رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جمال عبد الناصر في الدراما.. بين تقمص ياسر المصري وتشخيص أحمد زكي

أحمد زكي في ناصر
أحمد زكي في ناصر 56

فن التمثيل أو التشخيص كما كان يطلق عليه في بداية معرفة الجمهور بالفنون الدرامية، كان طوال الوقت يخضع لمدارس وتوجهات ووجهات نظر، فليس من الضروري أن يؤدي كل الممثلون دور واحد بنفس الطريقة، فكل واحدًا منهم يعطي الدور من فكره وروحه ووجهة نظره، وحتى في تجسيد الشخصيات التاريخية فهي أيضا تخضع لوجهات نظر كل ممثل، فهناك من يميل للتقمص والتقليد، وهناك من يريد إيصال وجهة نظر تلك الشخصية فيعتمد على المشاعر والانفعالات الحسية بعيدًا عن الوقوع في فخ التقليد.

ومن الشخصيات التاريخية التي لعبها عدد كبار من الفنانيين، مما جعل هناك اختلاف لدى الجمهور حول أفضل من قدم كل شخصية، هو الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، الذي قدمت شخصيته وسيرته في عدة أعمال درامية، ولعب شخصيته مجموعة من النجوم، على رأسهم النجم الراحل أحمد زكي، وكذلك الفنان خالد الصاوي، والفنان السوري جمال سليمان، والفنان مجدي كامل، وكذلك الفنان الأردني ياسر المصري الذي لعب دور "ناصر" في مسلسل "الجماعة" للمؤلف الكبير وحيد حامد.

كما ذكرنا سلفًا فأن التمثيل له مدارس وتوجهات، فهناك مدرستان مختلفتان في فن التشخيص، توضح الفوارق بين الجانبين، وهى التقمص لـ "ستانيسلافسكي" والتباعد "برتولد بريخت" الأسلوب الأول يقوم على محاولة تطابق وتوافق ذات الشخصية التي يتم تأديتها مع أنا الممثل، وهى طريقة تُخضع الممثل لكافة الأفكار والممارسات الموجودة في الشخصية الذي يلعبها، بينما الثانية تعمل على التباعد بين الممثل والشخصية، بحيث يضع الممثل مسافة بينه وبين الشخصية التي يلعبها وهو من يحاول إخضاعها لأدواته ويعمل على التوافق بينها وبين إمكانياته الحسية والحركية كممثل.

أحمد زكي

بشكل عام، عُرف الفنان الراحل أحمد زكي بميله لمدرسة التقمص والجمع بينه وبين الشخصية الذي يلعبها حتى يصل إلى مرحلة من الإقناع لدى المتلقى يجعله يُصدق تمامًا أنه أمام الشخصية نفسها، لكن عند تجسيده لشخصية الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في فيلم التليفزيوني "ناصر 56" لم يلجأ أحمد زكي لمدرسة التقمص الذي ربما لجأ إليها عند تجسيده الرئيس الراحل أنور السادات، فكنا أمام شخصية أحمد زكي وهو يلعب شخصية ناصر التاريخية من وجهة نظر وأسلوب، ربما حاولت المكياج وضع صورة لزكي تقترب من صورة الزعيم ولذلك لطبعة الدور كشخصية تاريخية مؤثرة في التاريخ المصري المعاصر، لكن أحمد زكي لم يلجأ إلى التعبيرات الصوتية الخاصة بناصر، وإن حاول أن يجعلها نبرته ناعمة على عكس نبرته السادات التي جاءت حادة بعض الشىء، معتمدا إلى حد كبير إلى المدرسة التعبيرية والشعورية التي تحاول إيصال رؤي وأفكار ناصر دون الوقوع في فخ التقليد والذي وقع فيه جميع ما قامو بدور ناصر من بعده، مما جعلها تخرج في بعض الأعمال بشكل كاريكاتيري أكثر منه تعبيرى أو تجسيدي.

ولعل ذلك هو ما جعل أحمد زكي يغضب حين أشاد البعض بدوره قائلين إنه أحسن تقليد شخصية ناصر، إذ أكد وقتها أن هناك فرقًا بين التمثيل والتقليد، مشيرًأ في تصريحاته إلى أنه كان أميل إلى التمثيل كتشخيص، بعيدًا عن التقمص والتقليد.

ياسر المصري

تجربة الفنان الأردني ياسر المصري مع تقديم شخصية الزعيم عبد الناصر في مسلسل "الجماعة" كانت واحدة من أكثر التجارب التمثيلية التي نالت إعجاب الجمهور، ربما اقترب منهج ياسر في التمثيل إلى المخرج الروسي ستانيسلافسكي، إذ مال أكثر إلى التقمص والتقليد مع وضع لمسته الشخصية كممثل من أجل وضع حالة شعورية بينه وبينه المتفرج حتى يقتنع بأن من أمامه ناصر، وهو ما يتماشى مع قاله المصري نفسه في تصريحات صحفية حين أكد أن شاهد جميع خطابات عبد الناصر، وحاول يجلس مع مقربين من أسرة الزعيم حتى يتسنى له معرفة طريقته في التشخيص، وهو ما جعله قادرًا على إجادة التقارب من حركات ناصر وسماته الشكلية والنفسية، حتى أنه قال عن ذلك " حالة حب ناصر امتلكنى، وهو ما ساعدنى على أن أغرق فى الشخصية لدرجة الجنون، وكان جزء من منهجى خلق حالة من الانعزال الكامل فترة التحضيرات وأثناء التصوير إلى أن تملكت من الشخصية".

بالنظر إلى التجارب الأخرى التي جسدت الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، ومنها تجارب "خالد الصاوي، مجدي كامل، جمال سليمان، هشام سليم، رياض الخولي" ورغم التباين الكبير بينهم في تأدية شخصية الزعيم، لكن ربما محاولة بعضهم التقمص والتقليد أكثر من التشخيص جعل الدور يخرج على الشاشة بشكل كاريكاتيري لا يخلو من المبالغة، وهو ما أفقده المصداقية لدى المتلقى، وبالتالي التأثير الكبير الذي خلقه أحمد زكي بأدائه الرائع، وياسر المصري بتقمصه الفني الرائع لشخصية الزعيم الراحل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء