مفتى الديار يفند شبهةَ انتشار الإسلام بالسيف
قال الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، إن دار الإفتاء المصرية تنتهج احترام التخصص والرجوع إلى أهله في القضايا المعاصرة والعلمية الدقيقة، إيمانًا بأن ضبط الفتوى لا يتحقق إلا من خلال التكامل بين المعرفة الشرعية والخبرة التخصصية في مختلف المجالات.
كما أوضح مفتي الجمهورية، أنه في إطار دائرتَي الحاكمية والمحكومية يتعامل العالم والطبيب والمهندس بمنطق المنفعة والمصلحة، بينما يتدخل الدين لإبراز القيم الأخلاقية والضوابط الشرعية الحاكمة لهذا المسار،
جاء ذلك خلال كلمته في الندوة التي عقدتها كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بمحافظة كفر الشيخ تحت عنوان «حرب الهُويَّة وسبل المحافظة عليها»، بحضور الأستاذ الدكتور زكي صبري عميد الكلية، والأستاذ الدكتور ماهر الجبالي وكيل الكلية، وعدد من رؤساء الأقسام، ولفيف من أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والطالبات.
كما أكد الدكتور نظير محمد عياد، أن أخلاقًا بلا دين عبثٌ ونفعيةٌ مجردة لا تضبط سلوكًا ولا تصون إنسانًا، ومن ثم نعى فضيلته على الفلسفات التي تقوم على نسبية الأخلاق وتبرير الوسيلة بالغاية، معتبرًا أن هذا التصور يتعارض مع شريعة الإسلام التي تُقيم ميزان القيم على الثوابت لا الأهواء، وتربط المقاصد بالوسائل ربطًا أخلاقيًا صارمًا.
وحذر مفتي الجمهورية، من محاولات محاربة اللغة العربية على الرغم من تشريفها بكونها لغة القرآن، ناعيًا هذا الواقع اللُّغوي المضطرب الذي أفرز أجيالًا لا تتقن العربية وتخلطها باللغات الأجنبية. كما نبَّه فضيلته على أن أمة بلا تاريخ هي أمة بلا حضارة، مشيرًا إلى محاولات ترويج بعض الفلسفات الأجنبية بوصفها النموذج الأوحد للتفكير العقلي، مع تجاهل أصولها الشرقية وتأثرها العميق بتراث العلماء المسلمين. وبيَّن أن الأمة لا يمكن أن تنهض وهي تضع قدمًا في الشرق وأخرى في الغرب دون وعيٍ بهُويتها الحضارية.
المفتى يوضح شبهةَ انتشار الإسلام بالسيف
وفي ذات السياق، رد الدكتور نظير محمد عياد، على شبهةَ انتشار الإسلام بحدِّ السيف، مؤكدًا أن السيف لا يفتح العقول وإنما يفتك بالأبدان، وأن الدليل على بطلان هذه الدعوى أن الأمم التي دخلها الإسلام ظلت محتفظة بخصوصياتها الثقافية والحضارية، ولم تُمحَ هويتها، بل أسهمت في إثراء الحضارة الإنسانية، مشددًا على أن الوطن هو الإطار الحاضن للدين والضامن لمقاصد الشريعة، و أن صيانة الوطن وحمايته مسؤولية دينية ووطنية متكاملة، لا تنفصل عن حفظ الدين والهُويَّة.
وفي ختام الندوة، أهدى الأستاذُ الدكتور زكي صبري، عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بجامعة الأزهر – فرع كفر الشيخ، درعَ الكلية لفضيلة مفتي الجمهورية؛ تقديرًا لجهوده العلمية والدعوية، ودوره البارز في ترسيخ الوعي الديني الرشيد ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة، وأعرب عن اعتزاز الكلية باستضافة فضيلته وما قدَّمه من طرح علمي عميق أسهم في إثراء وعي الطالبات وأعضاء هيئة التدريس وتعزيز الانتماء للدين والوطن.