رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مسجد السيدة نفيسة.. مقام آل البيت الذي جمع التاريخ والروحانية بقلب القاهرة

مسجد السيدة نفيسة
مسجد السيدة نفيسة

يُعد مسجد السيدة نفيسة، الكائن بشارع الأشراف في القاهرة، أحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية التي تحتضن مقامات آل بيت النبي في مصر، ويمثل مقصدًا روحيًا لملايين الزائرين على مدار العام.

ويجمع المسجد بين القيمة التاريخية العميقة والمكانة الدينية الرفيعة، إذ ارتبط اسمه بسيدة جليلة عُرفت بالعلم والزهد والبركة، وظل شاهدًا على عصور متعاقبة من العمارة الإسلامية.


النشأة الأولى وتاريخ البناء

أُقيم مسجد السيدة نفيسة على قبرها الشريف منذ أوائل العصر العباسي، ويُنسب أول بناء للمشهد إلى الوالي عبيد الله بن السري عام 206هـ / 822م.

ومع مرور الزمن، شهد المسجد عدة مراحل من التجديد والتطوير، كان من أبرزها ما جرى في العصر الفاطمي عام 482هـ، حيث شُيّدت أول قبة للمشهد.


اهتمام عثماني بالمسجد وتطوير شامل

شهد المسجد خلال العصر العثماني اهتمامًا واسعًا، خاصة في عهد الأمير عبد الرحمن كتخدا عام 1173هـ / 1760م، حيث أعاد بناء القبة، وأنشأ ممرًا خاصًا لزيارة النساء، في خطوة عكست مكانة المسجد الروحية والاجتماعية.

 

حريق كبير وإعادة بناء

تعرض مسجد السيدة نفيسة لحريق هائل عام 1310هـ / 1892م، ألحق أضرارًا جسيمة ببنائه.

وعلى إثر ذلك، وجّه الخديوي عباس حلمي الثاني بإعادة تشييده بالكامل عام 1314هـ / 1896م، ليظهر بشكله الحالي المتأثر بالطراز المملوكي، محتفظًا بروحه التاريخية.

الجدير بالذكر، يضم المسجد عددًا من العناصر المعمارية المميزة، أبرزها المدخل الرئيسي المرتفع، والسقف الخشبي المزخرف، والشخشيخة، والمحراب الرخامي، إلى جانب المقصورة النحاسية التي تحيط بالقبر الشريف تحت قبة مهيبة، تمنح المكان جلالًا وروحانية خاصة.


تطوير حديث في عهد الرئيس السيسي

في العصر الحديث، شهد المسجد نهضة عمرانية شاملة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث شملت توسعة المصلى، وإنشاء مصعد كهربائي لخدمة الزائرات، إضافة إلى تجهيز غرف خاصة بالمقتنيات النبوية وضريح السيدة، وساحات داخلية وخارجية تليق بمكانة هذا المقام المبارك.

 


السيدة نفيسة.. عالمة وزاهدة من آل البيت

هي السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنها، وُلدت بمكة عام 145هـ، ونشأت في المدينة المنورة في بيئة علم وعبادة.

كما عرفت بالزهد وكثرة الطاعة والإنفاق على الفقراء، وكان لها باع طويل في العلم، حتى نالت تقدير كبار العلماء، وعلى رأسهم الإمام الشافعي، الذي كان يزورها ويصلي خلفها، وصلى عليها عند وفاته.


وفاتها ومشهدها الشريف

توفيت السيدة نفيسة رضي الله عنها في رمضان عام 208هـ، وحين همّ زوجها إسحاق بن جعفر الصادق بنقل جثمانها إلى المدينة، ألحّ أهل مصر على بقائها بينهم، تقديرًا لمكانتها وتبركًا بسيرتها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء