رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير عسكري: الغارات الإسرائيلية على لبنان رسائل نارية قبل «الميكانيزم»

العميد نضال زهوي
العميد نضال زهوي - الخبير العسكري

كشف العميد نضال زهوي، الخبير العسكري، أبعاد الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت لبنان مؤخرًا، مؤكدًا أنها لم تكن عمليات عسكرية عشوائية، بل حملت رسائل سياسية وعسكرية محسوبة بعناية، سبقت اجتماع لجنة «الميكانيزم» الدولية المقرر عقده، وكذلك مؤتمر باريس المخصص لبحث دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة.

رسائل إسرائيل قبل التفاوض

وأوضح العميد نضال زهوي، خلال مداخلة لقناة «القاهرة الإخبارية»، أن الرسالة الأولى التي سعت إسرائيل لإيصالها موجهة بشكل مباشر إلى اجتماع لجنة «الميكانيزم»، حيث تحاول تل أبيب فرض معادلة «التفاوض تحت النار»، وأن هذه الاستراتيجية تهدف إلى الضغط على الجانب اللبناني نفسيًا وسياسيًا.

وأشار الخبير العسكري، إلى أن هذا الأسلوب ليس جديدًا على إسرائيل، إذ دأبت في العديد من الملفات الإقليمية على استخدام القوة العسكرية كورقة ضغط موازية للمسار السياسي، بهدف انتزاع مكاسب إضافية قبل أي تفاهمات أو ترتيبات دولية، مردفًا أنه من خلال إظهار التفوق العسكري الإسرائيلي وفرض شروط تفاوضية أكثر قسوة، بما يضعف الموقف اللبناني على طاولة النقاش.

مؤتمر باريس والرسائل العسكرية

أما الرسالة الثانية، بحسب نضال زهوي، فترتبط ارتباطًا وثيقًا بمؤتمر باريس، الذي يركز على دعم الجيش اللبناني وتعزيز دور الدولة في حصر السلاح، لافتًا إلى أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الغارات إلى التأكيد على أن أي دعم دولي للبنان أو مسار سياسي لن يوقف عملياتها العسكرية، في محاولة لفرض واقع أمني جديد على الأرض، وأن تل أبيب تريد إيصال رسالة واضحة مفادها أن الضربات ستستمر بغض النظر عن المساعي الدبلوماسية، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي بشأن قدرته على حماية الاستقرار في لبنان.

وتوقف العميد نضال زهوي، عند استخدام إسرائيل لمصطلح «تنفيذ القانون» لتبرير غاراتها، معتبرًا أن هذا التعبير ينطوي على دلالات بالغة الخطورة، موضحًا أن هذا المصطلح يوحي وكأن إسرائيل تتعامل مع الأراضي اللبنانية باعتبارها خاضعة لسيادتها، وليس كدولة مستقلة ذات سيادة كاملة، وأن هذا الطرح يتناقض بشكل صريح مع مبادئ القانون الدولي، الذي يكفل حق الدول والشعوب في الدفاع عن أراضيها وسيادتها، ويرفض أي شكل من أشكال فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية.

العميد نضال زهوي - الخبير العسكري 
العميد نضال زهوي - الخبير العسكري 

سياق سياسي وأمني معقد

وأشار العميد نضال زهوي، إلى أن توقيت الغارات لا يمكن فصله عن السياق السياسي الأوسع، لاسيما في ظل اللقاءات والاتصالات السياسية الجارية، ومنها اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن هذه التحركات تأتي ضمن حسابات سياسية وأمنية معقدة، تسعى إسرائيل من خلالها إلى تعزيز موقفها إقليميًا ودوليًا.

واختتم الخبير العسكري اللبناني، تصريحاته بالتأكيد على أن الغارات الإسرائيلية تحمل رسائل متعددة الاتجاهات، موجهة للبنان، وللمجتمع الدولي، وللقوى الإقليمية الفاعلة، موضحًا أن هذا التصعيد يعكس محاولة إسرائيلية لإعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض شروط جديدة قبل أي استحقاقات سياسية أو تفاوضية مقبلة، في وقت يشهد فيه المشهد الإقليمي حالة من التوتر والتشابك غير المسبوق.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء