رئيس اليمن الأسبق يكشف طريقة مواجهة الجواسيس السوفييت|فيديو
استعاد علي ناصر محمد، رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الأسبق، واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ الجنوب اليمني، كاشفًا تفاصيل دقيقة تتعلق بعودة عبد الفتاح إسماعيل إلى عدن، وما رافقها من تحذيرات سياسية ومخاوف أمنية، إضافة إلى صدام مباشر مع ما وصفهم بـ«الجواسيس السوفييت» الذين كانوا يتابعون كل خطوة وكل كلمة.
نصيحة صريحة وتحذير من التعجل
وجاءت هذه الشهادة خلال لقائه مع الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر، في برنامج «الجلسة سرية» المذاع على قناة «القاهرة الإخبارية»، حيث قدم رواية شخصية تكشف حجم التعقيدات السياسية والتدخلات الخارجية التي أحاطت بتلك المرحلة المفصلية من تاريخ اليمن الجنوبي.
أوضح علي ناصر محمد، أنه التقى عبد الفتاح إسماعيل قبل عودته إلى عدن، وحاول أكثر من مرة ثنيه عن اتخاذ هذه الخطوة في ذلك التوقيت، معتبرًا أن الظروف السياسية والأمنية لم تكن مواتية. وأكد أنه تحدث معه بصراحة كاملة، دون مواربة أو حسابات شخصية، واضعًا مصلحة البلاد فوق أي اعتبار.
وأضاف أنه قال له بوضوح: «إذا كنت مُصرًا، الله معك، تفضل ارجع إلى عدن، ولكن قد يكون هذا آخر خروج لك»، في إشارة إلى خطورة المرحلة وحساسية التوازنات الداخلية. وشدد على أن هذه الكلمات لم تكن تهديدًا أو تخويفًا، بل قراءة واقعية للمشهد السياسي المعقد آنذاك.
ترتيبات العودة دون عرقلة
وأكد الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق أنه، رغم تحفّظه وتحذيراته، لم يعرقل عودة عبد الفتاح إسماعيل، بل حرص على أن تتم بطريقة منظمة ولائقة، وأشار إلى أنه قام بترتيب كل التفاصيل المتعلقة بالاستقبال، انطلاقًا من التزامه بمسؤولياته السياسية والوطنية.
ولفت إلى مفارقة لافتة، تمثلت في أن عبد الفتاح إسماعيل وصل إلى عدن برفقة أشخاص كانوا في وقت سابق يطالبون بإبعاده، وهم أنفسهم الذين تولّوا استقباله عند عودته، ما يعكس حجم التناقضات والصراعات الداخلية التي كانت تعصف بالمشهد السياسي في الجنوب.
الجواسيس السوفييت في قلب المشهد
وفي تطور أكثر خطورة، كشف علي ناصر محمد، عن وجود جواسيس سوفييت أثناء لقائه مع عبد الفتاح إسماعيل، وأوضح أنه لاحظ وجودهم عند باب الغرفة، مؤكدًا أنهم كانوا يسجلون كل ما يدور من حديث، في دليل واضح على حجم التدخل الخارجي في أدق تفاصيل القرار السياسي.
وأضاف أن هؤلاء الجواسيس، فور إعلانه الموافقة على عودة عبد الفتاح، قالوا له: «مبروك»، ما أثار استغرابه، ليرد عليهم مستفسرًا: على أي؟، فجاءه الرد: على عودة عبد الفتاح، وهو ما اعتبره تدخلًا فجًا وغير مقبول في شأن يمني داخلي خالص.