مأساة بقلب هونج كونج.. 44 قتيلا و270 مفقودا في حريق يلتهم أبراجا سكنية
شهدت هونج كونج صباح اليوم واحدة من أسوأ الكوارث منذ عقود، بعد اندلاعحريق هائل في مجمع سكني بمنطقة تاي بو، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 44 شخصًا، فيما لا يزال أكثر من 270 شخصًا في عداد المفقودين، وتعتبر هذه المأساة الأشد فتكًا في المدينة منذ أكثر من 30 عامًا، وربما الأسوأ منذ تسعينيات القرن الماضي.
تفاصيل الحريق
اندلع الحريق في مجمع "وانغ فوك كورت"، وهو مجمع سكني كثيف السكان يضم نحو 5 آلاف نسمة، ويتميز بتعدد العائلات ضمن شقة واحدة، امتد الحريق بسرعة مذهلة عبر الأبراج السكنية، مدفوعًا بوجود شبكات بلاستيكية وسقالات من الخيزران في أعمال البناء، ما ساعد على انتشار النيران بشكل واسع وخطير، وفق وكالات الانباء.
ووصف خبراء الحريق الواقعة بأنها حريق من الدرجة الخامسة، وهو أعلى تصنيف للحرائق في هونج كونج، حيث أشار مراسلونا إلى تصاعد أعمدة دخان كثيفة يمكن شم رائحتها من مسافة بعيدة، في مشهد مأساوي يملأ السماء بالرماد والدخان.

إجراءات السلطات والتحقيقات
أعلنت الشرطة عن توقيف ثلاثة مسؤولين تنفيذيين في إحدى شركات البناء، على خلفية الاشتباه في ارتكابهم جريمة قتل غير عمد، بسبب استخدام مواد قابلة للاشتعال وسلوكيات مهملة أدت إلى تفاقم الكارثة. وقالت إيلين تشونج، مشرفة الشرطة، إن التحقيقات الأولية تشير إلى "إهمال جسيم تسبب في انتشار الحريق بشكل لا يمكن السيطرة عليه، وأدى إلى خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات".
وأكد جون لي، رئيس بلدية هونج كونج، أن الأولوية الآن هي إخماد النيران وإنقاذ السكان المحاصرين، يليها تقديم الدعم للمصابين والمساعدة في إغاثة المتضررين، مع فتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات. وأضاف أن هناك نحو 279 شخصًا لم يتمكن المسؤولون من التواصل معهم، بينما استضافت المدينة 8 ملاجئ تضم حوالي 900 شخص.
تأثير الحريق على الحياة اليومية
أدت الكارثة إلى تعطيل كبير في حياة السكان، حيث أعلنت إدارة النقل إغلاق عدد من الطرق وتحويل 39 مسارًا للحافلات، بينما أغلقت ست مدارس على الأقل في المنطقة بسبب الحريق والازدحام المروري الناتج عنه. كما أصدرت وزارة الخارجية الفلبينية بيانًا أشارت فيه إلى احتمال وجود بعض العاملات الفلبينيات محاصرات داخل المباني، في انتظار التحقق من الوضع.

السياق التاريخي والمعيشي
تأتي هذه المأساة وسط أسعار عقارات مرتفعة للغاية في هونج كونج، مما يزيد من حدة التوتر الاجتماعي قبل الانتخابات التشريعية المقررة في ديسمبر المقبل. وتعتمد المدينة، على عكس معظم المناطق في البر الرئيسي الصيني، على سقالات الخيزران في البناء، رغم تحرك الحكومة في مارس الماضي نحو التخلص التدريجي منها بعد وفاة 22 عاملًا بين عامي 2019 و2024 نتيجة الحوادث المرتبطة بالسقالات.
يذكر أن أسوأ حريق سابق في العصر الحديث شهدته هونج كونج كان عام 1996 في مبنى تجاري بمنطقة كولون، وأسفر عن وفاة 41 شخصًا نتيجة أعمال لحام أثناء التجديدات الداخلية، مما أدى إلى تحديث شامل لمعايير البناء ولوائح السلامة من الحرائق في الأبنية الشاهقة.
مأساة ضخمة
حريق تاي بو اليوم يمثل مأساة ضخمة لم تعرفها هونج كونج منذ سنوات طويلة، ليس فقط بسبب الخسائر البشرية، بل أيضًا نتيجة تأثيره الواسع على حياة السكان اليومية، وتحديات السلامة في الأبنية السكنية ذات الكثافة العالية. ومع استمرار جهود الإطفاء والإنقاذ، تظل المدينة في حالة صدمة، وسط دعوات للتحقيق في المسؤوليات وتعزيز إجراءات السلامة لمنع تكرار مثل هذه الكوارث المروعة.

