رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مفتي الجمهورية: حماية عقول الشباب من التطرف مسؤولية الجميع

مفتي الجمهورية خلال
مفتي الجمهورية خلال مؤتمر لكلية الإعلام بنين بالقاهرة

أكد الاستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، خلال كلمته في المؤتمر الدولي السادس لكلية الإعلام بنين بالقاهرة تحت عنوان: «الإعلام الدعوي وبناء الإنسان»، أن مناقشة موضوع الإعلام الدعوي وبناء الإنسان تمثل واجبًا مهمًّا يرتبط بعملية البناء والارتقاء بالإنسان، مشيرًا إلى أن الدعوة الإسلامية استطاعت أن تبني الإنسان في جميع المجالات الروحية والمادية؛ فعززت فيه عقيدة التوحيد الخالص، وضرورة مراقبة الله تعالى في كلِّ الأحوال.

 

وأوضح خلال كلمته أن الدعوة الإسلامية منحت الانسان الحرية التامة للتديُّن واختيار الإيمان، وحافظت على كرامته حيًّا وميتًا، عدوًّا وصديقًا، مسلمًا وغير مسلم، في السلم والحرب، واعتبرته إحدى أهم الركائز في البناء الحضاري وتعمير الأرض، وراعت بشريَّته في التكليف بالأوامر والنواهي؛ فكلفته قدر استطاعته، ولم تكلفه ما لا يطيق، وعززت فيه مكارم الأخلاق، وجعلتها غاية الرسل والأنبياء، ونهته عن الكراهية، والتمييز، والعنصرية البغيضة.

كما حرمت إهانته أو الحط من قدره أو التنمر عليه، وحفزت فيه التنافس إلى الخير، ومنحته العقل الذي تميَّز به عن باقي المخلوقات، وجعلته أداةً رئيسة في اكتشاف العلوم والمعارف التي من شأنها أن تبني الحضارات، وذلَّلت له الأرض حتى يستطيع العيش فيها بسلام وأمان، وسخرت له كل ما في السماوات والأرض بما يساعده على التفكر والتدبر والاستنباط.

وبيَّن المفتي، أن العقل يمثل أداة التمييز والاكتشاف والمعرفة، وهو وسيلة بناء الحضارات، وقد سخَّر الله له ما في السماوات والأرض بما يعينه على التفكر والتدبر والاستنباط والعيش بسلام وأمان، مشيرًا إلى أن العلاقات المجتمعية في المنظور الإسلامي تقوم على التعاون والبر والقسط والإنصاف وترفع التكليف عند الخطأ أو النسيان أو الإكراه وتحفز الإنسان إلى التفكير في الخلق وشؤون الأرض؛ تحقيقًا لوظيفة الاستخلاف، كما تعزِّز فيه الانتماء للدين والوطن، وتحذره من الجمود وتقليد الآباء دون نظر أو اجتهاد.

وأوضح «عياد» أن من القيم التي يتعين إحياؤها: قيمة الإعلام الأمين الذي ينقل الحقيقة بصدق ويشارك في تشكيل وعي الجمهور من دون أن تعبث به الأهواء أو تنحرف به الأغراض أو تنال من مكانة الدين ورموزه، مبينًا أن من أبرز التحديات التي نعيشها اليوم: شيوعَ نقل المعلومات من غير مصادرها الأصيلة، وما يترتَّب على ذلك من اضطراب في الوعي وتشوُّه في الإدراك؛ إذ إنَّ الإعلام في جوهره رسالة، والدعوة في حقيقتها هداية، وعندما يتكامل المقصودان في مسار صحيح ينتج عنهما إنسان قادر على تمييز الحق من الباطل والخير من الشر وما ينهض بالأمة مما يوقعها في الفرقة والتراجع.

وأضاف الدكتور نظير محمد عياد أنَّ الله سبحانه وتعالى قد منَّ على المؤسسات العلمية الدينية بدَور مهم في صدِّ تأويلات المبطلين، وكشف زيف المشككين؛ الأمر الذي يعزز ثقة المجتمع بما تقدمه من خطاب علمي رصين، موضحًا أن الدعوة الإسلامية تواجه اليوم تحديات إعلامية وميدانية جسيمة يمكن وصفها بأنها غير مسبوقة في سياقها التاريخي نتيجة تراكمات ثقافية مغشوشة رسَّخت خرافات لا تميز بين العادة والعبادة، ولا بين الأركان والنوافل، ولا تقدم صورة صحيحة عن الإسلام، بل تسعى إلى تقديم أنموذج سطحي وشكلي يبتعد عن جوهر التشريع ومقاصده.

وفي سياق متابعة فضيلته لقضايا الشباب على منصات التواصل، أوضح أن جانبًا من النقاشات الدينية لا يزال يدور حول قضايا فرعية وخلافية تعددت فيها اجتهادات الأئمة، واتَّسعت فيها مساحة الاختلاف، مبينًا أن التمسك برأي واحد في هذه المسائل يفتح الباب لشق الصف ويضعف روح الوحدة ويضر بالاستقرار المجتمعي، داعيًا إلى ضرورة التركيز على أولويات الدعوة الإسلامية التي تهدف إلى بناء الإنسان روحيًّا وماديًّا، وتعزيز الاستقرار المجتمعي والحد من مظاهر الاستقطاب الفكري والاجتماعي، مؤكدًا أنَّ هذه الأولويات تمثِّل المسار الأصح لخدمة الدين والوطن، منبهًا إلى خطورة التعصب الذي يحول الاختلاف إلى عناد شخصي ثم إلى خصومة تستنزف الدين والدنيا معًا، وتقدم صورة مشوهة عن الإسلام، وتفتح الطريق أمام نزعات الإلحاد والفكر اللاديني.

وأشاد فضيلته في ختام كلمته بكل مبادرة من شأنها أن تسهم في بناء الإنسان باعتباره المدخل الأصيل لبناء الأوطان، مؤكدًا اعتزازه بدعوة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، -حفظه الله- الداعية إلى صياغة الشخصية المصرية وتأهيل الشباب للمشاركة الفاعلة في تطوير الدولة بخطًى واثقة وسريعة، وإعادة تأهيل دعاة الله بالثقافة الإسلامية الصحيحة، وتكوين علماء ربانيين مستنيرين قادرين على مواجهة التطرف ونشر الفهم الرشيد وتحقيق التنوير العقلي الذي ينهض بالإنسان ويعمر الأوطان.

 

هذا، وقد حضر المؤتمر فضيلة أ.د. محمد عبد الرحمن الضويني، وكيل الأزهر الشريف، وأ.د. سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، وأ.د. محمود صديق، نائب رئيس الجامعة للدراسات والبحوث، وأ.د. حسن الصغير رئيس أكاديمية الأزهر لتدريب الأئمة والوعاظ، وأ.د. رضا عبد الواجد أمين عميد كلية الإعلام، ولفيف من أعضاء هيئة التدريس وطلاب الجامعة.

وفي لفتة تقدير وعرفان قدَّم الأستاذ الدكتور رضا عبد الواجد درع الكلية لفضيلته؛ تقديرً لدوره البارز في رفع الوعي وتنمية قدرات المجتمع على فهم الدين والتعامل مع تحديات العصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء