رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«البطولة الجماعية».. كيف تغيرت الدراما الحديثة وابتعدت عن «البطل الأوحد»؟

الدراما المصرية
الدراما المصرية

أكد الناقد الفني أحمد سعد الدين، أن الدراما العربية تعيش تحولًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما تراجعت فكرة «البطل الفارس» الذي يدور حوله العمل بالكامل، لتصعد بدلًا منها البطولة الجماعية التي تمنح كل شخصية مساحة مؤثرة داخل الأحداث، وتجعل القصة أكثر واقعية وتماسكًا.

تراجع نموذج البطل التقليدي

وأوضح أحمد سعد الدين، خلال استضافته في استديوهات «القاهرة الإخبارية»، أن نجاح العديد من الأعمال الحديثة جاء نتيجة الاعتماد على أكثر من بطل، لافتًا إلى أن مسلسلات مثل «لام شمسية» و«أولاد الشمس» قدمت مجموعة كبيرة من الوجوه الشابة، حيث لعب كل فنان دورًا أساسيًا داخل القصة دون وجود بطل واحد يتحكم في مسار الأحداث، وأن القصة في هذه الأعمال هي التي فرضت نفسها، ولم يعد هناك احتياج لنموذج البطل التقليدي، مؤكدًا أن العمل الفني عندما يقوم على شخص واحد فقط يكون مصيره الانهيار إذا لم ينجح هذا البطل في إقناع الجمهور.

وأضاف الناقد الفني، أن التجربة التاريخية للدراما تثبت أن الجمال الحقيقي يكمن في البطولة الجماعية، لأنها تمنح العمل استمرارية أكبر، وتخلق توازنًا في الأداء، وتمنح الجمهور فرصة للتفاعل مع أكثر من شخصية، بدلًا من حصر المشاعر في نجم واحد، مشددًا على أن تنوع الأدوار يفتح الباب أمام مواهب جديدة، ويمنح الكتاب والمخرجين مساحة أوسع لطرح قضايا اجتماعية متعددة داخل العمل نفسه.

صعود المسلسلات القصيرة

وتطرق أحمد سعد الدين، إلى التحول الملحوظ في شكل الإنتاج الدرامي، حيث أصبحت المسلسلات القصيرة التي لا تتجاوز 15 حلقة الأكثر جذبًا للجمهور، حيث أن الجمهور “أحب الإيقاع السريع”، لأن هذه الأعمال تنتهي دون ملل، على عكس الماضي حين كانت معظم المسلسلات تمتد إلى 30 حلقة، وتحتوي في كثير من الأحيان على حشو وتكرار لا تفرضه طبيعة القصة، وأن المسلسلات القصيرة اليوم تطرح قضايا واقعية وقريبة من الأجيال الجديدة، وتتناول موضوعات اجتماعية وعاطفية ومجتمعية بطريقة مركزة ومباشرة.

وأشار الناقد الفني، إلى أن الساحة الفنية أصبحت أكثر انفتاحًا على الشباب، سواء في التمثيل أو الكتابة أو الإخراج، موضحًا أن الدراما تعكس قضايا الجيل الجديد بشكل أوضح من أي وقت مضى، مستشهدًا بما كان يقوله الفنان الراحل محمود ياسين: “السينما فنان شاب”، مضيفًا أن الدراما اليوم تسير في الاتجاه نفسه، عبر اكتشاف مواهب جديدة تحقق نجاحات كبيرة وتقدم رؤى مختلفة.

الدرامة المصرية
الدراما المصرية

دراما قريبة من الجمهور

وختم أحمد سعد الدين، حديثه بأننا نعيش مرحلة درامية جديدة، تعتمد على أعمال قصيرة، مركزة، وقادرة على ملامسة القضايا المتجددة لكل جيل، معترفًا بأن “صراع الأجيال” سيظل حاضرًا دائمًا، لكن الفن يبقى مرآة لكل مرحلة وزمن، مؤكدًا أن استمرار هذا التوجه القائم على البطولة الجماعية والإيقاع السريع سيجعل الدراما أقرب إلى الجمهور وأكثر قدرة على التعبير عن همومه وتطلعاته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء