رئيس بلدية خان يونس: الاحتلال جرف الأراضي الزراعية وقطع الأشجار| فيديو
قدّم المهندس باسم شراب، رئيس بلدية القرارة بمحافظة خان يونس، صورة قاتمة للوضع الإنساني والخدماتي في البلدة، مؤكدًا أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يمنع إدخال الخيام والمعدات الأساسية إلى قطاع غزة، ما يفاقم معاناة الأهالي الذين يعيشون ظروفًا وصفها بـ"الكارثية".
تدمير شامل للبنية التحتية
وأوضح باسم شراب، في مداخلة هاتفية على قناة الجزيرة، أن بلدة القرارة، التي تمتد على مساحة 15 كيلومترًا مربعًا، باتت "منكوبة بكل معنى الكلمة"، فوفق حديثه، أصبحت 6 كيلومترات مربعة من أراضي البلدة ضمن الخط الأصفر المحظور الذي يمنع السكان من دخوله، بينما تحوّلت 4 كيلومترات أخرى إلى مناطق مطاردة وقنص عبر الطائرات المسيّرة، ما يجعل ثلث البلدة فقط هو المتاح للحركة.
كشف رئيس البلدية، أن جميع منشآت البلدية دُمّرت بالكامل، بما في ذلك المبنى الرئيسي والمخازن والمباني المساعدة، كما تضرر نحو نصف الآليات الخاصة بالبلدية، ما جعل تقديم الخدمات الأساسية أمرًا بالغ الصعوبة، ولم يقتصر التدمير على المؤسسات البلدية، إذ أكد شراب أن المراكز الصحية دُمّرت بنسبة 100%، وكذلك المساجد والمدارس، في حين تعرضت الوحدات السكنية البالغ عددها 9500 وحدة لدمار شبه كامل، حيث دُمّر 9000 منزل كليًا، بينما لحقت البقية أضرار متفاوتة.
شجر لا ينجو من الدبابات
أكد باسم شراب، أن الاحتلال عمد إلى تدمير القطاع الزراعي بشكل شامل، موضحًا أن الأراضي الزراعية الواقعة ضمن مساحة 10 كيلومترات مربعة تعرضت لعمليات تجريف ممنهجة، حتى الأشجار التي لم تُدمر خلال الاجتياحات كانت الدبابات تعود لتدميرها لاحقًا، ما جعل القرارة تفقد أحد أهم مصادر الغذاء والدخل لسكانها.
رغم الدمار الهائل، قال باسم شراب، إن البلدية، بدعم محدود من مؤسسات محلية ودولية، تحاول توفير خدمات المياه والنظافة للسكان العائدين، الذين لا يتجاوز عددهم 3 إلى 4 آلاف شخص في المناطق المسموح بالعودة إليها، لكن أبرز التحديات التي تواجه البلدية تتمثل في انعدام قطع الغيار ونفاد الموارد المالية، إذ فقد السكان والبلدية معًا مصادر دخلهم، مما جعل إعادة الإعمار أمرًا بعيد المنال. وأضاف: "نحن لا نتحدث عن إعادة إعمار، بل عن احتياجات الحياة الأساسية: الإيواء، الطعام، الملابس، الدواء".
النداء العاجل لتوفير الخيام
أطلق رئيس البلدية، نداءً مباشرًا إلى الحكومة القطرية للمساهمة في توفير خيمة لكل أسرة، موضحًا أن الخيام الموجودة مهترئة بسبب تعرضها للعوامل الجوية، وأن كثيرًا من العائلات بلا مأوى حقيقي، وأن المنخفضات الجوية الأخيرة كشفت هشاشة الوضع، حيث تسببت الأمطار الغزيرة خلال فترة قصيرة في غرق مناطق واسعة، ورغم ندرة السولار وصعوبة تحريك الآليات، عملت البلدية على إحضار الرمال وفتح المصارف بما توفر لديها من إمكانات متواضعة.
أشار باسم شراب، إلى أن المناطق التي أعلن الاحتلال انسحابه منها لا تزال تتعرض للقصف والاستهداف، مؤكداً أن أي حركة للسكان داخل المربعات المصنّفة "آمنة" وفق ادعاءات الاحتلال تُقابل بملاحقة عبر طائرات الكواد كابتر أو عمليات قنص مباشرة، ما يمنع آلاف العائلات من العودة إلى منازلها حتى اللحظة.

وضع كارثي لا يتحسن
اختتم المهندس باسم شراب، حديثه بالتأكيد على أن الأمور لم تتغير بعد وقف إطلاق النار، وأن الاحتلال تراجع عن تعهداته المتعلقة بالسماح بدخول الخيام والمعدات والمواد الإغاثية الأساسية، وأن الوضع في القرارة ما يزال كارثيًا، وأن أي انخفاض أو سوء في الأحوال الجوية سيُضيف طبقات جديدة من المعاناة لسكان أنهكتهم الحرب والدمار وفقدان كل مقومات الحياة.