نائب رئيس جامعة القاهرة: «إديوجيت» معرض يستشرف سوق العمل|حوار
في ظل الاهتمام المتزايد بمنظومة التعليم العالي في مصر، والتحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل عالميًا ومحليًا، تبرز أهمية المعارض التعليمية الكبرى التي تجمع الجامعات والمؤسسات المحلية والدولية تحت سقف واحد. ويأتي ملتقى التعليم العالي “إديوجيت” كأحد أبرز هذه المنصات التي تتيح للطلاب وأولياء الأمور التعرف على البرامج الأكاديمية، وتسمح للجامعات برصد اتجاهات المستقبل وبناء جسور تعاون جديدة.
في هذا السياق، شاركت جامعة القاهرة – بواحد من أكبر أجنحتها – في دورة هذا العام من المعرض، استمرارًا لحضورها السنوي المعتاد، ولتعزيز رؤية الجامعة في تطوير برامجها وتوسيع شراكاتها الدولية، خاصة مع انطلاق جامعة القاهرة الأهلية التي بدأت تثبت حضورًا قويًا في وقت قياسي.
وفي هذا الحوار، يتحدث الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون الدراسات العليا والبحوث ل “ايجبتك ”، عن أهمية مشاركة الجامعة في معرض “ إديوجيت”، وكيف تستفيد من تفاعل الطلاب وأرباب العمل، ودور المعرض في استشراف احتياجات سوق العمل المستقبلي، إضافة إلى فرص التعاون الدولي التي يتيحها. حوار شامل يكشف رؤية جامعة القاهرة في تطوير منظومتها التعليمية بما يتوافق مع معايير التنافسية العالمية.
■ في البداية.. كيف تقيّمون مشاركة جامعة القاهرة في معرض إجيبتك هذا العام؟
مشاركتنا في المعرض أصبحت تقليدًا سنويًا مهمًا، لأنه يُعد من أقدم وأبرز معارض الجامعات في مصر، ويشهد حضورًا كبيرًا من المؤسسات التعليمية محليًا ودوليًا. هذا العدد الضخم من الجامعات يجعل منه منصة مهمة للتواصل والتعريف ببرامجنا، وفي الوقت نفسه فرصة لفهم التوجهات الجديدة لدى الطلاب.
■ ما الذي يميز هذا المعرض تحديدًا عن غيره من الفعاليات التعليمية؟
أهم ما يميزه هو حجم الإقبال. عدد كبير من الطلاب وأولياء الأمور يزورون المعرض بهدف الاستفسار عن البرامج الدراسية، وهذا يمنحنا مؤشرًا دقيقًا ومباشرًا عن اهتمامات الطلاب وما يرغبون فيه. يمكن اعتباره عملية "استطلاع رأي حي" تساعدنا على تطوير برامجنا بما يتوافق مع تطلعاتهم.
■ كيف تستفيد الجامعة من أسئلة واستفسارات الطلاب خلال مشاركتها؟
من خلال طبيعة الأسئلة، نفهم الاتجاهات: ما التخصصات الأكثر اهتمامًا؟ ما البرامج التي يبحث عنها الطلاب؟ وهل عروض الجامعة الحالية تلبي طموحاتهم؟ هذه المؤشرات مهمة جدًا لأنها تساعد في تحديث البرامج وعرض برامج جديدة تتماشى مع رغبات الطلاب وسوق العمل. الحوار المباشر معهم يختصر الكثير من الوقت في الدراسات المسحية التقليدية.
■ ألا تعتمد جامعة القاهرة بشكل أقل على مثل هذه المعارض مقارنة بجامعات أخرى؟
بالفعل، جامعة القاهرة مؤسسة كبيرة وعريقة، وعادة لا تواجه مشكلة في جذب الطلاب بسبب مكانتها الأكاديمية. لكن أهمية المعرض بالنسبة إلينا تأتي في التفاعل مع الطلاب وفهم توقعاتهم، وليس فقط الترويج أو الدعاية. أما الجامعات الخاصة والأهلية فهي تعتمد بصورة أكبر على هذه المعارض لأنها تحتاج إلى الظهور أمام الطلاب. ومع ذلك، لدينا جامعة القاهرة الأهلية حديثة التأسيس، والتي تستفيد من التعريف ببرامجها رغم أن الإقبال عليها كبير بدون دعاية مكثفة.
■ هل شهد جناح جامعة القاهرة الأهلية اهتمامًا ملحوظًا من الطلاب؟
نعم، الإقبال كبير وواضح. الطلاب لديهم فضول لمعرفة طبيعة البرامج الجديدة ونظام الدراسة، خاصة أنها تقدم تخصصات حديثة مرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. المعرض يساعد في تعريف الطلاب بهذه البرامج بشكل مباشر، لكنه ليس السبب في الإقبال المرتفع، فالإقبال موجود بالفعل ولكن المعرض يعزز من وضوح الصورة.
■ جانب مهم من المعرض يرتبط بسوق العمل.. كيف انعكس ذلك في مشاركتكم؟
بالفعل، في هامش المعرض تُقام ورش عمل تشارك فيها مؤسسات وشركات وأرباب عمل يعرضون احتياجاتهم من المهارات في الخريجين. هذا التفاعل مهم جدًا لأنه يقدم لنا رؤية واقعية عن المهارات المطلوبة الآن وفي المستقبل، خاصة أن سوق العمل يتغير بسرعة ويرتبط بالتكنولوجيا والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
■ وهل تستفيد الجامعة من هذه المشاركات في تطوير برامجها الأكاديمية؟
بالتأكيد عندما نستمع مباشرةً إلى أرباب العمل واحتياجاتهم، نستطيع تعديل المناهج أو إطلاق برامج جديدة متوافقة مع متطلبات السوق. هذا النوع من التفاعل يضمن أن الطالب يتخرج بمهارات حقيقية وقابلة للتطبيق، وليس مجرد معرفة نظرية.
■ هل تُفتح فرص للتدريب والشراكات من خلال هذه الفعاليات؟
نعم، المعرض يتيح فُرصًا مهمة للتعرف على جهات التدريب المحتملة سواء للتدريب الصيفي أو التدريب المتخصص. وقد يبدأ الأمر باجتماع بسيط داخل الجناح وينتهي باتفاق تعاون أو بروتوكول شراكة، وهذه ميزة مهمة في مثل هذه الفعاليات التي تجمع كل الأطراف تحت سقف واحد.
■ ماذا عن الشراكات الدولية؟ هل يتيح المعرض فرصًا للتعاون مع جامعات أجنبية؟
بالطبع العديد من الجامعات الدولية تشارك في المعرض، وهذا يفتح لنا نافذة للتواصل والتفاهم حول فرص التعاون الأكاديمي، سواء في برامج مشتركة، أو تبادل طلابي، أو أبحاث علمية. بعض الخطوات المهمة في التعاون تبدأ من مثل هذه اللقاءات المباشرة.
■ كيف ترى أهمية إقامة المعرض أكثر من مرة سنويًا؟
المعرض يُقام عادة مرتين أو ثلاث مرات سنويًا، وهذا يضمن استمرار التواصل بين الطلاب والجامعات، واستمرار الحوار حول احتياجات سوق العمل. التكرار مفيد لأنه يسمح للجامعات بتحديث عروضها للطلاب باستمرار، ومواكبة التطورات السريعة.
