الأونروا تكشف تفاصيل أوسع عمليات نزوح قسري في الضفة الغربية| فيديو
أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن الاحتلال الإسرائيلي نفّذ واحدة من أوسع عمليات النزوح القسري في الضفة الغربية منذ سنوات، ما أدى إلى تهجير 32 ألف فلسطيني من منازلهم قسرًا، وفقًا لما نقلته قناة "القاهرة الإخبارية".
نزوح لآلاف الفلسطينيين
وبحسب القاهرة الإخبارية، فإن هذه الأرقام تكشف حجم الضغوط الميدانية التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات عاجلة لوقف ما وصفته منظمات إنسانية بأنه "تطهير قسري ممنهج" يستهدف المخيمات والمناطق المكتظة بالسكان، وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدًا غير مسبوق في العمليات العسكرية الإسرائيلية، امتد إلى مخيمات تعتبر رمزًا تاريخيًا لصمود الفلسطينيين، ما يفاقم الحالة الإنسانية ويهدد بتغيير ديموغرافي خطير في المنطقة.
فيما أوضحت وكالة أونروا أن الاحتلال الإسرائيلي أجبر آلاف العائلات على ترك منازلها والانتقال إلى مناطق غير آمنة وغير مجهزة لاستقبال أعداد كبيرة من النازحين. وأكدت الوكالة أن 32 ألف فلسطيني تعرضوا لعمليات تهجير قسري خلال فترة وجيزة، وهو ما يضيف فصلًا جديدًا من المعاناة الإنسانية المستمرة التي يعيشها السكان تحت الاحتلال، وأن هذه الأعداد الكبيرة تمثل مؤشرًا واضحًا على ازدياد شدة الإجراءات الميدانية الإسرائيلية، التي لم تعد تقتصر على حملات اقتحام محدودة، بل تطوّرت إلى عمليات إخلاء جماعي، ما يعكس تغيّرًا خطيرًا في أسلوب التعامل مع المناطق الفلسطينية.
إخلاء لمخيمات جنين وطولكرم
وكشفت وكالة الأونروا، أن عمليات الإخلاء طالت ثلاثة من أبرز مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، وهي مخيم جنين، ومخيم طولكرم، ومخيم نور شمس، حيث تم إخلاؤها بالكامل من سكانها، ويُعد هذا التطور الميداني من أخطر ما شهدته الضفة في السنوات الأخيرة، نظرًا لما تمثله هذه المخيمات من كثافة سكانية عالية ووجود عائلات ممتدة تعيش فيها منذ عقود، وأن إخلاء هذه المخيمات لم يكن مجرد إجراء احترازي، بل جاء نتيجة عمليات عسكرية واسعة النطاق، استخدمت فيها القوات الإسرائيلية آليات ثقيلة، وفرضت حصارًا مشددًا ومنعت دخول الطواقم الطبية والإغاثية في كثير من الأحيان.
وأشارت الأونروا، إلى أن الظروف التي نزح فيها الفلسطينيون شديدة القسوة، إذ اضطر الكثيرون للمغادرة دون إمكانية حمل ممتلكاتهم أو العثور على مساكن بديلة تليق بالحد الأدنى من الحياة الكريمة، وأن آلاف العائلات باتت بلا مأوى، تعاني من نقص حاد في المياه والغذاء والرعاية الصحية، في ظل غياب أي ضمانات لعودتهم إلى منازلهم قريبًا، وأن المناطق التي انتقل إليها النازحون تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة لاستيعاب هذا العدد الهائل من المشردين، بينما تعاني المخيمات الأصلية من دمار واسع في شبكات الكهرباء والصرف الصحي والطرقات نتيجة العمليات العسكرية.

تحذيرات واستغاثة لإنقاذ المدنيين
ودعت وكالة أونروا، المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف التدهور الإنساني في الضفة الغربية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى اتساع دائرة النزوح وتهديد استقرار المنطقة بشكل كامل، مطالبه المنظمة بتوفير حماية فورية للمدنيين، وضمان السماح لفرق الإغاثة بالوصول إلى المناطق المتضررة دون تعطيل أو تضييق، كما شددت على ضرورة إجراء تحقيقات دولية في انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها الفلسطينيون، خاصة في ظل الاستخدام المفرط للقوة وسياسات العقاب الجماعي التي تُمارس بحق السكان المدنيين.
واختتمت وكالة الأونروا، تحذيراتها بالتأكيد على أن ما يحدث في الضفة الغربية ليس مجرد تطور ميداني عابر، بل هو تغيير جذري في نمط التعامل العسكري الإسرائيلي، قد تكون له تداعيات ديموغرافية وسياسية وإنسانية بعيدة المدى، وفي ظل غياب أي مبادرات دولية فعالة لوقف هذه الانتهاكات، يبقى السكان الفلسطينيون أمام مستقبل مجهول وقاسٍ.