رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«بيع الأصول» خط مواجهة جديد بين مصر وصندوق النقد.. المطارات وعقارات وسط البلد في الواجهة

رئيس الوزراء مع رئيس
رئيس الوزراء مع رئيس صندوق النقد

بعدما أرجأ صندوق النقد الدولي المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامجه مع مصر، برزت عدة أسباب وراء هذا القرار؛ من بينها ملف رفع الدعم عن الوقود، وبطء برنامج الطروحات الحكومية الذي شمل نحو 35 شركة تضمنتها وثيقة سياسة ملكية الدولة. لكن يبرز سبب آخر، وفق الصندوق، هو عدم وصول عائدات بيع حقوق التطوير والعقارات خلال السنة المالية 2024/2025 إلى المستوى المستهدف البالغ 3 مليارات دولار، إذ لم تتجاوز 600 مليون دولار فقط من خلال البرنامج المعدل.

هذا الأداء المتباين دفع الصندوق إلى التشديد على ضرورة تخصيص 3 مليارات دولار على الأقل من حصيلة بيع الأصول خلال 2025/2026 لسداد الدين العام، كشرط أساسي لصرف الشريحتين الخامسة والسادسة من البرنامج التمويلي البالغ 8 مليارات دولار، إلى جانب شرائح تسهيل الصلابة والاستدامة (RSF).

فجوة تمويلية متزايدة

يسعى البرنامج إلى معالجة فجوة تمويلية ارتفعت إلى 8.2 مليارات دولار في 2024/2025، مقابل تقديرات سابقة بـ5.2 مليارات، وفق تقرير المراجعة الرابعة لصندوق النقد الدولي.

ولفت إلى أن هذه الفجوة تعود بشكل أساسي إلى انخفاض إيرادات قناة السويس بنحو 6 مليارات دولار في 2024 نتيجة اضطرابات الملاحة، إلى جانب توقعات بارتفاع الدين الخارجي من 162.7 مليار دولار في 2024/2025 إلى 202 مليار دولار بحلول 2029/2030.

مراجعات مؤجلة وضغوط متزايدة

وفق تقرير الصندوق في يوليو 2025 للمراجعة الرابعة فإن التقدم في الإصلاحات ما زال "مختلطًا" مع بطء واضح في برنامج الخصخصة، حيث لم يتم إغلاق سوى 3–4 صفقات متوقعة قبل نهاية 2024/2025، رغم الإعلان عن طرح 35 شركة منذ أوائل 2023. فقد بلغت حصيلة مبيعات الأصول الحكومية نحو 5.7 مليارات دولار حتى يونيو 2024، شملت صفقة رأس الحكمة التي جذبت 35 مليار دولار تدفقات أجنبية.

ويركز البرنامج المعدل على تسريع بيع حصص في شركات مملوكة للجيش مثل وطنية للبترول وسافي للمياه المعدنية، مع ربط صرف نحو 1.3 مليار دولار إضافة إلى 274 مليون من صندوق التنمية والاستدامة، بإثبات تقدم ملموس في تقليل هيمنة الدولة على الاقتصاد، وفق معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ملف الدعم وأسعار الوقود

أجّل الصندوق المراجعات جزئيًا بسبب تجميد زيادات أسعار الوقود 6 أشهر مع تراجع أسعار النفط دون 73 دولارًا للبرميل، وكانت قد رفعت الحكومة أسعار الوقود مرتين في يوليو وأكتوبر 2024 بنسبة تراوحت بين 8–21% و11–17%، ليتم خفض دعم الوقود إلى 75 مليار جنيه، مع توجيه الدعم بشكل نقدي مباشر عبر برامج "تكافل وكرامة"، لتتسبب هذه الإجراءات في تراجع الإنفاق على الدعم من 1.5% إلى 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2023/2024.

الأصول والمطارات كمنفذ رئيسي

في هذا السياق، يبرز طرح 11 مطارًا للإدارة والتشغيل كإحدى الأدوات الأساسية، أبرزها مطار الغردقة الدولي، ثاني أكبر المطارات في مصر، حيث إن الحكومة أنهت في يوليو 2025 استراتيجيتها لجذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة تصل إلى 3 مليارات دولار في 2025/2026، مع تخصيص كامل العائدات لسداد الدين.

كذلك، يمثل بيع عقارات وسط البلد التي آلت ملكيتها للحكومة بعد انتهاء عقود الإيجار القديم منفذًا إضافيًا لتعزيز الإيرادات، بجانب أصول تطويرية أخرى.

تطمينات وتحذيرات

وأكد كل من الدكتور مصطفى مدبولي ووزير المالية أحمد كجوك   في تصريحات يوليو وسبتمبر 2025 أن الحكومة واثقة من تحقيق أهدافها التمويلية، في المقابل، حذر خبراء، من بينهم محمود محيي الدين، من الاعتماد على "اقتصاد إدارة الأزمات"، مشددين على الحاجة لإصلاحات جذرية لتحقيق نمو مستدام.

من جانبه، يتوقع الصندوق نمو الاقتصاد المصري بنسبة 4% في 2025، مع تحقيق فائض أولي بنسبة 4% في 2025/2026، شريطة المضي قدمًا في الإصلاحات.

ومع اقتراب بعثة صندوق النقد في أكتوبر 2025 لمراجعة البرنامج، يبقى الضغط قائمًا على مصر لضمان الالتزام بالشروط، خصوصًا في ما يتعلق بالخصخصة وبيع الأصول. ورغم تحقيق فائض أولي نسبته 3.6% في 2024/2025، لا يزال الطريق أمام الحكومة محفوفًا بالتحديات، بين ضغوط التمويل الخارجي، واشتراطات الصندوق، ومتطلبات الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء