رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل يليق بنا بعد أن تجاوزنا ربع قرن، من القرن الواحد والعشرين أن نناقش ظاهرة العنف ضد النساء لأنه لا يزال قائماً؟! هل يليق بمصر..مجتمعها ونسائها، أن تكون القضايا المتصدرة في المجال العام، أنه لا يزال رجل يضرب زوجته حتى الموت؟

هل يليق بنا أن نعاني مشكلات لا تليق بمجتمع متحضر، يطمح لأن يكون في مقدمة الأمم، هل يليق بنا في الوقت الذي تتولى فيه نسائنا المناصب الدولية الرفيعة، وتشارك في صناعة المشهد في المجال العام: وزيرات وأستاذات جامعيات، عالمات وبرلمانيات، فنانات ومبدعات وكاتبات، صحفيات وإعلاميات، معلمات ومهندسات وطبيبات، فلاحات تعمل كتفاً بكتف مع رجالهن؛ في الوقت ذاته تُهان النساء حتى الموت! ولا يقول قائل بأن هذا في فئة اجتماعية معينة، متدنية وجاهلة، فإن صح هذا سيكون جرم الجميع، المسئولية تقع على عاتق الكل، وإن لم يصح فلأن ما خفي كان أعظم.

أتيت من أصول صعيدية لا تعرف ضرب النساء، ولا أعرف متى وفي أي زمن صار ذلك مُتقبَلا! فنساء الصعيد كريمات معززات، ونساء الدلتا صاحبات رأي في مجتمعهن، وهكذا في شرق مصر وغربها، شمالها وجنوبها، صحيح أن الضرب موجود لكنه كان الاستثناء، فهل تغير الأمر لهذهِ الدرجة؟

نعلم جيداً أن سنين طويلة من تشويه الوعي المصري، كان ضمن جرائمه إشاعة ثقافة ضرب النساء باعتبارها نسقاً للتعامل بين الرجل وزوجته، ثقافة استبدلت المودة والرحمة والسكينة بالعنف والغلظة والتجني والتعامل اللإنساني، ونسبت ذلك زوراً وبهتاناً إلى الدين الإسلامي الحنيف، لكن لا هذا ديننا، ولا هذهِ مصرنا، لا يليق بنا ذلك..لا يليق.

أياً كانت الأسباب التي أدت بنا إلى ما وصلنا إليه؛ فلا بد من التحرك الفوري، مثلاً: أبحاث اجتماعية تجمع كل ما هو ممكن عن استفحال الأمر، وأسباب الظاهرة، وتحركات تدرس خطوات جادة للمنع السريع من خلال الردع، وعلى المدى الطويل بالحماية القانونية والتوعية، وأنا واثقة أنه إذا طُرِحَ الأمر للنقاش العام سنجد الحلول..بل الكثير منها، فمصر ذاخرة بالعقول اللامعة والفاعلين المهتمين.

 

حتى الآن تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في الإشارة إلى الظاهرة، وإن كان لذلك بعض المخاطر، ويلعب المحامون أدواراً كبيرة في الدفاع عن الضحايا بالسعي إلى إثبات التوصيف القانوني للجرائم حتى لا يهرب مرتكبوها من العقاب، وإن كان ذلك لن يعيد للضحايا حيواتهن المسلوبة غدراً، لكن ذلك أيضاً لا ينجح في كل الحالات بسبب تواطئ عائلات الجناة في طمس الحقائق، الطريق للأسف طويل وصعب لتشعب دروبه.

نحن المصريون يليق بنا مجتمعاً آمناً للنساء..كل النساء، في جميع الطبقات والفئات الاجتماعية، والمناطق الجغرافية، فلا أمن لوطن لا تأمن نسائه على أعمارهن، وهذا لا يليق بمصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء