رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محلل سياسي: إسرائيل لم تبد التزاما حقيقيا ببنود اتفاق التهدئة في قطاع غزة

الحرب في غزة
الحرب في غزة

قال الدكتور عماد عمر، المحلل السياسي، أنه منذ اللحظة الأولى لتوقيع اتفاق التهدئة في قطاع غزة، لم تُبد إسرائيل التزامًا حقيقيًا ببنود المرحلة الأولى، لا سيما ما يتعلق بالبروتوكول الإنساني ووقف الخروقات العسكرية، فعلى مدار الأسابيع الماضية، سقط ما يقرب من 400 شهيد فلسطيني، إلى جانب مئات الجرحى، نتيجة استمرار القصف وعمليات التوغل والتدمير في المناطق الفلسطينية، خاصة شرق القطاع والمناطق الحدودية الواقعة بعد الخط الأصفر، وهذه الخروقات المتكررة تعكس، غياب الإرادة الإسرائيلية لتنفيذ الاتفاق بروحه ونصوصه، وتؤكد أن ما جرى على الأرض يتناقض كليًا مع التعهدات المتعلقة بوقف إطلاق النار وحماية المدنيين.


لماذا ترفض إسرائيل الانتقال إلى المرحلة الثانية؟


وأضاف عمر، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، إن إسرائيل ترى المرحلة الثانية من الاتفاق، تحمل ملفات أكثر تعقيدًا وحساسية، أبرزها الانسحاب العسكري من قطاع غزة إلى الأطراف الشرقية والشمالية، إلى جانب إدخال قوة الاستقرار الدولية، وتخشى تل أبيب أن تشكل هذه القوة قيدًا على حريتها في تنفيذ عمليات الاغتيال والملاحقة العسكرية والسيطرة الأمنية التي تسعى إلى الإبقاء عليها داخل مساحات واسعة من القطاع، وفي المقابل، تشير التحليلات إلى أن إسرائيل لا تمانع الانتقال إلى المرحلة الثانية فقط في حال كانت بلا التزامات حقيقية، وبما يسمح لها بالاستمرار في سياساتها العسكرية دون قيود أو مساءلة دولية، وهو ما يفرغ الاتفاق من مضمونه.

وأوضح، خلال المرحلة الأولى، لم تواجه إسرائيل أي ضغوط فعلية من الأطراف الدولية الراعية للاتفاق، وعلى رأسها الإدارة الأمريكية، هذا الغياب شجع تل أبيب على الاستمرار في خروقاتها، سواء فيما يخص إدخال المساعدات الإنسانية، أو فتح معبر رفح، أو الالتزام بوقف إطلاق النار في المناطق الشرقية من غزة، وهذا التراخي الدولي أسهم في ترسيخ سياسة الأمر الواقع، وفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة على مستقبل التهدئة.

اجتماع الكابينت لحظة مفصلية قبل زيارة نتنياهو


وأشار إلى أن، يأتي اجتماع الكابينت الإسرائيلي، الذي يسبق زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، باعتباره اجتماعًا حاسمًا يرسم ملامح المرحلة المقبلة، ووفق التقديرات، فإن مخرجات هذا الاجتماع ستحدد موقف إسرائيل النهائي من الانتقال إلى المرحلة الثانية، خاصة فيما يتعلق بإدخال قوة الاستقرار الدولية وفتح ملف إعادة الإعمار، وهذا الاجتماع يعكس حالة انقسام داخل المؤسسة الإسرائيلية بين من يدفع نحو التصعيد العسكري، ومن يرى أن التهدئة المشروطة قد تكون خيارًا أقل كلفة في هذه المرحلة.

ولفت إلى أن هناك سيناريوهان، السيناريو الأول يتمثل في، توجه نتنياهو إلى واشنطن لطرح مزاعم بعدم التزام حركة حماس بنزع سلاحها، واعتبار أن قوة الاستقرار الدولية فشلت في أداء مهامها، بما يفتح الباب أمام عملية عسكرية موسعة في قطاع غزة، أما السيناريو الثاني، فيقوم على الموافقة على الانتقال إلى المرحلة الثانية، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، وإدخال مواد البناء، والبدء الفعلي في مشاريع إعادة الإعمار، حتى وإن كانت في المناطق الواقعة خلف الخط الأصفر.
 

ضغوط أمريكية وحسابات إقليمية معقدة


واكد المحلل السياسي، إن الإدارة الأمريكية تلعب دورًا محوريًا في هذه المرحلة، خاصة أن خطة التهدئة تحمل اسم الرئيس دونالد ترامب، الذي لا يرغب في تسجيل فشل سياسي جديد، ومن المتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطًا على الحكومة الإسرائيلية للانتقال إلى المرحلة الثانية، مقابل تفاهمات تتعلق بملفات إقليمية أخرى، مثل سوريا ولبنان وسلاح حزب الله، إلى جانب الملف الإيراني والصواريخ الباليستية، وفي موازاة ملف غزة، تتواصل السياسات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية، وسط ردود فعل دولية محدودة وغير فعالة، فإسرائيل تمضي قدمًا في بناء 19 مستوطنة جديدة، إلى جانب عمليات الهدم وشق الطرق التي تفصل مدن الضفة عن بعضها، في تقويض واضح لأي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، وهذه السياسات تشكل ضربة قاصمة لحل الدولتين، وتؤكد أن الاحتلال يسعى لفرض وقائع نهائية على الأرض، بدعم أو غض طرف دولي.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء