أحمد الصفدي: الإدارة الأمريكية تدفع نحو المرحلة الثانية من اتفاق غزة|فيديو
قال أحمد الصفدي، الباحث في الشأن الإسرائيلي، إن التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض بشأن تسريع وتيرة الاتفاق المتعلق بقطاع غزة، وتشكيل مجلس سلام وقوة استقرار وحكومة تكنوقراط خلال الشهر المقبل، تثير موجة واسعة من الجدل والتساؤلات حول جدية هذه الطروحات، خاصة في ظل تناقضها الواضح مع المواقف الإسرائيلية المعلنة، مؤكدًا أن المشهد الحالي يعكس حالة اختبار متبادل بين واشنطن وتل أبيب، بينما يبقى الشعب الفلسطيني هو الطرف الأكثر تضررًا من هذا التلاعب السياسي.
تصريحات أمريكية متأخرة
وأضاف الصفدي، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن التصريحات الأمريكية الحالية تثير علامات استفهام كبيرة، متسائلًا عن أسباب غياب هذا الضغط خلال المرحلة الأولى من الاتفاق، في وقت شهد فيه قطاع غزة خروقات إسرائيلية يومية، وقصفًا مستمرًا، وعدم التزام واضح بالبروتوكول الإنساني، مضيفًا أن ترك المدنيين يواجهون البرد القارس والاستهداف المتواصل دون تدخل حاسم، يضعف مصداقية أي حديث أمريكي عن تسريع السلام، ويطرح تساؤلًا جوهريًا حول ما إذا كانت واشنطن تسعى بالفعل لتطبيق الاتفاق، أم للقفز مباشرة إلى المرحلة الثانية دون محاسبة على استحقاقات المرحلة الأولى.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تحاول الدفع نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، في ظل تعثر واضح في تنفيذ بنود المرحلة الأولى، لكنه تساءل، إذا كانت إسرائيل تعرقل المرحلة الأولى، فكيف يمكن الوثوق بالتزامها بتنفيذ المرحلة الثانية؟، موضحًا أن التجربة التاريخية مع الاحتلال الإسرائيلي تؤكد نمطًا ثابتًا من المراوغة وعدم الالتزام بالاتفاقيات، سواء في فلسطين أو لبنان، ما يجعل الرهان على التنفيذ الإسرائيلي الكامل محل شك كبير.
نتنياهو وخطاب الازدواجية
وسلط الباحث بالشأن الإسرائيلي، الضوء على التناقض الصارخ في تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقيادات اليمين المتطرف، حيث يقدم خطابًا متشددًا باللغة العبرية يركز على الاستيطان والاحتلال، ثم يعود ليخفف لهجته بالإنجليزية أمام المجتمع الدولي، مشيرًا إلى أن هذا الخطاب المزدوج يهدف بالأساس إلى إرضاء اليمين المتطرف داخل إسرائيل، وضمان دعم انتخابي مستقبلي، حتى وإن جاء ذلك على حساب فرص السلام أو استقرار المنطقة.
وحذر أحمد الصفدي، من خطورة الطرح الإسرائيلي الذي يسعى لربط تشكيل قوة دولية أو مجلس سلام في غزة بنزع سلاح المقاومة، معتبرًا أن هذا الشرط يمثل جوهر الأزمة، موضحًا أن إسرائيل تريد قوة دولية تعمل وفق رؤيتها الأمنية، وتمنع أي دور فاعل لدول عربية أو إسلامية مؤثرة مثل مصر وقطر وتركيا، كما أن هذا التوجه لا يستهدف تحقيق الاستقرار، بل يسعى لتفريغ غزة من أي عناصر قوة، وتحويلها إلى كيان منزوع الإرادة، خاضع بالكامل للمنظور الأمني الإسرائيلي.
مقايضات خطيرة على حساب القضية
ويرى أن ما يجري هو محاولة لمقايضة الملفات، عبر الحديث عن انسحاب أو تهدئة في غزة مقابل استمرار الاستيطان في الضفة الغربية، في مناورة سياسية تهدف إلى خداع الرأي العام الدولي، وشبه هذه السياسة بحالة شخص يشتكي من ضيق منزله، فيُضاف إليه ما يزيد ضيقه، ثم يُرفع جزء منه ليُقنع بأن الوضع تحسن، بينما الجوهر لم يتغير. هكذا، بحسب الصفدي، تتلاعب الإدارتان الأمريكية والإسرائيلية بمسارات الحل.
ولفت إلى أن إسرائيل تسعى لرفع سقف الضغوط من خلال توسيع رقعة التصعيد، سواء عبر استمرار القصف في غزة، أو توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، أو حتى زيادة التوتر في لبنان، لفرض شروطها خلال لقاءات نتنياهو المرتقبة مع الإدارة الأمريكية، مؤكدًا على أن هذا النهج يعكس سياسة إسرائيلية ثابتة تقوم على فرض الأمر الواقع بالقوة، ثم التفاوض عليه لاحقًا.

