رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من أرابيسك لزيزينيا.. كيف صنع جمال عبد الحميد دراما الهوية المصرية؟

إيجبتكِ

«الإسكندرية تتميز بنسيج ثري جدًا، فهي مثل قطعة الإسفنج التي تمتص كل من حولها في المنطقة العربية وأوروبا والبحر المتوسط»، هكذا وصف المخرج الكبير جمال عبد الحميد عروس البحر المتوسط في لقائه مع الإعلامية قصواء الخلالي في برنامجها الشهير «المساء مع قصواء»، معبرًا عن خصوصيتها الفريدة بين كل المدن المصرية، تلك البقعة العريقة التي منذ بدايتها تميزت بـ «الكوزموبوليتانية» بسبب تنوعها السكاني والثقافي الهائل، إذ اجتمع فيها سكان من مختلف أنحاء العالم، وشكلوا بوتقة انصهرت فيها مختلف الثقافات.

وتصدر اسم المخرج الكبير جمال عبد الحميد، تريند مؤشر البحث «جوجل» خلال الساعات الماضية بسبب أزمته الصحية التي تعرض لها مؤخرًا، على أثر تعرضه لحالة إغماء ونقله للمستشفى، ما تسبب في خضوعه لإجراء جراحة.

جمال عبد الحميد وأسامة أنور عكاشة ثنائية فنية ناجحة

جمال عبد الحميد أحد المخرجين الذين استطاعوا ربط الشخصيات بأصولها وهويتها، سواء كانت هوية مكانية أو ثقافية أو اجتماعية، واستطاع في الكثير من أعماله أن يرصد التغيرات الاجتماعية والهوية في المجتمع المصري، وكون مع الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة ثنائية فنية ناجحة، حيث استطاعا معًا صياغة الواقع ورسم الشخصيات، مقدمًا صورة حية ومعاصرة عن البيئة المصرية، رابطًا بينها وبين الماضي.

جمال عبد الحميد مصريًا متطرفًا في حبه، وهي في قلبه مثل الدين دين، لا يعرف في حبه المواربة ولا في هيامه بها المراوغة، فنجده دائمًا ما كان يختار موضوعات وقصصًا مرتبطة بالبيئة المصرية، سواء كانت من خلال العادات والتقاليد أو التحديات الاجتماعية، مثل «أرابيسك» الذي كان بمثابة سجل وثائقي للحياة الاجتماعية والشعبية المصرية، و«زيزينيا» الذي عبّر عنها كحاضنة للثقافات المختلفة، وهو دائمًا ما يعتز بذلك في كل تصريحاته، حيث أكد في حديث سابق مع الإعلامية قصواء الخلالي «أن مصر هي الأصل وأن الفن المصري هو نبراس الإبداع في العالم العربي»، لافتًا إلى أن «عشقه لبلده جعله يقدم أعمالًا تمس المواطن المصري»، مشيرًا في الوقت ذاته إلى اعتزازه بأغنية «مصر أصل الدراما» للفنان مدحت صالح كهدية للشعب المصري.

جمال عبد الحميد حالة فنية فريدة، ليس مخرجًا بالمعنى التقليدي يصيغ ما كتبه أسامة أنور عكاشة في ورقه، لكنه صاحب رؤية يعطي لها من روحه، فلا يقبل أي عمل إلا إذا كان متسقًا مع قناعته ووعيه بمجتمعه، كان دائمًا من القلائل الذين تشكّل هموم الناس جزءًا من همومهم، فحملها بصدق وسعى لنقلها إلى الشاشة وإيجاد حلول لها، وقد لخّص عبد الحميد نفسه هذه الفلسفة، موضحًا في حديثه مع الإعلامية قصواء الخلالي «رفضت أرابيسك، قلت لأسامة أنور عكاشة هعمل كم عمل لحد ما تخلص الورق، وهو قالي إن السيناريو ده من أهم أعمالي»، لافتًا إلى أن عشقه لبلده جعله يقدم أعمالًا تمس المواطن المصري.

هكذا كان جمال عبد الحميد، مجسّد الهوية المصرية، وراسم التغييرات المجتمعية التي شهدتها البلاد، والثقافات المتدخلة على ثقافتها وكيف احتضنتها جميعًا، ربما أصبح في حاجة إلى عودة جديدة إلى الدراما، ليعبر عن الهوية المصرية في زمن اختلطت فيه الهويات بعد استقبال مصر لملايين اللاجئين السودانيين والسوريين واليمنيين، ليرسم صورة هوية مصر الجديدة في عصر ما بعد الربيع العربي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء