رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد الشيمي: مصر جسر يربط القارة الإفريقية بالقوى الدولية

مصر والقارة الإفريقية
مصر والقارة الإفريقية

قال الدكتور محمد عبدالعظيم الشيمي، أستاذ العلوم السياسية، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح المؤتمر الوزاري الروسي الإفريقي، عكست بوضوح التحول النوعي في الدور المصري داخل القارة الإفريقية، من مجرد دعم سياسي تقليدي إلى شراكة تنموية عملية قائمة على المصالح المشتركة وبناء القدرات، حيث إنه قد وضع عنوانًا رئيسيًا للقمة، يتمثل في أن مصر باتت تمثل جسر تعاون فاعل يربط القارة الإفريقية بكافة القوى الدولية، مستندة إلى سياسة خارجية متوازنة تراعي الثوابت الوطنية، وتعبر عن المصالح الإفريقية، وتدافع عن حقوق شعوب القارة في التنمية والاستقرار.

السياسة الخارجية المصرية وثوابت الدفاع عن القارة

وأضاف الشيمي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية إكسترا لايف، أن كلمة الرئيس السيسي جاءت امتدادًا لجهود مصر المتواصلة في الملف الإفريقي منذ رئاستها للاتحاد الإفريقي، حيث عملت القاهرة على ترسيخ مبدأ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات، والاستفادة من التجربة المصرية في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، مضيفًا أن مصر تمتلك قدرة كبيرة على النفاذ إلى مختلف القوى الدولية والإقليمية، وهو ما يجعلها وسيطًا موثوقًا وشريكًا استراتيجيًا للدول الإفريقية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القارة على المستويات الاقتصادية والأمنية.

وأوضح أن العلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا، شكلت محورًا مهمًا في كلمة الرئيس السيسي، خاصة ما يتعلق بالمشروعات الكبرى مثل محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي تمثل نموذجًا ناجحًا لشراكة طويلة الأمد قائمة على المصالح المتبادلة، مؤكدًا أن هذه المشروعات تعكس قدرة البلدين على تحقيق خطوات استراتيجية مكتسبة، كما تفتح آفاقًا واسعة للتعاون في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية العالمية، وفي مقدمتها تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية التي ألقت بظلالها على الاقتصاد الدولي.

الأمن المائي وحقوق مصر التاريخية 

وشدد الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي، على أن الرئيس السيسي أكد ثوابت الموقف المصري بشأن حقوقها التاريخية في مياه نهر النيل، وضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يراعي مصالح جميع دول الحوض دون الإضرار بحقوق أي طرف، موضحًا أن مصر لا تعارض مشروعات التنمية في دول حوض النيل، لكنها تشدد على أن أي مشروعات مائية يجب أن تقوم على التوافق واحترام قواعد القانون الدولي، بما يحقق منافع عادلة ومتوازنة لجميع الدول، ويحفظ استقرار الإقليم.

وأكد أن القاهرة تتعامل مع ملف مياه النيل باعتباره أحد ثوابت السياسة الخارجية المصرية، حيث طرحت العديد من المبادرات والمقترحات خلال جولات التفاوض المختلفة، مؤكدة التزامها بمبدأ التعاون المشترك وعدم الإضرار، مشيرًا إلى أن مصر حرصت على إبقاء هذا الملف حاضرًا في كافة المحافل الدولية، بما يعكس وضوح رؤيتها واستراتيجيتها الثابتة في الدفاع عن حقوقها المائية، وفي الوقت نفسه دعم التعاون الإقليمي بين دول الحوض.

الاستثمارات والتجارة ضمانة للاستقلال الاقتصادي

ولفت أستاذ العلوم السياسية، إلى أن الرئيس السيسي استعرض أرقامًا مهمة تعكس حجم الحضور الاقتصادي المصري في إفريقيا، حيث تبلغ الاستثمارات المصرية بالقارة نحو 12 مليار دولار، بينما يقترب حجم التبادل التجاري من 10 مليارات دولار، وهذه الأرقام تعكس اهتمامًا مصريًا حقيقيًا بالمشروعات المشتركة، وتدعم استقلال القرار الوطني للدول الإفريقية، بما يحد من الهيمنة الاقتصادية للقوى الكبرى من خارج القارة.

وأشار إلى أن كلمة الرئيس السيسي تضمنت رؤية متكاملة لمستقبل التعاون الإفريقي، شملت إنشاء ممرات لوجستية ومناطق استراتيجية لربط إفريقيا بأوروبا وآسيا، وتعزيز مشروعات الربط الكهربائي والطاقة، ودعم الأمن الغذائي من خلال التنمية الزراعية، كما أكد الرئيس على أهمية تفعيل مناطق التجارة الحرة داخل القارة، وتعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، باعتبارها أدوات رئيسية لتحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة في إفريقيا.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء