هل يجوزالرد على السلام أثناء الصلاة؟ أمين الفتوى يوضح
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدارالإفتاء المصرية، على سؤال ورد من أحد ذوي الهمم من محافظة المنيا، حول حكم الرد على السلام أثناء أداء الصلاة، موضحًا أن الصلاة تبدأ بتكبيرة الإحرام، ومنذ تلك اللحظة تصبح جميع الأمور المباحة قبل الصلاة محرمة أثناءها، لأن المصلي يكون في حالة خضوع كامل بين يدي الله عز وجل.
وأشار كمال، خلال حواره مع الإعلامية زينب سعد الدين في برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة الناس، إلى أن الرد على السلام أثناء الصلاة يعد كلامًا خارجيًا من مبطلات الصلاة إذا صدر عن قصد، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس»، مضيفًا أن المصلي يجب أن يواصل صلاته دون الالتفات للسلام الموجه إليه، وإذا حدث الرد بالكلام فإن الصلاة تصبح باطلة ويجب إعادة صلاتها بعد الوضوء.
رفع الصوت والذكر في أثناء الصلاة لا يبطلها
وأوضح الشيخ كمال، أن رفع الصوت أثناء الركوع أو السجود، أو أثناء قراءة القرآن، لا يبطل الصلاة، ما دام مرتبطًا بالعبادة والذكر والدعاء، مؤكدًا أن الخشوع والخضوع بين يدي الله هو الجوهر الأساسي لصلاح الصلاة، مبيناً أن أي صوت صادر عن المصلي لا يفسد الصلاة ما دام مقصودًا للذكر أو قراءة القرآن، مستشهدًا بتجربة الصحابة والصالحين في الحفاظ على الخشوع مع التلاوة والدعاء.
وأكد الشيخ، أن من مبطلات الصلاة الأخرى عمدًا تشمل نقض الوضوء، الأكل أو الشرب، وتغيير النية، مشيرًا إلى أن أي من هذه الأمور يجعل الصلاة باطلة ويجب إعادة قضائها، لأن الصلاة الفائتة لا تُحسب إلا كقضاء، ولا تُعتبر أداءً شرعيًا.
الدعاء في الصلاة وأثره في قبول العبادة
أوضح أمين الفتوى، أن الدعاء أثناء السجود أو بعد الصلاة ليس كلامًا خارجيًا مبطلًا للصلاة، بل هو عبادة مقبولة عند الله، ويمكن للإنسان أن يدعو بما يشاء من حاجاته بأي لغة سواء باللسان أو بالقلب، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد»، موضحًا أن هذه اللحظة تعتبر فرصة للتقرب من الله بالدعاء والخشوع.
وأشار الشيخ، إلى ضرورة أن يكون المصلي مركزًا في صلاته، ولا يشغله ما حوله عن العبادة، موضحًا أن ما صدر من القلب وصل إلى الله سبحانه وتعالى، وأن الصدق والإخلاص هما العاملان الرئيسان لقبول الدعاء في أثناء الصلاة، بغض النظر عن اللغة المستخدمة.
توجيهات للحفاظ على صحة الصلاة
شدد الشيخ محمد كمال، على أن الالتزام بخشوع القلب والتركيز على العبادة هو العامل الأهم لصلاح الصلاة، مؤكدًا أن أي انشغال بالكلام الخارجي أو الرد على من يسلم على المصلي يخل بصحة الصلاة، موضحًا أن الحفاظ على وضوء سليم، والابتعاد عن الأكل والشرب أثناء الصلاة، والنية الصافية، من الأمور الضرورية التي تضمن قبول الصلاة.
وفي ختام الحلقة، دعا الشيخ كمال، جميع المسلمين، وبخاصة ذوي الهمم، إلى التركيز في صلاتهم وعدم الانشغال بالعالم الخارجي أثناء العبادة، مستنيرين بالضوابط الشرعية التي تحفظ صحة الصلاة، وتجعلها وسيلة للتقرب إلى الله بصدق وإخلاص، مع إمكانية الدعاء بما يشاء المصلي في أي لحظة، سواء أثناء السجود أو بعد الصلاة.