في ذكرى نفي الزعيم أحمد عرابي إلى سرنديب.. ماذا حمل أثناء رحيله؟
تحل اليوم ذكرى نفي الزعيم الوطني أحمد عرابي ورفاقه إلى جزيرة سرنديب «سريلانكا حاليًا»، عقب فشل الثورة العرابية واحتلال الإنجليز لمصر عام 1882، في واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الحركة الوطنية المصرية.
وبدأت رحلة المنفى في 28 ديسمبر 1882، حين أقلت السفينة «مريتوس» أحمد عرابي وستة من قادة الثورة العرابية من ميناء السويس، متجهة إلى جزيرة سرنديب، واستغرقت الرحلة 12 يومًا، حتى وصلت السفينة في 9 يناير من العام التالي.
وضم قرار النفي سبعة من زعماء الثورة، هم: أحمد عرابي، وطلبة عصمت، وعبد العال حلمي، ومحمود سامي البارودي، وعلي فهمي، ومحمود فهمي، ويعقوب سامي، إلى جانب 48 من رفاقهم وأبنائهم.
وقال أحمد عرابي وهو يودع مصر بكلمات مؤثرة: يا كنانة الله صبرًا على الأذى، ولينا وجوهنا شطر مصر ننظر لجمالها وحسن منظرها، ونودعها بقولنا يا كنانة الله صبرًا على الأذى، حتى يأتي الله لكِ بالنصر.
ورافق معظم المنفيين أبناؤهم، فيما لم يرافق الشاعر محمود سامي البارودي سوى ثلاثة من خدمه، بعد رفض زوجته السفر، بينما حالت ظروف مرض زوجة عرابي دون سفرها في البداية، ثم لحقت به لاحقًا، وكشفت وثائق وشهادات تاريخية أن عرابي ورفاقه لم يكن بحوزتهم أموال عند النفي، حيث صُرف لكل منهم 30 جنيهًا فقط.
وقال بيان، المحامي الإنجليزي لعرابي، في إحدى الصحف الإنجليزية، إن «عرابي لو أراد لتمكن من جمع أكثر من مليون جنيه، لكنه لم يجد ما يشتري به ملابس السفر»، مضيفًا أن بعض أصدقائه أرسلوا له حقيبة ملابس قبل تحرك القطار إلى السويس.
كما ذكر محاميه الثاني برودلي أن عددًا من السيدات قدمن لعرابي قبل سفره حقيبتين كبيرتين، وسجادة صلاة، ومصحفًا فاخرًا، إلى جانب أربع حقائب ملابس.
أحمد عرابي.. النشأة والبدايات
ولد أحمد محمد عرابي محمد وافي محمد غنيم عبد الله الحسيني في 31 مارس عام 1841 بقرية هرية رزنة بمحافظة الشرقية، وكان ثاني أبناء أسرته، حيث سبقه شقيقه الأكبر محمد، وتلاه عبد السميع وعبد العزيز. وتلقى تعليمه الأول بحفظ القرآن الكريم، وكان والده عمدة القرية، وقد ألحقه بصراف القرية «ميخائيل غطاس» لتعلم القراءة والكتابة والحساب، وظل يتدرب على يديه نحو خمس سنوات، أتقن خلالها أساسيات التعليم.
وفي سن الثامنة، طلب عرابي من والده الالتحاق بالجامع الأزهر، فانتقل إلى القاهرة عام 1849، ومكث بالأزهر أربع سنوات، أتم خلالها حفظ القرآن ودرس الفقه والتفسير. وتوفي والده في يوليو 1848 متأثرًا بوباء الكوليرا عن عمر ناهز 63 عامًا، وكان عرابي آنذاك في الثامنة من عمره، فتولى شقيقه الأكبر محمد الإنفاق عليه، واعتمدت الأسرة في معيشتها على ريع 74 فدانًا من الأراضي الزراعية.