احذر.. أضرار خطيرة تنتج عن النوم بجانب الهاتف
أصبحت الهواتف الذكية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهي بمثابة منبهات ومراكز ترفيه وأدوات تواصل، ومع ذلك، فإن وجود هذه الأجهزة في غرف نومنا يثير مخاوف جدية بشأن تأثيرها على جودة النوم، هل النوم بجوار الهاتف يضر بالصحة؟

في السطور التالية نستعرض الأدلة العلمية حول تأثير هذه العادة على النوم، ونستكشف المخاطر الصحية والآثار المعرفية المرتبطة بها، ونؤكد على أهمية اتباع عادات نوم صحية، كما نقدم حلولاً عملية قائمة على الأدلة لتحسين بيئة نومك، مما يساعدك على تحقيق الراحة المثلى والتمتع بصحة جيدة، وفقا لموقع "mansemedical".
المخاطر الصحية المرتبطة بالنوم بجوار الهاتف
1- الإشعاع غير المؤين

الإشعاع المؤين هو طاقة تنتقل على هيئة موجات كهرومغناطيسية (مثل أشعة جاما أو الأشعة السينية) أو جسيمات (مثل جسيمات ألفا وبيتا والنيوترونات)، وتكون طاقتها كافية لإزالة الإلكترونات من الذرات والجزيئات عند اصطدامها بها. تُعرف الذرة أو الجزيء الذي فقد إلكترونًا بأنه أصبح "أيونًا" مشحونًا، ومن هنا جاءت تسمية الإشعاع بالمؤين.
تُصدر الهواتف الذكية مستويات منخفضة من الإشعاع غير المؤين، وهو أقل ضرراً من الإشعاع المؤين كالأشعة السينية، مع ذلك، ثمة مخاوف بشأن مخاطر صحية محتملة على المدى الطويل، حتى الآن، لا يوجد دليل قاطع على أن هذا يُسبب مشاكل صحية، ومن المستبعد جداً أن يُشكل وجود الهاتف بجانب السرير أي خطر على الصحة البدنية.
مع ذلك، قد يؤثر النوم بجوار الهاتف على الصحة النفسية، فالاتصال الدائم والرغبة في تفقد الإشعارات قد يزيدان من التوتر والقلق، وهذا اليقظة المفرطة قد تُصعب الاسترخاء والنوم، مما يُفاقم مشاكل النوم.
2- العواقب المعرفية والسلوكية
يؤثر استخدام الهاتف في السرير على صحتك الجسدية ووظائفك الإدراكية، فالضوء الأزرق المنبعث من الشاشات قد يعيق التركيز، وضعف الذاكرة، وصعوبة اتخاذ القرارات، كما أن التعرض للضوء الأزرق قبل النوم قد يقلل من اليقظة والأداء الذهني في اليوم التالي، وقد يؤدي تصفحك للهاتف ليلاً إلى صعوبة الحفاظ على تركيزك وانتباهك خلال النهار.
من الناحية السلوكية، قد يؤدي استخدام الهواتف في السرير إلى إدمان يُخل بنظام النوم الصحي، فالتفقد المستمر للهاتف قد يصبح سلوكاً قهرياً، مما يُصعب الاسترخاء والاستعداد للنوم.
3- الأثر النفسي للإدمان على الهاتف

قد يؤدي إدمان الهاتف، والذي يُعرف غالبًا باسم "نوموفوبيا" (الخوف من فقدان الهاتف المحمول)، إلى ضائقة نفسية كبيرة، مما يؤثر على جودة النوم والصحة النفسية بشكل عام، تشير الأبحاث إلى أن الأفراد الذين يعتمدون بشكل كبير على هواتفهم يميلون إلى تجربة مستويات أعلى من القلق والاكتئاب، مما قد يزيد من اضطراب أنماط نومهم، كما أن وجود الهاتف في غرفة النوم قد يُفاقم الخوف من تفويت الأحداث (FOMO)، مما يدفع إلى تفقد الهاتف باستمرار وتلقي الإشعارات التي تُقاطع النوم، هذه الحاجة للبقاء على اتصال تُنشئ حلقة مفرغة من قلة النوم وزيادة استخدام الهاتف، مما يُلحق الضرر بالصحة النفسية في نهاية المطاف.
4- التأثير على الصحة البدنية
يؤثر النوم بجوار الهاتف على صحتك النفسية، وقد يؤثر أيضاً على صحتك الجسدية، يرتبط سوء جودة النوم بالعديد من المشاكل الصحية، بما في ذلك السمنة والسكري وأمراض القلب وضعف جهاز المناعة.
الأمراض الجسدية الناتجة عن الاستخدام المستمر للهاتف

الصداع: قد يؤدي التحديق في الشاشة لفترات طويلة إلى إجهاد العين الرقمي، مما قد يسبب الصداع، كما أن الضوء الساطع المنبعث من شاشات الهواتف قد يحفز نوبات الصداع النصفي أو يزيد من حدة حالات الصداع الموجودة.
إجهاد العين: قد يؤدي استخدام الشاشات لفترات طويلة إلى إجهاد العين ومشاكل في الرؤية، بما في ذلك الجفاف والتهيج، كما أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات قد يُؤثر سلبًا على إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم النوم.
ألم الرقبة: قد يؤدي النظر باستمرار إلى أسفل نحو الهاتف إلى حالة تُعرف باسم "رقبة الرسائل النصية"، ويحدث بها ألم في الرقبة وأعلى الظهر، كما أن الوضعية السيئة أثناء استخدام الهاتف تُسبب ضغطًا إضافيًا على العمود الفقري العنقي، مما يؤدي إلى الشعور بعدم الراحة ومشاكل طويلة الأمد.
البدائل والحلول

فكر في بدائل عملية للتخفيف من الآثار السلبية لاستخدام الهواتف قبل النوم، على سبيل المثال، اختر ساعة منبه تقليدية بدلاً من استخدام هاتفك كمنبه، كما أن ممارسة أنشطة تبعث على الاسترخاء، مثل قراءة كتاب ورقي، أو ممارسة التأمل، أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، يمكن أن تساعد في إرسال إشارة إلى جسمك بأن الوقت قد حان للراحة.
تتوفر العديد من الأدوات والتطبيقات المصممة لتقليل التعرض للضوء الأزرق، ويمكن لمرشحات الضوء الأزرق، المتوفرة كواقيات للشاشة أو كميزات مدمجة في الهواتف الذكية، أن تساعد في تقليل تأثير الضوء الأزرق.
إن وضع حدود واضحة، مثل منع استخدام الشاشات في غرفة النوم، يُحسن جودة النوم بشكل ملحوظ، كما أن تخصيص مكان لشحن الهاتف خارج غرفة النوم يُساعد على التخلص من عادة استخدامه في السرير، بالإضافة إلى ذلك، فإن اتباع روتين ما قبل النوم، والذي يتضمن تقنيات الاسترخاء، يُعزز جودة النوم والصحة العامة.

