حمودة: منظومة ذكية للإنذار المبكر تحمي سواحل دمياط من المخاطر|خاص
أكد الدكتور عمرو زكريا حمودة، نائب رئيس اللجنة الحكومية لعلوم المحيطات بمنظمة اليونسكو، أن محافظة دمياط تشهد حاليًا مرحلة جديدة ومهمة في مسار التعامل العلمي مع المخاطر الساحلية، موضحًا أن الجهات المعنية بدأت فعليًا في اتخاذ الخطوات التنفيذية للبدء في تطبيق منظومة ذكية للإنذار المبكر ومراقبة مخاطر الموجات البحرية، تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات المناخية والبحرية الحديثة، بما يواكب التحديات المتسارعة الناتجة عن التغيرات المناخية.
الرصد المبكر لأي تغيرات غير طبيعية
وأضاف الدكتور حمودة، في تصريح خاص “إيجبتك”، أن هذه المنظومة تمثل أحد أهم مشروعات الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، حيث تستهدف الرصد المبكر لأي تغيرات غير طبيعية في حركة الأمواج ومستويات سطح البحر، الأمر الذي يتيح للجهات التنفيذية اتخاذ قرارات استباقية تقلل من حجم الخسائر المحتملة، سواء على مستوى الأرواح أو البنية التحتية أو الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالساحل.
لتغيرات المناخية وارتفاع منسوب سطح البحر.
وأوضح أن اختيار محافظة دمياط لتنفيذ هذه المنظومة لم يأتِ من فراغ، بل جاء استنادًا إلى موقعها الجغرافي المميز، وامتداد شواطئها من شطا حتى رأس البر واللسان، فضلًا عن كونها من المحافظات ذات الكثافة السكانية والأنشطة الاقتصادية المتصلة بالبحر، مشيرًا إلى أن دمياط تُعد من أكثر المناطق التي تتأثر بشكل مباشر بالتغيرات المناخية وارتفاع منسوب سطح البحر.
وأشار نائب رئيس اللجنة الحكومية لعلوم المحيطات باليونسكو إلى أن المنظومة الذكية تعتمد على دمج البيانات المناخية والبحرية في الزمن الحقيقي، وتحليلها باستخدام نماذج تنبؤية متقدمة، ما يسمح بالتنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها بفترات كافية، وهو ما يعكس التحول من أسلوب التعامل مع الأزمات بعد حدوثها إلى منهج الإدارة الوقائية للمخاطر.
وأكد الدكتور حمودة أن تنفيذ هذا المشروع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتعظيم دور البحث العلمي في خدمة قضايا المجتمع، لافتًا إلى أن التعاون بين الجامعات والمراكز البحثية والجهات التنفيذية يمثل حجر الزاوية في نجاح هذه المنظومة، خاصة مع الاستفادة من الخبرات الدولية والشراكات مع المنظمات الأممية المعنية بعلوم المحيطات والمناخ.
أهمية التحول نحو التنمية المستدامة
وأضاف أن فوز محافظة دمياط بلقب عاصمة الابتكار الأخضر لعام 2025 يعكس وعيًا متقدمًا لدى القيادات المحلية بأهمية التحول نحو التنمية المستدامة، مؤكدًا أن هذه المنظومة تمثل نموذجًا عمليًا لترجمة الشعارات البيئية إلى مشروعات حقيقية على أرض الواقع، تدعم مفهوم المدن الساحلية الذكية القادرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
الحفاظ على الموارد الطبيعية
وشدد الدكتور حمودة على أن المشروع لا يقتصر فقط على الجانب التقني، بل يتضمن أيضًا بُعدًا توعويًا وتدريبيًا، يستهدف رفع كفاءة الكوادر المحلية، وتعزيز ثقافة التعامل مع المخاطر البيئية، بما يضمن استدامة المنظومة وتحقيق أقصى استفادة منها على المدى الطويل.
واختتم تصريحاته لموقع ايجبتك بالتأكيد على أن تجربة دمياط مرشحة لأن تكون نموذجًا قابلًا للتطبيق في باقي المحافظات الساحلية المصرية، بما يسهم في حماية السواحل، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة تداعيات التغيرات المناخية بأسلوب علمي حديث يواكب المعايير الدولية.
