رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صندوق النقد يضغط: تأجيل رفع الدعم وإبطاء الطروحات يعطل تمويل 274 مليون دولار لمصر

رئيس الوزراء مع رئيس
رئيس الوزراء مع رئيس صندوق النقد

باتت الشريحة المالية المنتظرة من صندوق النقد الدولي، والبالغة 274 مليون دولار أمريكي ضمن برنامج الصلابة والاستدامة (RSF)، معلقة على تنفيذ شرطين إصلاحيين حاسمين، في خطوة تعكس ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد المصري الذي يخوض سباقًا مع الزمن لتعزيز استقراره المالي.

صندوق النقد يعلق 274 مليون دولار أمريكي ضمن برنامج الصلابة والاستدامة 

وأعلن صندوق النقد الدولي، عبر مديرة الاتصال جولي كوزاك، صباح اليوم السبت، أن المدفوعات المقررة لمصر لن تُصرف إلا بعد إتمام إجراءين إصلاحيين محددين، رافضة الإفصاح عن تفاصيلهما خلال المؤتمر الصحفي الافتراضي الأخير، لكنها أوضحت أن كل إجراء يرتبط بدفعة قدرها نحو 137 مليون دولار، ليبلغ إجمالي الشريحة 274 مليون دولار، سيتم تقييمها خلال المراجعة الأولى لبرنامج الصلابة والاستدامة (RSF) في الخريف المقبل، بالتزامن مع المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد (EFF).

ورغم تحفظ كوزاك على ذكر التفاصيل، إلا أن تقرير المادة الرابعة لعام 2025 كشف بوضوح عن الشرطين الأساسيين اللذين يضغط الصندوق لتنفيذهما، ويرصدها لكم «إيجيبتك» في هذا التقرير. 

الشرط الأول: تقليص دعم الوقود

يطلب الصندوق من مصر الالتزام بإعادة أسعار الوقود إلى مستويات تغطي التكاليف الكاملة بحلول ديسمبر 2025، من خلال زيادات تدريجية في أسعار البنزين، السولار، الغاز الطبيعي، لافتًا أن هذا الإصلاح يهدف أيضًا إلى تحرير الموارد المالية لدعم برامج المساعدات الاجتماعية الموجهة، وتقليل انبعاثات الكربون التي يُسهم قطاع الطاقة بنسبة تزيد عن 70% منها في مصر، بالإضافة إلى تحسين الوضع المالي لشركة البترول العامة المصرية.

ولفت تقرير النقد الدولي أن السنة المالية 2024/25 شهدت تنفيذ زيادات في يوليو وأكتوبر 2024، بإيرادات متوقعة تصل إلى 1.4-1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، سيتم تخصيص جزء منها لتقليل العجز المالي.

الشرط الثاني: برنامج الطروحات الحكومية

يشمل الشرط الثاني تنفيذ سياسة الملكية الحكومية عبر التخارج من الشركات المملوكة للدولة في القطاعات التنافسية، لتعزيز دور القطاع الخاص وتقليل هيمنة الدولة على الاقتصاد، حسب تقرير المادة الرابعة لعام 2025 الصادر من الصندوق.

وأوضخ أنه في السنة المالية 2023/24، أُبرمت صفقات تخارج بقيمة 2.2 مليار دولار، تم تحويل 15.7% منها إلى وزارة المالية لخفض الدين. أما في 2024/25، فقد تم تعديل الهدف إلى 0.6 مليار دولار، مع خطط لبيع حصص في عشر شركات حكومية عبر البورصة أو لمستثمرين استراتيجيين، وإتمام مناقصات لصفقات بقيمة 1-1.5 مليار دولار بحلول أبريل 2025. كما سيتم تخصيص عائدات بيع حقوق التطوير أو العقارات، التي تبلغ 3 مليارات دولار على الأقل، لخفض الدين العام.

تمويل بـ 1.3 مليار دولار لمصر

يأتي تمويل الصلابة والاستدامة ضمن إجمالي التزامات الصندوق بقيمة 1.3 مليار دولار لمصر، حيث يتم صرف الشرائح بناءً على تحقيق الإصلاحات المطلوبة في المراجعات الدورية، وكان يتوقع أن تكون الشريحة الأولى، المرتبطة بالمراجعة السادسة لتسهيل الصندوق الممدد، متاحة في سبتمبر 2025، بقيمة حوالي 137 مليون دولار، إلا أن شرطي الصندوق علقا صرف الشريحة.

يركز برنامج «الاستدامة والصلابة» على دعم الطاقة المتجددة، كفاءة الطاقة، إنشاء أسواق الكربون، وإدارة المخاطر البيئية، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص، تقليل الدين العام، وحماية الفئات الضعيفة عبر برامج مثل “تكافل وكرامة”، ويصرف التمويل على مراحل مع إصلاحات محددة، مثل تعديل أسعار الطاقة، بفوائد منخفضة وسداد طويل الأجل (10-20 عامًا).

تعافي الجنيه أمام الدولار

ويتزامن تعليق النقد الدولي مع تعافي الجنيه أمام الدولار عند مستوى 48.15 جنيهًا، مما يسهم في تعزيز الاستقرار النقدي وتوفير العملة الأجنبية، حيث بلغ سعر الصرف حوالي 48.15 للشراء و48.25 للبيع ، وفقاً لبيانات البنك الأهلي المصري، اليوم السبت 13 سبتمبر 2025.

ويمثل أداء الجنيه الراهن هو الأفضل منذ أكتوبر 2024، بعد أن كان قد انخفض إلى أدنى مستوياته عند 51.6 جنيه في أبريل 2025، متأثراً بتحرير سعر الصرف في مارس 2024 وتأثير الصراعات الإقليمية مثل تلك في غزة والبحر الأحمر. 

تعافي الجنيه أمام الدولار
تعافي الجنيه أمام الدولار

وجاء هذا التعافي مدعوماً بتدفقات نقدية قوية، بما في ذلك تحويلات المصريين بالخارج التي ارتفعت بنسبة 24.2% في مايو 2025 لتصل إلى 3.4 مليار دولار، وإيرادات السياحة التي توقعت الحكومة أن تصل إلى 18.3 مليار دولار في 2025 بنمو 9.5%، بالإضافة إلى استثمارات أجنبية مباشرة قد تصل نهاية العام 2024-2025 بزيادة قدرها 20% مقارنة بالعام المالي السابق إلى نحو 12 مليار دولار، حسب تصريحات حسام هيبة، رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء