إغلاق مكتبات وبيوت «المعرفة والتنوير».. تحديات تواجه وزارة الثقافة في 2026
شهدت وزارة الثقافة، خلال الشهور الماضية افتتاح عدد كبير من القصور منها أبو سمبل، وسوهاج، وحلوان، و أخيرا الغردقة، وتستعد لافتتاح بعض المواقع خلال الأيام المقبلة، لكن يظل قرار إغلاق عدد من المكتبات وبيوت الثقافة المؤجرة خلال عام 2025 يثير حالة من الجدل في الأوساط الثقافية، ما بين من يراه إجراءً إداريًا ضروريًا لترشيد الإنفاق، ومن يعتبره مساسًا مباشرًا بـحق المواطنين في الوصول إلى الخدمات الثقافية، وهو حق نص عليه الدستور المصري بوضوح، لكن مع دخول العام الجديد 2026، هل يستمر إغلاق بعض المواقع الثقافية، أم لدى وزارة الثقافة حلول أخرى، تعمل عليه لاستعادة تلك المباني الثقافية لرونقها الطبيعي.
غلق بيوت الثقافة
وتعتبر الثقافة حق دستوري لا ترف، وينص الدستور المصري على أن الثقافة حق لكل مواطن، وتلتزم الدولة بدعمها وإتاحتها دون تمييز، مع الاهتمام بالوصول إلى المناطق النائية والقرى والنجوع.
ومن هذا المنطلق، شكلت مكتبات وبيوت الثقافة، خاصة في المحافظات البعيدة عن المركز، نافذة أساسية للمعرفة والتنوير، وملاذا للأطفال والشباب لممارسة الأنشطة الإبداعية.
تحديات الغلق
وجاءت مبررات هذا القرار، أن هناك أعباء مالية وتحديات إدارية بررت الجهات المعنية هذه القرارات بارتفاع تكلفة الإيجارات، وتهالك بعض المباني، وضعف الإمكانات، إضافة إلى نقص العمالة المتخصصة.
وترى وزارة الثقافة أن توجيه الموارد نحو إنشاء مواقع مملوكة للدولة أو تطوير منشآت قائمة قد يكون أكثر استدامة على المدى الطويل، غير أن هذه المبررات، رغم وجاهتها الإدارية، لا تلغي التساؤل الأهم.. هل وضعت الوزارة بدائل حقيقية قبل الإغلاق؟ لأن هذا القرار يؤثر على المدى القريب أو البعيد على المحافظات في كثير من القرى والمراكز، لأن المكتبة أو بيت الثقافة هو المنفذ الثقافي الوحيد.
وغلق هذه المواقع لا يعني فقط غلق مبنى، بل حرمان الأطفال من أنشطة القراءة والمسرح والرسم تراجع دور الدولة في مواجهة الأفكار المتطرفة بالتنوير اتساع الفجوة الثقافية بين المركز والأطراف شعور مجتمعي بالتهميش الثقافي وهو ما يتناقض مع توجهات الدولة المعلنة بشأن العدالة الثقافية وبناء الوعي.
بين الكم والنوع سؤال الأولويات هناك تساؤلات تطرح: هل من الأفضل تقليص عدد المواقع مقابل تحسين جودة الأنشطة؟ أم أن الانتشار الجغرافي يظل أولوية لا تقل أهمية عن التطوير؟
والإشكالية هنا لا تكمن في مبدأ التطوير، بل في غياب الحوار المجتمعي، وعدم إشراك المثقفين المحليين في اتخاذ القرار، ما خلق فجوة ثقة بين المؤسسات الثقافية وروادها، الحاجة إلى حلول بديلة بدلًا من الإغلاق الكامل.
مطالب المثقفين
ويطالب مثقفون وباحثون ببدائل عملية، مثل.. إعادة التفاوض على الإيجارات بدل الإغلاق الشراكة مع المجتمع المدني والجمعيات الأهلية تحويل بعض المواقع إلى مراكز ثقافية متعددة الاستخدام دعم المبادرات الثقافية المحلية داخل القرى، و وضع خطة زمنية واضحة لأي إغلاق مؤقت مع توفير بديل الثقافة كجزء من الأمن القومي، ولان الثقافة لم تعد نشاطًا هامشيًا، بل أصبحت أحد أدوات بناء الوعي وحماية الهوية الوطنية، وأي تراجع في إتاحتها ينعكس مباشرة على المجتمع، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا.
وفي نهاية عام 2025، وقدوم عام 2026، هناك معادلة صعبة تواجهها وزارة الثقافة اليوم تتمثل في تحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة، وواجب الدولة في الوصول الثقافي العادل، ويبقى السؤال مفتوحًا.. هل نريد ثقافة مركزية قوية فقط، أم ثقافة حاضرة في حياة الناس اليومية، مهما بعدت الجغرافيا؟ ونحن ننتظر ما تفعله الوزارة في العام الجديد، لعودة الثقافة الجماهيرية وأنشطته المختلفة لجميع ربوع مصر.