خبراء: العقار «ملاذ المصريين الآمن».. والاستثمار فيه سلاح ذكي| خاص
في ظل التقلبات الاقتصادية المتسارعة وارتفاع معدلات التضخم، برز القطاع العقاري المصري كأحد أبرز الملاذات الآمنة لحفظ قيمة الأموال، مستقطبًا اهتمام الأفراد والمستثمرين على حد سواء، ومع تراجع العائد الحقيقي على الأوعية الادخارية التقليدية، اتجهت السيولة بقوة نحو العقارات باعتبارها أصلًا ثابتًا قادرًا على مواجهة تآكل القوة الشرائية.
ووفقا لـ خبراء داخل السوق العقاري، أكدوا أن خلال السنوات الأخيرة، لم يعد الاستثمار العقاري مقتصرًا على شراء وحدة بغرض السكن، بل تنوّعت أدواته بين الاستثمار المباشر والملكية التشاركية وأسهم الشركات العقارية، ما وسّع قاعدة المستثمرين، هذا التحول يعكس وعيًا استثماريًا متزايدًا بأهمية العقار كأداة تحوط ذكية في أوقات الأزمات.
قال المهندس هانى العسال، وكيل غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات سابقا، إن القطاع العقاري المصري شهد خلال السنوات الأخيرة إقبالًا غير مسبوق من الأفراد والمستثمرين، سواء بغرض السكن أو الاستثمار، في ظل اعتباره أحد أهم الأدوات للحفاظ على قيمة الأموال والتحوط ضد التقلبات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم.
الاستثمار العقاري
وأضاف العسال، في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك”، أن الاستثمار العقاري لم يعد يقتصر على شراء وحدة سكنية فقط، بل تنوّعت أدواته لتشمل الاستثمار المباشر، والملكية التشاركية، بالإضافة إلى الاستثمار في أسهم الشركات العقارية المدرجة بالبورصة، وهو ما أتاح فرصًا أوسع أمام شرائح مختلفة من المستثمرين.
الاستثمار المباشر في العقارات
وأوضح أن الاستثمار المباشر في العقارات لا يزال الخيار الأكثر انتشارًا، حيث يمنح المستثمر سيطرة كاملة على وحدته، ويحقق له عوائد مزدوجة تتمثل في الدخل الدوري من الإيجار، إلى جانب الأرباح الرأسمالية الناتجة عن إعادة البيع بعد ارتفاع القيمة السوقية للعقار.
العلاقة بين المطورين العقاريين والمشترين
وأشار العسال إلى أن هذا النوع من الاستثمار يواجه عددًا من التحديات، أبرزها غياب تشريع واضح ينظم العلاقة بين المطورين العقاريين والمشترين، ما يحوّل بعض العقود إلى عقود «إذعان»، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بالتعامل مع مطورين غير مؤهلين قد يتسببون في تأخير أو تعثر المشروعات.
الملكية التشاركية أو الاستثمار الجزئي
وأضاف أن الملكية التشاركية أو الاستثمار الجزئي تمثل فرصة حقيقية لصغار المستثمرين لدخول السوق العقاري دون الحاجة إلى رؤوس أموال ضخمة، من خلال شراء حصص في مشروعات عقارية مشتركة، بما يساهم في توزيع المخاطر وتحقيق عوائد تتناسب مع حجم المساهمة.
صناديق الاستثمار العقاري
وأكد أن هذا النموذج الاستثماري لا يزال بحاجة إلى إطار تشريعي ورقابي أكثر وضوحًا، مشددًا على أهمية دعم وتفعيل صناديق الاستثمار العقاري، خاصة لتشمل المشروعات تحت الإنشاء وليس الاقتصار على المشروعات المكتملة فقط.
وتابع أن الاستثمار في أسهم الشركات العقارية المدرجة بالبورصة يُعد خيارًا سريع العائد، ويتميز بسهولة الدخول والخروج وتنويع المحافظ الاستثمارية، لكنه في الوقت نفسه يتأثر بتقلبات السوق والأوضاع الاقتصادية العامة، ما يجعله استثمارًا عالي الحساسية.
الملاذ الآمن
وأوضح أن القطاع العقاري أثبت خلال موجات التضخم الأخيرة، التي تجاوزت معدلاتها 40% في بعض الفترات، قدرته على لعب دور «الملاذ الآمن»، ما دفع أعدادًا كبيرة من المواطنين والمستثمرين إلى توجيه مدخراتهم نحو العقارات لحفظ القيمة.
وأضاف أن هذا التوجه انعكس بوضوح على أداء الشركات العقارية، التي سجلت أرقامًا قياسية في المبيعات خلال عام 2023 وبداية 2024، مع تحقيق بعض الشركات معدلات نمو تجاوزت 100% في عدد التعاقدات، مدفوعة بحالة اندفاع استثماري جماعي نحو الأصول الثابتة.
واختتم هاني العسال تصريحاته بالتأكيد على أن الطلب العقاري خلال الفترة الماضية كان مدفوعًا بالتحوط أكثر من كونه طلبًا سكنيًا حقيقيًا، إلا أنه ساهم بقوة في تعزيز إيرادات الشركات العقارية وتحقيق قفزات واضحة في الأرباح، مشيرًا إلى أن العقار سيظل أحد أعمدة الاستثمار الآمن في السوق المصري خلال المرحلة المقبلة.
الأوعية الادخارية التقليدية
من جانبه قال علاء الشيخ، خبير التسويق العقاري، إن القطاع العقاري في مصر أثبت خلال السنوات الأخيرة أنه الملاذ الآمن الأول للمصريين في مواجهة التقلبات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، مشيرًا إلى أن العقار لم يعد مجرد وسيلة للسكن، بل أصبح أداة ذكية لحفظ القيمة وتنمية الثروة.
وأضاف الشيخ أن تراجع العائد الحقيقي على الأوعية الادخارية التقليدية دفع شريحة واسعة من المواطنين إلى إعادة توجيه مدخراتهم نحو العقارات، باعتبارها أصلًا ثابتًا يحتفظ بقيمته بل ويحقق زيادات سعرية متواصلة مع مرور الوقت.
امتصاص الصدمات
وأوضح أن السوق العقاري يتمتع بمرونة كبيرة وقدرة على امتصاص الصدمات، خاصة في ظل الزيادة المستمرة في عدد السكان، واتساع رقعة العمران، وطرح مشروعات جديدة تلبي احتياجات شرائح مختلفة من العملاء.
أنظمة السداد المرنة
وأشار إلى أن الاستثمار العقاري أصبح «سلاحًا ذكيًا» لمن يجيد اختيار التوقيت والموقع والمطور المناسب، لافتًا إلى أن أنظمة السداد المرنة التي تقدمها شركات التطوير لعبت دورًا مهمًا في جذب السيولة وتحفيز الطلب.
وأكد الشيخ، أن العقار سيظل الخيار الأكثر أمانًا للمستثمرين خلال المرحلة المقبلة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية الدراسة الجيدة قبل الشراء، وعدم الانسياق وراء الاندفاع الاستثماري، لضمان تحقيق أفضل عائد ممكن بأقل قدر من المخاطر.