قدرة وإدراكًا على بناء جيل واعٍ ومثقف باستخدامها أسلوبًا علميًا تربويًا دون عنف أو جهل، فيصبح أطفالها أسوياء أصحاء عقليًا وبدنيًا، إلى جانب أنها ستكون قادرة على فهم واحتواء زوجها، مما يقلل من حالات الانفصال والطلاق.
كذلك يمنحها حقوقًا مثل الرجل في الحصول على عمل أو وظيفة مستقبلية تمكنها من الاعتماد على نفسها وتأمين احتياجاتها الأساسية، وبالتالي الحد من إمكانية تعرضها للفقر.
كما يضمن لها دخلًا ثابتًا يساعد بدوره على تمكينها اقتصاديًا؛ وبالتالي اجتماعيًا، حيث يفتح لها مجالًا واسعًا لبناء شبكة من العلاقات الاجتماعية في محيط العمل أو المحيط العام، وذلك من خلال الاحتكاك المباشر مع الآخر بكافة فئاته، مما ينمي لديها مهارات الاتصال والتواصل بفاعلية.
وقد أثبتت عدة دراسات أن حصول المرأة على التعليم يعزز إمكانياتها ويُساعدها على خلق مجتمع متفاهم يتحلى بالاحترام، وقادر على تكوين صداقات مع الأمم والشعوب والطوائف الدينية المختلفة.
أخيرًا.. الاهتمام بتعليم المرأة حق من حقوقها الإنسانية، يساعدها على التمكين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ويساعد على بناء أسر بل وأوطان، ومن هنا فإن تعليم المرأة استثمار سوف يدر ربحًا كبيرًا وتأثيرًا إيجابيًا مستقبلًا في كل المجالات وبكل الطرق.. ويتفق ذلك مع مقولة دكتورة نوال السعداوي: "إن قلة عدد النساء والفتيات المهتمات بعقولهن، ظاهرة لا تدل على أن المرأة ناقصة عقل، ولكنها تدل على أن التربية التي تلقتها البنت منذ الطفولة، تخلق منها امرأة تافهة التفكير، يربونها منذ طفولتها على أنها جسد فقط، فتنشغل به طوال حياتها ولا تعرف أن لها عقلًا يجب أن تنميه".
فليكن شعارًا دائمًا: تعليم المرأة حق مكتسب وسلاح مشروع يكفل لها حياة آمنة ومكانة رفيعة.