رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا تعثر العام الأول من المرحلة الانتقالية في سوريا؟.. خبير سياسي يجيب

تطورات الأوضاع في
تطورات الأوضاع في سوريا

أكد الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات السياسية، أن جذور الأزمة السورية لا تكمن فقط في تراكمات الماضي، بل في غياب رؤية وطنية متكاملة تُجمع عليها مكوّنات المجتمع السوري، وأن التوقعات الشعبية والإقليمية كانت تشير إلى إمكانية تحسن الأوضاع سريعًا عقب رحيل النظام السابق، إلا أن الواقع جاء مخالفًا تمامًا، ليكشف عن فجوة واضحة بين الآمال والطموحات وما تحقق فعليًا على الأرض.

تدهور داخلي مفاجئ

وأشار الدكتور محمد إسماعيل، وخلال مداخلة هاتفية على شاشة إكسترا نيوز، إلى أن القيادة الحالية لم تستفد من الترحيب العربي والدولي الذي صاحب بداية المرحلة الانتقالية، رغم الفرص الكبيرة التي تم توفيرها لدمشق لإعادة التموضع داخل محيطها الإقليمي والدولي، فالزخم السياسي الذي كان من المفترض أن يُترجم إلى خطوات عملية نحو المصالحة الداخلية وبناء الثقة، ضاع نتيجة غياب رؤية واضحة وعدم استثمار الدعم الخارجي بالشكل المناسب.

وأضاف مدير المركز العربي للدراسات السياسية، أن الحالة السورية شهدت تدهورًا داخليًا وخارجيًا على حد سواء، ما أظهر محدودية قدرات القيادة الحالية في إدارة مرحلة حرجة كان من المفترض أن تكون نقطة انطلاق نحو الاستقرار، متناولاً أحد أبرز المحاور التي تمثلت في اتساع دائرة الإقصاء والتهميش داخل سوريا. إذ يرى أن النظام الحالي لم يمتلك الرغبة الحقيقية في جمع شمل كل مكوّنات الشعب السوري، من عرب وكرد وتركمان وطوائف متعددة، ما أدى إلى تعزيز الانقسام بدل توحيد الصف.

تنوع ديموغرافي يحتاج احتواء

وأشار الخبير السياسي، إلى أن التنوع الديموغرافي والعرقي والإثني في سوريا كان يتطلب قيادة تمتلك خبرة سياسية واسعة وقدرة على استيعاب الجميع ضمن مشروع وطني شامل، لكن النظام أخفق في إدارة هذا التنوع، نتيجة قصور الخبرة السياسية وغياب البرامج الوطنية التي تخلق توافقًا داخليًا حقيقيًا.

وأكد الدكتور محمد إسماعيل، على أن سوريا لا تزال تواجه تحديات خارجية خطيرة، على رأسها الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، ما يزيد المشهد تعقيدًا ويؤثر على قدرة الدولة على فرض الاستقرار الداخلي، ورغم استعداد العديد من الدول العربية لدعم دمشق في إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، فإن سوريا لم تقدم نفسها حتى الآن كطرف فاعل داخل منظومة الأمن القومي العربي.

الدكتور محمد صادق إسماعيل
الدكتور محمد صادق إسماعيل

مستقبل غامض ينتظر دمشق

واختتم الدكتور محمد صادق إسماعيل، بالتأكيد على أن العام الأول من المرحلة الانتقالية في سوريا كان فرصة ذهبية ضاعت بين غياب المشروع الوطني، وسوء إدارة التنوع الداخلي، وعدم استثمار الدعم العربي والدولي، وبين التحديات الداخلية والخارجية، لا يزال مستقبل سوريا مرتبطًا بمدى قدرة القيادة على تبني مشروع شامل يعيد بناء الثقة، ويوحد الصف الوطني، ويضمن عودة سوريا إلى موقعها الطبيعي ضمن منظومة الأمن القومي العربي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء