«الملاذ الآمن».. الفضة تسجل مستويات غير مسبوقة والأوقية تصل لـ70 دولارًا
سجلت أسعار الفضة ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الإثنين 22 ديسمبر 2025، حيث لامست الأوقية أعلى مستوياتها على الإطلاق، مدعومة بقوة الطلبين الصناعي والاستثماري، إلى جانب استمرار العجز في المعروض العالمي، وفقًا لتقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن».
أسعار الفضة محليًا وعالميًا
محليًا، ارتفعت أسعار الفضة بنحو جنيهين، ليصعد جرام عيار 800 من 86 إلى 88 جنيهًا، بينما سجل عيار 925 نحو 102 جنيه، وبلغ عيار 999 قرابة 110 جنيهات. في حين استقر سعر جنيه الفضة عند مستوى 816 جنيهًا.
أما عالميًا، فقد ارتفعت الأوقية بنحو 3 دولارات لتسجل حوالي 70 دولارًا، وهو أعلى مستوى تاريخي لها، في ظل مزيج استثنائي من قيود المعروض الممتدة منذ سنوات، وتسارع الطلب الصناعي والاستثماري منذ بداية العام.
زيادة الطلب والعجز المستمر في المعروض
تقرير مركز «الملاذ الآمن» أشار إلى أن الفضة حققت مكاسب تجاوزت 141% منذ مطلع 2025، متفوقة بفارق كبير على الذهب الذي ارتفع بنحو 69% خلال أحد أقوى أعوامه منذ عام 1979. هذا الأداء القوي جاء مدعومًا بتزايد توقعات الأسواق بشأن خفض أسعار الفائدة الأمريكية مرتين خلال عام 2026، في ظل تراجع الضغوط التضخمية وضعف سوق العمل الأمريكي.
ويؤثر انخفاض أسعار الفائدة على تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعادن النفيسة، مما يوفر دعمًا هيكليًا للفضة، بالإضافة إلى ضعف الدولار الأمريكي، الذي يعزز جاذبية الفضة للمستثمرين الأجانب.
أسعار الفضة قد تصل إلى 75 دولارًا أو أكثر
في ظل التوقعات المتعلقة بخفض أسعار الفائدة، وتوسع مشروعات الطاقة المتجددة، وازدياد الطلب من قطاع السيارات الكهربائية ومراكز البيانات، توقّع محللون وصول أسعار الفضة إلى 75 دولارًا للأوقية أو أكثر، مع احتمالات بتجاوز مستوى 100 دولار خلال العام المقبل.
ومع استمرار العجز في المعروض، يتوقع أن يشهد قطاع التعدين اضطرابات مستمرة، حيث يشير تقديرات المكتب العالمي لإحصاءات المعادن إلى أن عام 2025 سيكون الخامس على التوالي الذي يشهد نقصًا في المعروض من الفضة، نتيجة انخفاض تركيز الخامات وقلة المشروعات الجديدة.
التوترات الجيوسياسية تدفع المستثمرين للتحوط
على الصعيد الجيوسياسي، لا تزال المخاطر مرتفعة، حيث أعادت التوترات المتجددة بين إيران وإسرائيل مخاوف التصعيد الإقليمي، بالإضافة إلى التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وفنزويلا بشأن صادرات النفط، ما يساهم في تعميق حالة عدم اليقين العالمي. كما تستمر جهود الدبلوماسية بشأن الحرب في أوكرانيا بوتيرة بطيئة.
اتجاهات الأسعار المستقبلية
رغم الارتفاعات القياسية الحالية، قد تشهد السوق بعض التماسك أو جني الأرباح المحدود بعد موجة الارتفاع الأخيرة، في ظل تراجع السيولة. لكن مع استمرار التوقعات بسياسة نقدية توسعية، وضعف الدولار الأمريكي، والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، فإن الاتجاه الأساسي لأسعار الفضة يظل إيجابيًا.
وفي الختام، يبقى مستقبل الفضة واعدًا، إذ من المتوقع أن تستمر أسعارها في الارتفاع، مدعومة بالطلب الصناعي المتزايد، وعوامل اقتصادية وجيوسياسية تدفع المستثمرين نحو المعادن النفيسة كملاذ آمن.