رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من "مستقبل وطن" إلى "صوت الشعب".. رحلة "التيه السياسي"

محمد بدران "طريد الأحزاب".. سهم انطلق سريعًا نحو القمة ثم ارتدّ نحو القاع

محمد بدران من مستقبل
محمد بدران من مستقبل وطن لـ "صوت الشعب" رحلة "التيه السياسي

"صوت الشعب" يعيّن رئيسًا جديدًا في عاصفة سياسية

في مشهد سياسي مثير، ودّع محمد بدران، الشاب الذي صعد بسرعة الصاروخ، منصبه في حزب "صوت الشعب" ليترك وراءه علامات استفهام حول رحلة قصيرة مليئة بالصراعات والتحولات.

 وفي نفس اللحظة، شهد حزب "صوت الشعب" تعيين باسم فرج حفناوي رئيسًا جديدًا، في حلقة جديدة من مسلسل التغيرات السريعة التي تعصف بالأحزاب المصرية.

محمد بدران الذي خاض في السنوات الأخيرة عدة تجارب حزبية ولكنه طرد منها جميعا، يعيش حالة من التخبط السياسي دون وجود إيدلوجية واضحة أو هوية سياسية تعبر عنه.

محمد بدران.. من طالب جامعي إلى رئيس حزب

لم يكن محمد بدران وريثًا لعائلة سياسية أو ثرية، فوالده كان موظفًا بسيطًا بكلية التجارة في جامعة بنها.

 لكنه استطاع أن يصعد من أروقة الجامعة إلى قمة المشهد السياسي بذكاء وفطنة.

بدأت رحلة بدران من اتحاد الطلاب في كليته، حيث أسس مبادرة "ميرز" التي كانت بمثابة بوابة عبوره إلى عالم الشهرة. 

من خلال هذه المبادرة، تمكن من الوصول إلى رئيس جامعة بنها آنذاك، علي شمس الدين، ليصبح بمثابة "مهندس" معركته لتولي منصب رئيس الجامعة.

في مشهد يُذكّر بفيلم "طيور الظلام"، حيث أدار "فتحي نوفل" معركة "رشدي الخيام" لإيصاله إلى البرلمان، استطاع بدران أن يقترب من دوائر صنع القرار. 

لم يكتفِ بذلك، بل خاض معركة أخرى للوصول إلى منصب رئيس اتحاد طلاب مصر، في مواجهة قوية ضد الفصيل الإخواني. 

وقد حظي بدعم كبير من الحركات الثورية والأحزاب المدنية، ومن بينها الحزب المصري الديمقراطي، الذي كان عضوًا فيه.

هذه المعركة انتهت بفوزه ليصبح أول رئيس لاتحاد طلاب مصر بعد توقف دام ما يقرب من ثلاثين عامًا، مما أكد قدرته على تنظيم صفوفه وتحقيق أهدافه في عالم السياسة.

"مستقبل وطن".. الهبوط صعودًا

دشن بدران حملة "مستقبل وطن" لدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي، ثم حوّلها إلى حزب سياسي يرأسه.

 في عمر 24 عامًا، أصبح أصغر رئيس حزب في مصر، وتمتع بحظوة وقرب من جميع دوائر صنع القرار، الأمر الذي بدا وكأنه صُنع خصيصًا له.

جاء تأسيس الحزب قبل شهور قليلة من انتخابات البرلمان عام 2015. 

وعلى الرغم من وجود أحزاب عريقة، نجح "مستقبل وطن" في حصد عدد كبير من المقاعد، ليصبح ثاني أكبر حزب في المجلس.

لكن، السياسة لا تسير دائمًا كما تشتهي السفن.

 فبدران الذي وُصف بـ"الفتى المدلل"، سرعان ما تغيرت الأجواء من حوله. 

نشبت خلافات قوية بينه وبين الأمين العام أشرف رشاد، خاصة بسبب إصرار بدران على التحالف مع ائتلاف "دعم مصر"، وهو ما رفضه رشاد الذي كان يخطط لرئاسة نواب الحزب للجان البرلمانية. 

انتهى الصراع باختفاء بدران وتقديمه لاستقالته، وسفره خارج مصر لاستكمال دراسته.

جدل متواصل.. رحلة بين الأزمات والاتهامات

لم تقتصر أزمات بدران على الصراعات الداخلية، بل واجه اتهامات خطيرة بالنصب والاحتيال على راغبي الترشح للانتخابات البرلمانية، مستغلًا اسم رئيس الجمهورية وقيادات الأجهزة الأمنية. 

هذه الاتهامات دفعت النيابة العامة لفتح تحقيق رسمي ضده.

كما لم يتوقف الجدل حوله، فبينما يصر بدران على أن رحيله عن "مستقبل وطن" كان بإرادته، تشير مصادر إلى أن هناك شكوكًا في سفره وقتها للخارج. 

هذا الجدل امتد ليشمل حصة حزبه من قوائم "في حب مصر"، ومرافقته للرئيس السيسي على يخت المحروسة أثناء افتتاح قناة السويس، في صورة أثارت تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية.

محطات سياسية.. من حزب إلى آخر

بعد خروجه من "مستقبل وطن"، أسس بدران حزب "مصر أكتوبر" ثم تركه، قبل أن يعود ويترأس حزب "صوت الشعب" في يناير 2023.

 حاول خلال هذه الفترة إحياء الحوار الحزبي وتوسيع قاعدة الحزب، لكنه واجه توترات داخلية أدت إلى تجميد مشاركته في تحالف الأحزاب المصرية.

ومع خروج بدران من دائرة السلطة في حزب "صوت الشعب"، ينهي بذلك فصلًا آخر في رحلته السياسية، التي لا تزال تثير الكثير من التساؤلات حول مستقبل هذا "الفتى" الذي قفز إلى الأضواء بسرعة ثم غاب عنها بشكل مفاجئ.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء