ناشطة سورية: المرأة تواجه قمعا فكريا وجسديا من حكومة الشرع| حوار
لا تزال المرأة السورية تناضل من أجل حقوقها بعد مرور عام على نجاح الثورة السورية، وأصبحت تجربة الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا تجربة نسائية ملهمة لإشراك العنصر النسائي في القيادة من أصغر وحدة إلى رئاسة الإدارة الذاتية، ولذلك حاور موقع «إيجبتك» نوجين يوسف الباحثة السورية والناشطة في قضايا المرأة وعضو أكاديمية جنولوجي الشرق الأوسط، حول وضع المرأة السورية في شمال شرق سوريا وباقي أنحاء البلاد ومعوقات تنفيذ الاتفاق بين الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية.
كيف ترين نظرة الحكومة الانتقالية في سوريا للمرأة؟
بشكل عام لم يكن لدور المرأة السورية أساسا راسخا كوجود في السياسة أو المكانة الاقتصادية أو أي مجال آخر خلال أنظمة الحكم السابقة أي ماقبل الحكومة الانتقالية ,
أي وجود فعلي ودورها في صنع القرارات وطرح مستقبلي لضمان حقوقها في الدستور أو القوانين فكان وجودها شكليا فقط وبوجود نظام الحكم الحالي في ظل الحكومة الانتقالية لم تمثل المرأة السورية في أي مجال بنسبة كبيرة على الرغم من تطورها في المجالات العلمية والعملية واثباتها بانها يمكن أن تكون حاكمة في صنع القرارات ودورها القيادي ولكن عمدت الحكومة على تهميشها وحصرها في أدوار صغيرة لاتمثل كينونتها ولا هويتها .
فالذهنية المتحكمة الذكورية التي تدير هذا النظام الذكوري المتعصب عمد الى رؤية تصغير شأن المرأة بشكل ملحوظ ومن جهة أخرى يطرح الى دعم وجودها في الساحة السياسية والمجتمعية، فهذا يظهر عدم تطابق الاقوال والافعال .
واجهت المرأة في سوريا قمعا فكريا وجسديا ايضا فحالات الاختطاف التي تعاني منها النساء في كل منطقة من الساحل والسويداء والمناطق المحتلة ايضا وكذلك المجازر التي راحت ضحيتها العديد من النساء تحت مسمى وحجة فلول النظام السابق ، وهذا يوضح ان التغيير الى اليوم الحالي دخل الى مرحلة حرجة واسوأ من سابقتها.
هل ترين أن هناك ضغوط خارجية على حكومة دمشق لعدم استكمال اتفاق 10مارس؟
بالتأكيد الحكومة الحالية تتعمد الإبطاء في تطبيق الاتفاق والوصول الى حل للازمة في سوريا في ظل ما يجري اليوم و عدم الاتفاق على النظام اللامركزي وانخراط كل المكونات الموجودة في هذه البقعة الجغرافية فهي تحاول بكل الوسائل أفشال اتفاق العاشر من مارس ما بين الحكومة السورية والادارة الذاتية في شمال وشرق سوريا , ليست الحكومة وحدها المسؤول عن عدم تطبيق هذا الاتفاق بل هناك اجندات أخرى تحاول و تريد أن تبقى سوريا في حال الهلاك والفوضى التي تعيش به .
ما تقييمك لتجربة المرأة في شمال شرق سوريا؟
أما بالنسبة لتجربة النساء في شمال وشرق سوريا فهي تجربة يحتذى به ونوعية كون المراة تمثل النسبة الاكبر في وجودها الفعلي في صنع القرار وإقرار قوانين خاصة بالنساء وانخراطها بالمجتمع في المنطقة بشكل ملحوظ حيث أثبتت هذه التجربة أن النساء قادرات على تطور المجتمع وتغييره الى الافضل وعبرت هذه التجربة الى مناطق مختلفة وأصبحت تجربة ملهمة للنساء في المنطقة , ففي الشرق الأوسط عبرت التجربة الى الاوساط النسائية ونقلت افكارها وشاركتها مع النساء في المنطقة وتحدثن النساء من مختلف الاطياف والمكونات عن ثورة المرأة في شمال وشرق سوريا وكيف لها أن تطبق في بقاع أخرى لحل الازمات العالقة التي تعاني منها النساء في الشرق الاوسط .
هل توجد مخاوف على التجربة الديمقراطية؟
على الرغم من مدى الخطورة الواقعة على هذه التجربة من ضرب المكتسبات والتشويه الاعلامي وعدم وجود التغطية الكافية لوصول هذه التجارب الى جميع النساء في العالم وعلى وجه الخصوص تواجه النساء اليوم من خطر محدق بها من استهداف لقيم الثورة وتجربة الادارة المشتركة وغيرها فالحكومة الحالية في سوريا تسعى بكل إمكاناتها الى خرق ماتم بناؤه على مدى سنوات من النضال والتغيير التي قامت بها النساء في المنطقة.
وذلك بهدف ترسيم المنطقة بالذهنية التعصبية التي تمارس السلطة بها اليوم , وادارة تلك المنطقة بأفكار تهدف الى هدم هذه المكتسبات العسكرية , السياسية والمجتمعية ووضع النساء في حالة عدم التوازن وتهميش دورها في كل المجالات .
كيف ترين علم الجينولوجيا وهل يمكنه حل مشكلات المرأة في الشرق الأوسط؟
مكاسب الثورة من الناحية العلمية هي الجنولوجيا تسليط الضوء على الواقع الذي نعيش به في منطقتنا والشرق الأوسط بأكمله وطرح الافكار التوعوية وتمكين النساء من الناحية المعرفية بهدف ادراك ومعرفة مايدار حولها لتستطيع تجاوز وحل هذه الازمات.
تحاول الجنولوجيا تسليط الضوء على التجربة النسائية ونقلها للاستفادة منها وتكون لدى النساء الدور الريادي لتدارك المخاطر التي تحاك من حولها ورسم ملامح جديدة للنساء لتكون قادرة على أن تكون المركز الاداري للمجتمعات والتخلص من ذهنية التهميش التي تعاني منها من خلال الانظمة الذكورية التي تحاول السيطرة عليها .
كيف ترين مشكلات المرأة في الشرق الأوسط؟
النزاعات التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط والأزمة الأخيرة في السودان تزداد سوءا من قتل وتهجير واغتصاب وفي المقدمة تجريد الهوية النسوية وفي غزة ما زالت النساء تعانين من ويلات الحرب والدمار من حولها من تجويع وحرب نفسية ودمار للمنطقة، حيث يسعى النظام القائم على رسم ملامح المنطقة على حساب تحطيم وكسر البنى المجتمعية وخلق حالة من الفوضى والأزمات لتصبح في حالة يرثى لها على مدى عقود.