فلول الأسد في لبنان.. قنبلة موقوتة قد تنفجر بوجه بيروت ودمشق| خاص
تصدر النظام السوري السابق بقيادة بشار الأسد، واجهة النقاش السياسي والأمني من جديد، وسط تحذيرات متزايدة من تحوله من قضية سياسية خلافية إلى تهديد مباشر للأمن والسيادة، ليس في سوريا فقط، بل في لبنان أيضًا، بعد انتشار تقارير إعلامية تؤكد هروب أعداد كبيرة من فلول النظام يصل عددها إلى نحو 11 ألف رتبة إلى لبنان.

وجود أمني لا يمكن اختزاله بالأرقام
في هذا الصدد، قال الدكتور أحمد يونس، الباحث الأكاديمي اللبناني، إن الحديث عن وجود آلاف من ضباط وعناصر النظام السوري السابق داخل الأراضي اللبنانية لا يمكن التعامل معه كرقم إعلامي أو مادة سجال سياسي فقط، مشددًا على أن المسألة تشكل ملفًا أمنيًا-سياديًا مركبًا.
وأضاف يونس في تصريحات خاصة لـ إيجبتك، أن الخطر يكمن في طبيعة خبرات فلول النظام السوري السابق الأمنية، وشبكات علاقاتهم، وإمكانية إعادة توظيفهم داخل بيئة لبنانية هشة أمنيًا واقتصاديًا، ما يحول هذا الوجود إلى عامل تهديد محتمل إذا لم يضبط قانونيًا وأمنيًا بشكل واضح.
جذور الأزمة.. تداخل عوامل وشبكات مصالح
وأشار المحلل السياسي اللبناني، إلى أن هذا الواقع لم ينشأ بقرار جهة واحدة، بل هو نتيجة تداخل مجموعة عوامل، أبرزها انهيار النظام السوري السابق، ودخول سوريا مرحلة انتقالية، إضافة إلى استمرار شبكات المصالح اللبنانية-السورية القديمة التي لم تفكك بعد.

ولفت إلى أن بعض الأطراف استفادت من هذا الملف كورقة تفاوض أو توازن داخلي، في حين لا يمكن استبعاد أن بعض هذه المجموعات تعيش حالة قلق وجودي ، وتسعى إلى حماية ذاتها، ما يخلق بيئة قابلة للتوتر أو الانفجار عند أول تعارض مصالح.
هواجس دمشق ولبنان في قلب العاصفة
من زاوية دمشق، اعتبر يونس، أن بقاء هذه المجموعات، خارج السيطرة المباشرة، يشكل هاجسًا أمنيًا حقيقيًا، لا سياسيًا فقط، نظرًا لما تمتلكه من معرفة دقيقة بالبنية الأمنية السابقة، محذرًا من إمكانية استغلال هؤلاء كأدوات ضغط أو تخريب، أو كقنوات تواصل مع أطراف إقليمية معادية للمسار الجديد في سوريا، ما يضع لبنان في موقع بالغ الحساسية، ويهدد بتحويله إلى ساحة خلفية لتصفية حسابات سورية داخلية، وهو ما يفوق قدرة الدولة اللبنانية على الاحتمال.
غياب القرار السياسي.. قنبلة مؤجلة
ورأى المحلل السياسي، أن عدم حسم هذا الملف حتى الآن، لا يعود فقط إلى ضعف الدولة، بل إلى غياب قرار سياسي جامع، بالإضافة إلى خشية بعض الأطراف من فتح هذا الباب لما قد يكشفه من شبكات حماية وتورط وتداخلات سابقة، مشيرًا إلى أن إدارة الملف بسياسة الاحتواء والتمويه، قد تؤخر الانفجار، لكنها لا تلغيه، بل تجعله أكثر خطورة عندما يقع.

خطر الارتجال والحاجة إلى خطة واضحة
وحذر يونس، من أن الخطر الأكبر، في حال حصول توتر أمني مرتبط بهذه المجموعات، يكمن في الارتجال، موضحًا أن قدرة الأجهزة الأمنية اللبنانية على الضبط قائمة من الناحية التقنية، لكنها تبقى محدودة من دون غطاء سياسي واضح وخطة معلنة، تقوم على الإحصاء القانوني، والفرز القضائي، والتنسيق الرسمي بين الدول، وضبط الحدود والمعابر.
مساس مباشر بالسيادة اللبنانية
وختم الدكتور أحمد يونس بالتأكيد أن جوهر المسألة، يتمثل في مساس فعلي بالسيادة اللبنانية، معتبرًا أن أي وجود أمني منظم خارج قرار الدولة، يعني أن السيادة مؤجلة بانتظار تسويات إقليمية، قائلًا: “إن لبنان يدفع ثمن صراعات لا قرار له فيها”.

وحذر من أن استمرار هذا الملف من دون معالجة حاسمة، يهدد أمن لبنان وسوريا معًا، داعيًا إلى التعامل معه كتهديد أمني عاجل لا يحتمل التأجيل ولا المعالجات السياسية الرمادية، بل يتطلب قرار دولة واضحًا يحمي لبنان أولًا، ويمنع استخدامه كساحة لصراعات الآخرين.

