رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أستاذ بالأزهر يحذر من انتشار ظاهرة التسول: آفة خطيرة تهدد المجتمع

التسول
التسول

حذر الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، من خطورة تفشي ظاهرة التسول في بعض المجتمعات، مشددًا على أنها تعتبر من الآفات الخطيرة التي تهدد التماسك المجتمعي، وتعكس في جوهرها الابتعاد عن العمل وترك السعي، حيث يلجأ بعض الأفراد إلى التسول باعتباره طريقًا أسهل وأسرع للكسب دون جهد.

التسول 
التسول 

التسول يتعارض مع مقاصد الإسلام

وأضاف الرخ أن هذا السلوك يتنافى مع روح الإسلام ومقاصده، التي تحث على السعي والعمل وبذل الجهد، وترفض الاتكال ومد اليد للآخرين دون ضرورة حقيقية.

ولفت إلى أن الإسلام حين فرض الزكاة، وهي أحد أعظم أركان الإسلام، وضع لها ضوابط دقيقة، حددت بوضوح من يستحقها ومن لا يستحقها، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي»، منوهًا أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى الغني، ومثله القادر على العمل والكسب.

من هو «ذو مرة سوي»؟

وأوضح العالم الأزهري أن المقصود من قول النبي «ذي مرة سوي» هو الإنسان السليم البدن، القادر على العمل والتكسب، منوهًا أن جمهور الفقهاء أجمعوا على أنه لا يتم دفع الزكاة لهذا الصنف، لأن الشريعة الإسلامية لا تريد تحويل الزكاة إلى وسيلة لترسيخ الكسل أو الاعتماد الدائم على الغير.

وشرح أن الفقير في المنظور الإسلامي، ليس كل من قل ماله، وإنما هو من عجز عن العمل أو فقد القدرة على الكسب، لافتًا إلى أن الزكاة وجهت لمساعدة هذا الصنف إعانة له، أو دعمًا مؤقتًا حتى يتمكن من الوقوف على قدميه وممارسة العمل.

واستطرد الرخ، أن إعطاء القادر على العمل من الزكاة بصورة متكررة يجعله يعتاد الأخذ، ويغذي داخله روح الاتكال بدلًا من السعي والاجتهاد، وهو ما يخالف المقصد الشرعي من الزكاة.

واستدل على حديثه بما روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما نزل بعد صلاة الجمعة فوجد قومًا جالسين في المسجد، فقال لهم: "من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون على الله، فأنكر عليهم ذلك وضربهم بدرته، وقال: لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني، وقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة"، مؤكدًا أن التوكل الحق لا يكون مع ترك العمل.

فضل السعي والعمل 

وقال الدكتور أحمد الرخ، إن القرآن الكريم وضع نظامًا متوازنًا لحياة المسلم، يجمع بين العبادة والسعي، مستدلًا بآيات الجمعة التي تأمر بترك البيع عند النداء للصلاة، ثم تدعو بعد انتهائها إلى الانتشار في الأرض وابتغاء فضل الله.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن منع القادر على العمل من أخذ الزكاة لا يقصد به حرمانه، وإنما دفعه ليكون فردًا منتجًا نافعًا، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اليد العليا خير من اليد السفلى»، موضحًا أن الإسلام يريد للمسلم أن يكون معطيًا لا سائلًا، وعاملًا لا متكاسلًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء