رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كنز في حقول مصر.. لماذا لا تتوسع الحكومة في زراعة الزهور؟|خاص

«الزهور ونباتات الزينة»
«الزهور ونباتات الزينة»

أولت الدولة المصرية اهتماما كبيرا بقطاع الزهور والنباتات الزينة، لما يمثله تصديره من قوة كبيرة في عمليات تنويع مصادر الدخل القومي، فضلا عن دعم الصادرات غير التقليدية.

وتعتبر الزهور والنباتات العطرية ضمن أحد أهم المنتجات الزراعية ذات القيمة الاقتصادية، والتي تشهد إقبالا متزايدا في الأسواق سواء المحلية أو العالمية، ما دفع الدولة للتوسع في إنشاء المزارع المتخصصة، باستخدام أحدث التقنيات في الزراعة والتعبئة والنقل، بالإضافة إلى فتح أسواق جديدة في أوروبا والخليج وإفريقيا.

ووفق خبراء فإن مصر تمتلك  الإمكانات اللازمة لتحقيق مكاسب أكبر من زراعة وتصدير الزهور خاصة في ظل  مناخ ملائم طوال العام يسمح بتصدير زهور صيفية في الشتاء الأوروبي ، بجانب تنوع بيئي يسمح بزراعة أنواع متعددة من الزهور، فضلا عن تكلفة إنتاج منخفضة نسبيًا مقارنة بالدول المنافسة.

 

يقول الدكتور أحمد جلال، عميد كلية الزراعة بجامعة عين شمس السابق، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك »، إن سياسة الدولة المصرية، تهدف إلى التوسع في تصدير السلع الزراعية بصفة عامة وغير التقليدية بصفة خاصة والعمل على فتح أسواق جديدة للصادرات المصرية من هذه السلع، لذا أصبح من الضروري إجراء دراسة اقتصادية تخص الجانب التصديري لهذه المحاصيل للاستفادة منها في رسم السياسات التصديرية المثلى الواجب اتباعها عند تصدير هذه المحاصيل.

 ويشير إلى أنه على الرغم من توافر عوامل الإنتاج التى تسهم فى توافر ميزة نسبية لمصر فى إنتاج العديد من زهور القطف ونباتات الزينة إلا أن مساحة هذه المحاصيل محدودة فى مصر حيث تبلغ نحو 13 ألف فدان تمثل 0.15 ٪ فقط من جملة المساحة.

فرص واعدة رغم محدودية الكميات المصدرة

بدوره، يؤكد الدكتور أحمد أبو اليزيد، رئيس مجلس إدارة الاتحاد العام لمنتجي ومصدري الحاصلات البستانية بوزارة الزراعة السابق ووكيل كلية الزراعة بجامعة عين شمس السابق، أن تصدير الزهور والنباتات أحد القطاعات الواعدة في منظومة الصادرات الزراعية المصرية ورغم أن حجمه مازال محدودا مقارنة بمحاصيل التصدير الرئيسية إلا أن هذا القطاع يتمتع بقيمة مضافة مرتفعة نظرا لارتفاع أسعار الزهور والنباتات عالميا.

ويضيف أن زراعة الزهور ونباتات الزينة تنتشر في الجيزة والقليوبية والإسماعيلية والشرقية والبحيرة وبعض مناطق الفيوم ودمياط، كما توجد مشاتل متخصصة في إنتاج نبابات الداخلية والخرايجة سواء للاستهلاك المحلي أو التصدير .

ويوضح أبواليزيد، أن مصر تصدر الزهور المقطرة ونباتات الزينة إلى عدد من الأسواق أبرزها هولندا ، إيطاليا، ألمانيا، المملكة المتحدة، ودول الخليج العربي، وخاصة السعودية والإمارات وقطر وبعض الدول الإفريقية، كما زادت الصادرات في السنوات الأخيرة نتيجة لتحسين إجراءات الحجر الزراعي واعتماد نظم التتبع والجودة.

ويشير إلى أن وزارة الزراعة، أطلقت عدة مبادرة لزيادة الصادرات منها،  دعم إنشاء مناطق متخصصة لزراعة الزهور ونباتات الزينة، وأيضا مبادرة تطوير نظم التعبة والتغليف والتبريد والنقل الجوي للحفاظ على جودة المنتج، فضلا عن إطلاق مبادرة تيسير إجراءات التصدير عبر الحجر الزراعي والاعتماد الدولي للمنآت.

تحديات تواجه القطاع

ويرى أن الدولة المصرية تعمل على تشجيع الاستثمار الخاص في هذا المجال ودعم المشاركة في المعارضة الدولية للزهور مثل معرض هولندا وكينيا ودبي، لافتا إلى أن من ضمن التحديات القائمة التي تواجه القطاع، ارتفاع تكاليف النقل الجوي والتخزين المبرد، بالإضافة إلى نقص البنية التحتية المتخصصة مثل محطات الفرز والتعئبة الحديثة، والمنافسة القوية من الدول الإفريقية مثل كينيا وإثيوبيا وتنزانيا، فضلا عن ضعف الترويج والتسويق الخارجي مقارنة بالمنتجين الرئيسيين.

ويوضح جلال، أنه في عام 2023، صدّرت مصر زهورًا مقطوفة بقيمة 13.4 مليون دولار أمريكي، وكانت ليبيا (9.65 مليون دولار أمريكي)، والمملكة العربية السعودية (1.63 مليون دولار أمريكي)، والكويت (932 ألف دولار أمريكي) الوجهات الرئيسية، مشيرا إلى أن ليبيا والجزائر وتونس، كانوا أسرع الأسواق نموًا في هذه الصادرات، ورغم أن الزهور المقطوفة تُمثل جزءًا صغيرًا نسبيًا من إجمالي صادرات مصر، إلا أنها تُمثل صناعة متنامية تستفيد من الإنتاج العالي للزهور والنباتات في البلاد.

 تطوير آليات العمل في السياسات الزراعية المصرية

ويرى عميد كلية الزراعة بجامعة عين شمس السابق، ضرورة تطوير آليات العمل في السياسات الزراعية المصرية لإيجاد توازن بين المساحات المزروعة والكميات المنتجة من زهور القطف المصرية، مع مراعاة الزهور والنباتات التي يمكن لمصر أن تتمتع بميزة نسبية في إنتاجها، مع إمكانية إيجاد فرص للتصدير للخارج، سواءً إلى الدول العربية أو الأوروبية.

 فضلا عن معرفة أفضل فترات تصدير الزهور للصادرات المصرية، ويتطلب ذلك التركيز على فترة الشتاء في إنتاج وتصدير الزهور، من خلال توسيع مساحة المساحة المزروعة خلال هذه الفترة، بالإضافة إلى رفع إنتاجية الوحدة الفدانية من خلال استخدام أساليب حديثة في عملية الإنتاج.

 كذلك الحفاظ على القدرة التنافسية داخل سوق الاتحاد الأوروبي من خلال التزام المصدرين بتوفير منتجات ذات جودة مستقرة، وبصورة منتظمة، وبأسعار أقل من أسعار المنافسين، حتى خلال فترات الركود الموسمي التي تقع فيها أسعار هذه المنتجات داخل الاتحاد الأوروبي.

ويشير وكيل الزراعة بجامعة عين شمس، إلى أن مصر تصدر سنويا ما يزيد عن 79 ألف طن من النباتات الطبية والعطرية بما يقدر بـ 126 مليون دولار، مبينا أن مصر تحتل المركز الـ 10 بين الدول المصدرة ويحتل السوق الألمانية 35 % من إجمالي الصادرات يليه السوق الأمريكية بنسبة 25 % ومن الأسواق الواعدة هي السوق الياباني وإنجلترا وكندا وروسيا .

حجم السوق

وفق تقارير فإن حجم السوق العالمي من الزهور ونباتات الزينة 39 مليار دولار سنويًا وفقًا لتقرير منظمة الأغذية والزراعة FAO.

وتبلغ حصة مصر  0.7 % فقط، أي ما يعادل نحو 273 مليون دولار سنويًا تقريبًا.

معدل النمو المتوقع عالميًا 6% سنويًا ما يفتح المجال أمام مصر لزيادة حصتها إذا تم تطوير البنية التحتية والترويج

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء