رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إثيوبيا تخطط لكسر العزلة البحرية عبر خط سكة حديدية مع 4 دول

ميناء ممباسا
ميناء ممباسا

في الدول الحبيسة، لا تُقاس القوة الاقتصادية بحجم الإنتاج فقط، بل بقدرتها على الوصول السلس إلى الموانئ والأسواق العالمي، وإثيوبيا، التي تعاني منذ عقود من غياب منفذ بحري مباشر، تتحرك اليوم بخطوات محسوبة لإعادة رسم موقعها اللوجستي في شرق أفريقيا.

استكمال دراسة خط حديدي بطول 5 آلاف كيلومتر

أعلنت وزارة النقل واللوجستيات الإثيوبية عن استكمال دراسة مشروع خط سكة حديد ضخم يمتد لنحو 5,000 كيلومتر، يهدف إلى ربط البلاد بعدد من الموانئ الإقليمية الحيوية، تشمل ميناء بربرة على ساحل الصومال، وميناء مومباسا في كينيا، إضافة إلى جيبوتي وبورتسودان.

ويأتي المشروع ضمن رؤية استراتيجية تسعى إلى تنويع منافذ إثيوبيا البحرية وتقليل اعتمادها على مسار واحد، في ظل تقلبات إقليمية واقتصادية متسارعة.

رؤية حكومية لتعزيز التنافسية الاقتصادية

وقال برو حسن، وزير الدولة للنقل واللوجستيات، إن استكمال الدراسة يمثل خطوة أولى في مسار طويل، مؤكداً أن الربط الحديدي مع عدة موانئ سيمنح إثيوبيا مرونة أكبر في حركة التجارة، ويعزز قدرتها التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.

وأشار المسؤول الإثيوبي إلى أن تنفيذ المشروع يتطلب استثمارات مالية ضخمة وتنسيقاً سياسياً وفنياً واسعاً بين دول المنطقة، لكنه يحمل إمكانات كبيرة لإعادة تشكيل خريطة التجارة في القرن الأفريقي.

تعزيز الخبرات التشغيلية تمهيداً للتوسع

ويتزامن هذا التوجه مع جهود إثيوبيا لتطوير قدراتها التشغيلية في خط إثيوبيا–جيبوتي، الذي يمثل حالياً الشريان التجاري الرئيسي للبلاد. فبعد انتقال مهام التشغيل والصيانة إلى كوادر محلية، تركز الحكومة على رفع الكفاءة الفنية استعداداً لإدارة شبكات حديدية أطول وأكثر تعقيداً.

خفض التكاليف وتعدد الخيارات اللوجستية

وتعوّل الحكومة الإثيوبية على المشروع الجديد في خفض تكاليف النقل، التي تُعد من الأعلى في المنطقة، وتحسين سرعة وكفاءة الخدمات اللوجستية. كما أن الوصول إلى أربعة موانئ مختلفة يمنح أديس أبابا قوة تفاوضية أكبر، ويقلل من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على منفذ واحد.

 إثيوبيا وطموح التحول إلى مركز لوجستي

منذ فقدانها منفذها البحري في تسعينيات القرن الماضي، ظلت إثيوبيا تبحث عن حلول دائمة لمعضلة النقل البحري. ومع النمو السكاني والاقتصادي المتسارع، باتت الحاجة إلى شبكة نقل إقليمية متكاملة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

ورغم أن الطريق من الدراسة إلى التنفيذ لا يزال طويلاً، فإن هذا المشروع يعكس طموحاً إثيوبياً متزايداً للتموضع كمركز لوجستي محوري في شرق أفريقيا، وهو طموح قد يغير موازين النقل والتجارة في منطقة تشهد تحولات اقتصادية متسارعة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء