إسماعيل تركي: مصر تبنت مبدأ "الحياد الإيجابي" مع القوى الكبرى|فيديو
قال الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، إن السياسة الخارجية المصرية شهدت خلال السنوات العشر الماضية تحولات عميقة أعادت رسم دور مصر إقليميًا ودوليًا، في ظل متغيرات متسارعة وأزمات متلاحقة ضربت المنطقة والعالم، مؤكدًا أن مصر منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية، تبنت نهجًا جديدًا يقوم على التحرك الإيجابي النشط، لحماية الأمن القومي والدفاع عن المصالح الوطنية، بعيدًا عن سياسة رد الفعل أو التراجع عن الملفات المؤثرة.
سياسة خارجية نشطة
وأضاف تركي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية إكسترا لايف، أن أحد أبرز ملامح التحول في الدور المصري، يتمثل في عودة الدبلوماسية المصرية للعمل بقوة وفاعلية، مع التأكيد على ثوابت السياسة الخارجية التي تقوم على الاعتدال والاستقلالية وعدم الانخراط في محاور أو أحلاف إقليمية ودولية متصارعة، مشيرًا إلى أن مصر أصبحت تتحرك وفق منطق القضايا والملفات، وليس من منطلق الاصطفاف السياسي، وهو ما منحها مساحة حركة أوسع واحترامًا متزايدًا من القوى الدولية، وهذا النهج جعل مصر قادرة على بناء علاقات استراتيجية متوازنة مع أطراف دولية متنافسة، مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي، في وقت تعجز فيه دول كثيرة عن تحقيق هذا التوازن دون خسائر سياسية أو اقتصادية.
وأوضح أن مصر نجحت في الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الكبرى عبر تبني مبدأ الحياد الإيجابي، والالتزام الصارم بالمصالح القومية، والاعتماد على قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، لافتًا إلى أن القاهرة تعاملت مع الأزمات الدولية بواقعية سياسية، إدراكًا منها أن العلاقات الدولية تقوم بالأساس على المصالح، وليس على الشعارات أو المواقف العاطفية، مشيرًا إلى أن مصر أوضحت للأطراف الدولية، خاصة أوروبا، أن استمرار الأزمات في المنطقة، سواء في فلسطين أو ليبيا أو السودان، ستكون له تداعيات خطيرة على الأمن الأوروبي، من حيث الهجرة غير الشرعية والإرهاب والاضطرابات الاقتصادية، وهو ما عزز من قوة الموقف التفاوضي المصري.
الاستقلالية وعدم الانخراط في الصراعات
وشدد أستاذ العلوم السياسية، على أن تحرك الدولة دون الانخراط في أحلاف أو صراعات مفتوحة يعني وضع المصلحة الوطنية في صدارة الأولويات، وعدم دعم أي طرف خارج إطار القانون الدولي، حيث أن مصر رفضت الانحياز العسكري في الحرب الروسية الأوكرانية، مؤكدة أن الحلول العسكرية لا تؤدي إلى تسوية الأزمات، وأن المسار الدبلوماسي هو الخيار الأمثل، وهذا الموقف المستقل أكسب مصر تقديرًا دوليًا واسعًا، ورسخ صورتها كدولة عاقلة تسعى للاستقرار، لا لتأجيج الصراعات.
وأشار الدكتور إسماعيل تركي، إلى أن أسلوب مصر في التعامل مع الأزمات الإقليمية شهد تحولًا واضحًا مقارنة بالماضي، حيث أصبحت القاهرة أكثر حضورًا وتأثيرًا، خاصة في القضايا التي تمس أمنها القومي مباشرة. واستشهد بالموقف المصري من الأزمة الليبية، وإعلان خط سرت–الجفرة كخط أحمر، وهو ما ساهم في حماية الأمن القومي المصري والحفاظ على مقدرات الدولة الليبية، كما لعبت مصر دورًا محوريًا في مواجهة المخططات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية، مؤكدة مكانتها كحائط صد أمام العدوان الإسرائيلي، وصوت عقل وحكمة في منطقة تعاني من اضطرابات حادة.
