رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لا ينتهي اجتماع لحكومة " مدبولي " أو مؤتمر صحفي لأي وزير إلا وتقال جملة  واحدة " نعمل على تحسين مستوى المعيشة والحد من ارتفاع الأسعار وخفض نسب التضخم "  حتى أصبحت تلك الجملة  تيمة ثابتة، ومع الوقت فقدت معناها ، ليس بسبب تكرارها دون تفعيل أي حرف منها، ولكن لما تتخذه الحكومة ذاتها من قرارات لا تصب إلا في عكس ما تعلن.
حتى وزارة الأوقاف التي لا شأن لها برفع الأسعار ولا بالملف الاقتصادي عامة ، لم نسلم من قرارتها برفع أسعار إيجار الأراضي الزراعية.

 
وزارة الأوقاف ممثلة في هيئة الأوقاف المصرية هي ناظر الوقف الحديث لأراضي الوقف ،  وهي المكلفة وفقا للقانون بإدارة أراضي الوقف  التي تبلغ حوالي 500 ألف فدان كرقم تقريبي لجملة ما تبقى من الأرضي الموقوفة .

 

بررت الوزارة قرارتها بمحاولة سد الفجوة بين القيمة السوقية و الإيجار القديم  واعتبرته قرارًا تصحيحيًا لأوضاع قديمة، مؤكدة  أنها "ناظرة للوقف وليست مالكة له"، ومؤتمنة على تعظيم ريعه وفقاً للقانون، وأن الإدارة السابقة شابها إهدار لمال الوقف ، وقالت في بيانات رسمية إنها قامت بتشكيل لجان متخصصة أجرت معاينات ميدانية وقسمت الأراضي إلى 4 فئات (ممتازة، جيدة، متوسطة، ضعيفة) بناءً على الموقع والجودة .


زعمت الوزارة، أن الأسعار الجديدة تراوحت بحد أقصى ( 40 -45 ألف جنيه للفدان)  واعتبرت تلك الأرقام أقل من سعر السوق الذي يتراوح بين (55و 75 ألف جنيه)، وأنها راعت صغار المزارعين أصحاب المساحات الصغيرة جداً.


بينما واجه القرار رفضًا واسعًا لوجود فجوة بين المبررات النظرية والواقع العملي والاجتماعي، ورغم  حديث الوزارة عن حد أقصى 45 ألف جنيه، تم  إبلاغ المستأجرون في مناطق مثل القليوبية والشرقية أن الإيجار قفز من 18 ألف إلى 55 ألف جنيه للفدان.


 اعتبر المزارعون أن هذه الزيادة "عبئاً تعجيزياً" يلتهم نحو 50% من أرباح المحصول،  وسط ارتفاع تكاليف الزراعة. 


وانتقد المزارعون  تطبيق معايير السوق التجارية على أراضٍ زراعية يرتبطون  بها وهي مصدر رزقهم منذ عشرات السنين، متسائلين عن الغاية الاجتماعية للأوقاف التي يفترض أن تخدم المجتمع وتدعم ضعفاءه.


وهنا يظهر تناقض صارخ بين تأكيد الوزارة - الدائم - على "مراعاة صغار المزارعين" و"عدم تحميلهم أعباء إضافية "، وبين الواقع الذي يجبر الكثير منهم على التفكير في ترك الأرض بسبب العجز عن سداد الإيجار الجديد ، ولا يشك أحد أن قرارات رفع القيمة الإيجارية  يهدد استقرار القطاع الزراعي، ويدفع المزارعين إما لترك الأرض أو التحول من المحاصيل الإستراتيجية (مثل القمح) إلى زراعة محاصيل سريعة الربح، مما يهدد الأمن الغذائي ويزيد من حدة الأزمات المعيشية في الريف.


وإن كنا من المؤيدين لفكرة الحفاظ على أراضى الوقف من أى محاولات للعبث بها ومؤمنين أيضا بأهمية تعظيم العائد منها، لكن اختيار التوقيت الذي يأتي مع موجات متتالية في رفع الأسعار وزيادة نسب التضخم  ، مع زيادات في كل خدمات الزراعة، كله يعود المجتمع بارتفاع في أسعار الخضر والفاكهة .
والحقيقة التي نؤكدها لمعالي وزير الأوقاف إن تلك القرارات تزيد من العبء وتشارك المزارع في رزقه وتتماشى من توجهات الحكومة الحالية التي لا ترحم الفقراء ولا تنظر لهم فى أى من قراراتها .  
 
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء