أول شهر توت.. التقويم المصري إرث حضاري عمره أكثر من 6 آلاف سنة
يوافق اليوم، الخميس 11 سبتمبر 2025، أول أيام السنة المصرية القديمة 6267، وهي بداية التقويم المصري الذي يُعد من أقدم التقاويم في العالم، حيث يبدأ بشهر توت، ويتزامن غالبًا مع 11 سبتمبر الميلادي ويُطلق على هذا اليوم المبارك في اللغة المصرية القديمة: بت ربيت نفرت أي سنة جديدة سعيدة.
من هو توت؟
يرتبط اسم الشهر الأول في التقويم المصري القديم بالإله تحوت (أو جحوتي)، إله الحكمة والعلوم والفنون والاختراعات، ويُعتبر مخترع الكتابة ومقسم الزمن.
يُصوّر الإله تحوت عادةً في شكل رجل برأس طائر أبو منجل المقدس، وكان له مكانة كبيرة في الحضارة المصرية القديمة، خاصةً في تنظيم التقويم وحساب الأيام والسنين.
موسم الآخت.. الفيضان وبداية الزراعة
شهر توت يُمثّل أيضًا بداية موسم “آخت” (Akhet)، أي موسم الفيضان، حيث كانت مياه نهر النيل تغمر أراضي مصر، فتبدأ معها دورة الحياة الزراعية. وكان المصريون القدماء يحتفلون بهذا الحدث لأنه رمز الخصوبة والخير والبركة.
من عيد تحوت إلى عيد النيروز
استمر المصريون في الاحتفال ببداية شهر توت عبر القرون، وكان الاحتفال يستمر أسبوعًا كاملًا، ويتحول إلى كرنفال شعبي يجوب الشوارع. ورغم أن الظاهر بيبرس قام بمنع الاحتفال عام 1100 ميلادية، إلا أنه عاد لاحقًا بشكل جديد تحت اسم عيد النيروز.
ويُعتبر عيد النيروز المصري مختلفًا تمامًا عن عيد النيروز الفارسي، حيث يرمز في مصر إلى رأس السنة القبطية والزراعية، وما زال يحتفل به حتى اليوم في بعض القرى والمناطق الريفية.
أمثال وخيرات شهر توت
من التراث الشعبي، ارتبط شهر توت بعدد من الأمثال الريفية التي تعكس مظاهر الحياة الزراعية والطقس، ومنها:
في توت اروي ولا تفوت
توت يقول للحر موت
توت حا وي توت
أما خيراته في هذه الفترة فتشمل:
البلح الرطب
الليمون
الرمان
التقويم المصري… إرث حضاري عمره أكثر من 6 آلاف سنة
بذلك، يكون التقويم المصري قد دخل عامه 6267، متفوقًا على التقويم الميلادي بأكثر من أربعة آلاف عام، ويظل شاهدًا على عراقة الحضارة المصرية وقدرتها على تنظيم الزمن والحياة بدقة مدهشة منذ فجر التاريخ

