رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أستاذ طب سلوكى:  الأطفال باتوا يكتسبون معلومات تفوق أعمارهم بكثير|فيديو

الدكتور إيهاب عيد
الدكتور إيهاب عيد

أكد الدكتور إيهاب عيد، أستاذ الصحة العامة والطب السلوكي، أن خطورة التعرض غير المنضبط للمحتوى الإلكتروني تجاوزت الحدود التقليدية المرتبطة بالآثار الجسدية مثل الصداع أو التأثر بموجات الأجهزة، مؤكدًا المشكلة الأكبر اليوم تتمثل في التأثيرات العميقة على الجوانب المعرفية والنفسية للأطفال، والتي تُعد الأكثر خطورة بين تداعيات الانغماس الرقمي.

الأطفال يكتسبون معلومات

وأضاف إيهاب عيد،  خلال حواره في برنامج "ستوديو إكسترا" المذاع على قناة "إكسترا نيوز"، أن الأطفال باتوا يكتسبون معلومات تفوق أعمارهم بكثير، ويدركون مفاهيم لا ينبغي أن يطلعوا عليها في مراحل عمرية مبكرة، فضًلا عن أن هذا التسارع المعرفي يشكل خللاً في النمو الطبيعي، إذ يجد الآباء أنفسهم أمام فجوة واسعة بين أعمار أطفالهم البيولوجية ومستواهم المعرفي المكتسب عبر الإنترنت.

شبّه الدكتور إيهاب عيد، هذا التسارع المعرفي بانتقال الطفل من مرحلة إلى أخرى "من معلومتين فقط"، موضحاً أن الطفل قد يمتلك معرفة نظرية تفوق قدرته على الاستيعاب العاطفي والنفسي، مبينًا هذا التطور السريع يربك الأسرة التي لا تستطيع مواكبة حجم المعلومات التي يكتسبها الطفل من العالم الرقمي المفتوح، منوهًا إلى أن العديد من القيم والسلوكيات التي كانت تُنقل للأطفال بالتدرج الطبيعي أصبحت تصلهم بصورة مباشرة وسريعة وغير خاضعة لأي رقابة أو توجيه، ما يجعل دور الأسرة في الاحتواء أصعب من أي وقت مضى.

غياب الحماية في العالم الرقمي

ولفت إيهاب عيد، إلى أن الكثير من المحتويات الرقمية باتت تشبه التجارب المخيفة الموجودة في "بيت الرعب" داخل مدن الملاهي، حيث توجد تحذيرات واضحة تمنع الفئات العمرية الصغيرة من الدخول، لكن في العالم الرقمي، لا توجد هذه الحواجز، ما يسمح للأطفال بالوصول إلى محتوى خطير دون أي مراقبة، وأن غياب الرقابة يفتح الباب أمام تعرض الأطفال لمشاهد ومعلومات لا تناسب سنهم، ما يسبب اضطرابات في السلوك وتحولات مفاجئة في طريقة التفكير، قد لا ينتبه إليها الوالدان إلا بعد حدوث آثارها.

وأشار أستاذ الطب السلوكي، إلى أن التعرض غير المنضبط للتكنولوجيا أصبح اليوم محورًا أساسيًا في الدراسات الطبية العالمية، لافتًا إلى أن أبحاثًا تُجرى داخل جامعة عين شمس أظهرت تأثيرات واضحة على مناطق محددة في المخ نتيجة الانغماس الرقمي الزائد، فضًلا عن أن هذه التأثيرات تؤثر مباشرة على السلوكيات والنمو المعرفي والعاطفي للأطفال، وأن هذه الدراسات تمثل نقلة نوعية في فهم العلاقة بين التكنولوجيا وصحة الدماغ، مشيرًا إلى أن ما كان يُعتبر "مجرد ترفيه" أصبح اليوم عامل ضغط معرفي وسلوكي قد يغير مسار نمو الطفل الطبيعي.

سلوكيات تحتاج إلى تدخل

وأوضح الدكتور إيهاب عيد، أن بعض السلوكيات التي تظهر لدى الأطفال اليوم مثل التوتر الزائد، فقدان التركيز، العصبية المفاجئة، وصعوبة التواصل ترتبط بشكل مباشر بأنماط استخدامهم للمنصات الرقمية، لافتًا إلى أن هذه السلوكيات لم تكن منتشرة بهذه الصورة قبل الانفتاح الكبير على المحتوى الإلكتروني، ما يشير إلى علاقة واضحة بين السلوكيات الجديدة والتعرض الزائد للشاشات، أن إدخال تعريفات طبية جديدة في الطب السلوكي يعكس حجم التغيير الذي أحدثته التكنولوجيا في حياة الأطفال، مؤكداً ضرورة وضع ضوابط واضحة لاستخدامهم للإنترنت بما يحمي نموهم النفسي والمعرفي.

الدكتور إيهاب عيد
الدكتور إيهاب عيد

اختتم الدكتور إيهاب عيد، حديثه بالتأكيد على ضرورة وجود وعي مجتمعي شامل لدى الأسر، والمدارس، وصانعي السياسات حول مخاطر التعرض غير المنضبط للمنصات الرقمية، مشددًا على أن حماية الأطفال من آثاره ليست مسؤولية الأسرة وحدها، بل تتطلب تعاوناً تكنولوجياً وتشريعياً وتربوياً لضمان بيئة رقمية آمنة، وأن المستقبل المعرفي والسلوكي لجيل كامل بات مرتبطاً بقدرتنا على تنظيم المحتوى الرقمي، ووضع ضوابط تحمي الأطفال من التقدم المعرفي غير الطبيعي، ومن التعرض لمحتويات لا تناسب أعمارهم، بما يضمن نمواً سليماً ومتوازناً في عالم شديد الانفتاح وسريع التغير.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء