من طهران لتل أبيب.. كواليس عودة علاقات إسرائيل وبوليفيا
وقعت إسرائيل وبوليفيا اتفاقاً في واشنطن، لاستئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين وتعيين سفراء، لتنهيا بذلك قطيعة دبلوماسية دامت 16 عاماً، والتي بدأت في أعقاب عملية "الرصاص المصبوب" عام 2009.
التوقيع على الاتفاق في واشنطن
وأكدت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، وقع ونظيره البوليفي فرناندو أرمايو على الاتفاق في العاصمة الأمريكية واشنطن. وحضر مراسم التوقيع أيضاً وزير المالية والاقتصاد البوليفي، خوسيه جابرييل إسبينوزا.
وينص الاتفاق المشترك على أن الدولتين "تتطلعان إلى تجديد الروابط بين الشعبين"، وتطمحان إلى "استئناف علاقات دبلوماسية كاملة وصداقة وتعاون"، مع التعهد بتعيين سفراء "في أقرب وقت ممكن".
إنهاء "فصل طويل ومُهدر"
عبر وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، عن سعادته بهذا التطور، قائلاً:"اليوم ننهي فصلاً طويلاً ومُهدرًا من القطيعة بيننا... يسعدني أن أعلن أن إسرائيل وبوليفيا تستأنفان العلاقات الدبلوماسية بينهما".
وأشار ساعر إلى أن الإعلان المشترك يحدد إطاراً واضحاً لاستئناف الروابط، مؤكداً أنه تم الاتفاق على تبادل الدعوات لممثلي الحكومة والقطاع الخاص، وزيارات متبادلة لاستكشاف فرص جديدة للتعاون.
كما ذكر ساعر أن تعزيز العلاقات مع دول أمريكا اللاتينية هو هدف رئيسي لسياسته الخارجية لعام 2026، وأن "بناء وتجديد العلاقات مع بوليفيا هو حجر الزاوية في هذه السياسة".

خلفية القطيعة وتأثير الأجواء السياسية
تأتي هذه الخطوة بعد فترة طويلة من التوتر والقطيعة، والتي تعكس التحولات السياسية في بوليفيا، حيث قطعت بوليفيا علاقاتها رسمياً مع إسرائيل في عام 2009، عقب العملية العسكرية الإسرائيلية "الرصاص المصبوب" على قطاع غزة، وهي الفترة التي شهدت تقارب بوليفيا مع إيران، واستؤنفت العلاقات لفترة وجيزة في عام 2019 أثناء فترة الحكومة الانتقالية بعد الإطاحة بالرئيس إيفو موراليس، لكنها جُمِّدت مع تولي الحكومة الجديدة، وعادت لتنقطع رسمياً في أكتوبر 2023.
جاء استئناف العلاقات عقب انتخاب الرئيس البوليفي الجديد رودريغو باز في أكتوبر الماضي، حيث أعرب في مكالمة هاتفية مع الوزير ساعر عن نيته لـ"إعادة الانفتاح على العالم وتجديد العلاقات مع إسرائيل".
مزايا استئناف العلاقات
أشار الوزير ساعر إلى أن أحد نتائج الاتفاق المباشرة هو إلغاء بوليفيا مؤخراً شرط الحصول على تأشيرة (فيزا) للسياح الإسرائيليين، معرباً عن اعتقاده بأن "آلاف الإسرائيليين سيعودون لزيارة هذه الدولة الجميلة كل عام"، مما سيعزز "الجسر الإنساني بين الشعبين".
ومن الجدير بالذكر أن لبوليفيا تاريخاً طويلاً من العلاقات الودية مع إسرائيل، حيث فتحت أبوابها أمام اليهود الهاربين من الهولوكوست وصوتت لصالح إقامة دولة إسرائيل في الأمم المتحدة عام 1947.