رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ناجي ملاعب: إسرائيل تسعى لفرض معادلة التفاوض تحت النار بجنوب لبنان|فيديو

جنوب لبنان
جنوب لبنان

أكد العميد ناجي ملاعب، المحلل العسكري، بروز تطورات ميدانية وسياسية معاكسة تمامًا لتوقعات التهدئة في جنوب لبنان، في وقت كانت فيه الأنظار تتجه إلى انطلاق اجتماعات الميكانيزم بالصيغة الجديدة، برئاسة وفد لبناني دبلوماسي سابق، وبمشاركة تجمع بين العسكريين والمدنيين، إذ بدا واضحًا أن إسرائيل لا تُبدي اكتراثًا حقيقيًا بالمفاوضات، بل تسعى لفرض معادلة التفاوض تحت النار، في مشهد يعكس تصعيدًا محسوبًا يحمل رسائل متعددة، إقليمية ودولية، في توقيت بالغ الحساسية.

مفاوضات شكلية ونار ميدانية

وأضاف ملاعب، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن إسرائيل تتعامل مع مسار المفاوضات كغطاء سياسي لا أكثر، بينما تواصل عملياتها العسكرية على الأرض، سواء في شرقي غزة أو في القنيطرة جنوب سوريا، في سياق مترابط لا ينفصل عن الجبهة اللبنانية، فبدلًا من الحديث عن انسحاب أو تهدئة، تعمل إسرائيل على ترميم مواقع عسكرية وتعزيز وجودها في مناطق استراتيجية، بما فيها المرتفعات الخمس المحتلة، في رسالة واضحة بأن منطق القوة هو الحاكم للمشهد، مؤكدًا أن هذا السلوك يعكس رغبة إسرائيلية في الظهور أمام العالم، وأمام لبنان تحديدًا، باعتبارها غير معنية بتقديم تنازلات، وأن أي تفاوض لن يتم إلا وفق شروطها وتحت ضغط النار.

وأوضح إن هذا التصعيد يأتي قبل أيام قليلة من اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في لقاء تُمهّد له واشنطن بـطبول سياسية، تعكس دعمًا ضمنيًا لسياسة القوة التي تنتهجها إسرائيل، حيث أن إسرائيل تسعى، من خلال رفع وتيرة العمليات العسكرية، إلى إثبات قدرتها على فرض الوقائع قبل الجلوس إلى طاولة التفاهمات، بما يمنح نتنياهو أوراق قوة إضافية خلال لقائه مع ترامب، ويُظهره كزعيم قادر على التحكم بمسار الأمن في المنطقة.

استراتيجية ترامب نحو الاستقرار

ولفت إلى أن استراتيجية الأمن القومي الجديدة التي أعلنها ترامب في 4 ديسمبر الجاري، تنطلق من فرضية أن الشرق الأوسط يتجه نحو الاستقرار، ولكن بشرط أساسي يتمثل في ضمان أمن إسرائيل وتكريسها كقوة مهيمنة في الإقليم، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية لا تعني بالضرورة تهدئة شاملة، بل استقرارًا يقوم على ميزان قوة مختل، تكون فيه اليد العليا لإسرائيل، مع إدارة الصراعات بدل حلها جذريًا.

وأشار إلى أن ما يُتداول عن وجود استياء داخل البيت الأبيض من بعض التصرفات الإسرائيلية، يقلل من أهمية الحديث عن تباينات حقيقية بين الجانبين، مؤكدًا أن المصالح السياسية الداخلية في الولايات المتحدة وإسرائيل تجعل من التحالف بين الطرفين خيارًا ثابتًا لا يخضع لتقلبات تكتيكية، حيث إن الولايات المتحدة مقبلة على انتخابات نصفية للكونجرس في عام 2026، ما يجعل ترامب بحاجة ماسّة لدعم اللوبي اليهودي، وهو ما يفسر استمرار الغطاء السياسي لإسرائيل، رغم أي تحفظات شكلية.

حسابات نتنياهو والانتخابات الإسرائيلية

وتابع، تواجه إسرائيل بدورها استحقاقًا انتخابيًا في عام 2026، حيث يسعى نتنياهو إلى ترسيخ صورته كزعيم قوي لا يتخلى عن استخدام القوة العسكرية، ويملك وحده قرار الأمن والحرب، لذلك، فإن التصعيد الحالي يخدم أجندته الداخلية بقدر ما يخدم التفاهمات الخارجية، حيث أن نتنياهو يحاول تقديم نفسه للناخب الإسرائيلي بوصفه الضامن الأول لأمن الدولة، والقادر على إدارة علاقاتها مع واشنطن من موقع الندّية لا التبعية.

وأضاف المحلل العسكري، إن التطورات الميدانية وما يجري في لبنان وسوريا وقطاع غزة ليست ملفات منفصلة، بل حلقات في مسار إقليمي واحد، تُدار فيه الصراعات بمنطق الردع وتبادل الرسائل، فالتصعيد في القنيطرة، كما في غزة، يحمل انعكاسات مباشرة على الساحة اللبنانية، ويهدف إلى رسم خطوط اشتباك جديدة قبل أي تفاهمات محتملة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء