الفضة ترتفع 100% متجاوزة الذهب بفعل الطلب الصناعي ونقص المعروض العالمي
شهدت أسواق المعادن العالمية تحولًا لافتًا خلال العام الجاري، بعدما تصدرت الفضة موجة الارتفاعات مستفيدة من طفرة الطلب الصناعي ونقص المعروض، متفوقة في مكاسبها على الذهب الذي كان مركز الاهتمام التقليدي للمستثمرين في أوقات عدم اليقين، حيث تضاعف سعر الفضة بنسبة 100% منذ بداية ديسمبر، مقابل ارتفاع بلغ 60% فقط في سعر الذهب.

الطلب الصناعي يقود مكاسب الفضة
تتمتع الفضة بدور صناعي بالغ الأهمية؛ فهي عنصر أساسي في صناعة الألواح الشمسية، والمكوّنات الإلكترونية، والبطاريات، والسيارات الكهربائية، ومع انخفاض المخزونات العالمية إلى مستويات تاريخية، ارتفع الطلب على المعدن الأبيض بوتيرة متسارعة وسط تخوفات من نقص معروضه وتأثير ذلك على قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة.
نقص المعروض وتراجع الإنتاج العالمي
وكانت قد تراجعت طاقة إنتاج مناجم الفضة عالميًا خلال السنوات الأخيرة بسبب انخفاض درجات الخام وتباطؤ تطوير مناجم جديدة، حيث تواجه الدول الثلاث الأكثر إنتاجًا "المكسيك وبيرو والصين" تحديات تنظيمية وبيئية عطّلت توسعها، فيما تجاوز الطلب العالمي الإنتاج لمدة خمس سنوات متتالية، ما زاد من ضغوط السوق.
لماذا تتحرك الفضة بعنف مقارنة بالذهب؟
تتميز سوق الفضة بكونها أقل عمقًا من سوق الذهب، مع حجم تداول ومخزونات أقل بكثير؛ إذ تقدر قيمة الفضة في خزائن لندن بنحو 50 مليار دولار فقط، مقابل 1.2 تريليون دولار للذهب، ومع غياب "مخزون الملاذ الأخير" كما هو الحال في الذهب لدى البنوك المركزية، تتبخر سيولة الفضة سريعًا ما يؤدي إلى حركات سعرية حادة عند أي اضطرابات.
فرصة استثمارية بسبب الفجوة السعرية
بعد الارتفاع الكبير للذهب في بداية 2025، لاحظ المستثمرون اتساع الفجوة السعرية بين المعدنين، حيث تجاوزت نسبة السعر بين الذهب والفضة حاجز 1 إلى 100، يعد هذا الاختلال دفع العديد من المستثمرين إلى ضخ أموالهم في الفضة باعتبارها "رخيصة نسبيًا"، ما زاد من وتيرة الصعود.
الطلب الاستهلاكي في آسيا يعزز السوق
تظل الصين والهند أكبر مستهلكين للفضة عالميًا، سواء في التطبيقات الصناعية أو في المشغولات الفضية التي تحتفظ بمكانتها كمخزن للقيمة.
ومع موسم الأعياد الهندية في أكتوبر، قفز الطلب الفعلي على المعدن، ما ضاعف الضغوط على السوق المتوترة بالفعل.

تكاليف الاقتراض ترتفع والمخزونات تهبط
شهدت سوق الفضة أزمة سيولة حادة هذا العام، بعدما ارتفعت تكاليف الاقتراض إلى مستويات تاريخية، بالتزامن مع هروب كميات كبيرة من المعدن نحو بورصة "كومكس" في نيويورك للاستفادة من الأسعار الأعلى، وفي المقابل، تراجعت مخزونات لندن بشكل ملحوظ مع تدفق أكثر من 100 مليون أونصة إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالسبائك.
السياسات الأميركية تزيد الضبابية في السوق
زادت التقلبات في السوق بعد تداول توقعات بفرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على الفضة، خاصة عقب إدراجها ضمن "قائمة المعادن المهمة" في نوفمبر من قبل هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، فهذا الغموض دفع المتداولين لتسريع عمليات الشراء، ما عزز الصعود السريع في الأسعار.