من "وصيف" لـ مستقبل وطن إلى "غيابة الجب".. هل تراجع حزب الشعب الجمهوري؟
شهدت الساحة السياسية المصرية في السنوات الأخيرة صعودًا لافتًا لحزب الشعب الجمهوري، الذي نجح في ترسيخ أقدامه كقوة فاعلة في البرلمان.
ومنذ تأسيسه في عام 2012، عمل الحزب على ترسيخ مبادئه المدنية، مدعومًا بقيادة المهندس حازم عمر.
ومع اقتراب الاستحقاقات البرلمانية المقبلة، تتجه الأنظار إلى أداء الحزب وتأثير المتغيرات الأخيرة على مكانته السياسية، خاصة بعد انضمام شخصيات بارزة مثل أحمد أبوهشيمة، وترشح رئيس الحزب للانتخابات الرئاسية.
فهل سيحافظ الحزب على مكتسباته، أم سيتراجع كما تشير بعض التوقعات؟
مسيرة الصعود وتثبيت الأقدام
لم يكن صعود حزب الشعب الجمهوري وليد الصدفة، فقد بنى الحزب قوته بشكل تدريجي.
ففي أول اختبار انتخابي له عام 2015، استطاع أن يحصد 13 مقعدًا في مجلس النواب، وهو ما يُعد إنجازًا لحزب حديث النشأة.
لكن نقطة التحول الكبرى كانت في انتخابات 2020، حيث تمكن الحزب من فرض نفسه كوصيف لحزب مستقبل وطن، محققًا إنجازًا غير مسبوق بحصوله على 50 مقعدًا في مجلس النواب و17 مقعدًا في مجلس الشيوخ.
هذا الأداء جعله ثاني أكبر قوة سياسية في البرلمان، ومنحه ثقلًا كبيرًا في مناقشة التشريعات والقضايا الوطنية.
تحولات مؤثرة.. انضمام أبوهشيمة وترشح حازم عمر لرئاسة الجمهورية
يواجه الحزب حاليًا تحديات جديدة، أبرزها تأثير التحركات الأخيرة لقيادته على مكانته في الشارع.
انضمام أبوهشيمة.. إضافة أم عبء؟
أثار انضمام رجل الأعمال البارز أحمد أبوهشيمة إلى الحزب في عام 2020 اهتمامًا واسعًا.
يرى مؤيدو هذه الخطوة أنها أضافت للحزب دعمًا ماليًا وإعلاميًا، وقدرة على التواصل مع شرائح مختلفة من المجتمع.
بينما يرى بعض المحللين أن وجود شخصيات معروفة قد يضع الحزب في إطار "حزب النخبة" أو "حزب رجال الأعمال"، وهو ما قد يؤثر سلبًا على تواجده الشعبي في الأوساط الأكثر بساطة، خاصة إذا ما تم ربط الحزب بشكل مباشر بالثروة، والملاحظ حتى الأن أن انضمام أبو هشيمة لم يأت بالنتائج المرجوة للحزب.

ترشح حازم عمر للرئاسة.. خطوة جريئة أم مغامرة؟
يُعد ترشح رئيس الحزب حازم عمر للانتخابات الرئاسية خطوة غير مسبوقة في مسيرة الحزب، حيث حصل على مليون و900 ألف صوت بنسبة 4%.
وصفها حازم عمر بأنها "علامة مضيئة" تظهر قوة الحزب وتماسكه.
وكان الهدف المعلن هو إتاحة الفرصة للمواطنين للتعرف على رؤية الحزب، وتعزيز مبدأ التنافسية.
لكن يرى آخرون أن هذه الخطوة، التي قد تكون نتيجتها محسومة، أثرت سلبًا على معنويات كوادر الحزب، وتوحي بأنه يخوض معارك سياسية بهدف التقرب، وليس بهدف الوصول إلى السلطة.
في المقابل، يمكن اعتبارها فرصة دعائية غير مسبوقة، سمحت لرئيس الحزب بعرض أفكاره على شريحة واسعة من الجمهور.
استعدادات 2025.. خطة "المحطة الفارقة"
مع اقتراب انتخابات مجلس النواب 2025، كثّف الحزب من تحركاته التنظيمية، وعقد اجتماعًا موسعًا بقيادة رئيسه المهندس حازم عمر، وبمشاركة قيادات بارزة مثل النائب أحمد أبوهشيمة، واللواء محمد صلاح أبوهميلة، وأحمد الألفي.
أعلن الحزب أن انتخابات 2025 تمثل "محطة فارقة" في مسيرته، مؤكدًا أن هدفه هو أن يكون "صوت المواطن المصري" في البرلمان.
ومن أبرز ملامح خطة الحزب للمرحلة المقبلة:
- اختيار المرشحين: اعتمد الحزب على معايير صارمة لاختيار مرشحيه، ترتكز على حسن السمعة، النزاهة، والكفاءة الشخصية، بالإضافة إلى قدرتهم على التعبير عن رؤية الحزب وبرنامجه.
- دعم الشباب والمرأة: أكد النائب أحمد أبوهشيمة على أن الحزب يضع دعم الشباب والمرأة على رأس أولوياته، إيمانًا بأهمية تمثيلهم في البرلمان المقبل.
- التواصل الجماهيري: يركز الحزب على تكثيف حملاته التوعوية والتفاعلية مع المواطنين، لضمان حضور فاعل في الدوائر الانتخابية.
هل تراجع الحضور الشعبي؟
على الرغم من استعدادات الحزب، إلا أن هناك تقارير ومؤشرات تشير إلى أن موقعه في الانتخابات المقبلة قد لا يكون بنفس قوة 2020، وأن هناك تحليلات تفيد بأنه قد يكون "خارج حسابات الكبار" في السباق المقبل.
هذه المؤشرات تتناقض مع تصريحات قيادات الحزب، التي تؤكد على خبرة الحزب وقدرته على تحقيق نتائج إيجابية.
يبقى السؤال مطروحًا: هل سيتمكن الحزب من تحويل وجود قياداته البارزة إلى مكاسب سياسية حقيقية في الشارع؟ أم أن تلك الخطوات، على الرغم من جرأتها، لم تنجح في تعزيز تواجده الشعبي على المدى الطويل؟ هذا ما سيتضح مع نتائج الانتخابات المقبلة، التي ستحدد بشكل حاسم موقع حزب الشعب الجمهوري في الخريطة السياسية المصرية.





