الإسكندرية غارقة في الأنقاض| سكان نجوا من الموت.. والمحافظة «إحنا متابعين»
بين قرارات هدم لم تنفذ، وقرارات ترميم لم تتم، وبين البحث عن مأوى آمن تارة، وبين قلة الحيلة تارة أخرى، يقع المواطن ضحية بين أزمة باتت تؤرق المسؤولين وتحصد أرواح المواطنين.
وخلال تحقيق لموقع «إيجبتك»، يفتح خلاله الملف الشائك في عروس البحر الأبيض المتوسط، ما بين شرق الإسكندرية إلى غربها، وفى أقل من أسبوع، تشهد الإسكندرية انهيار عقارات قديمة مأهولة بالسكان، بشكل مفاجئ، نفقد تحت أنقاضها الكثير من الأبرياء، وتتدخل العناية الإلهية لتنقذ الكثير من المواطنين، لكن يبقى السؤال إلى متى ستتعامل الأجهزة التنفيذية بسياسة رد الفعل؟، ومتى ينتهي كابوس انهيار العقارات الآيلة للسقوط؟.
انهيار 3 عقارات خلال أسبوع
وفي أقل من أسبوع، شهدت عروس البحر الأبيض المتوسط، ثلاثة انهيارات لثلاث عقارات مأهولين بالسكان، من شرق المدينة إلى غربها، بدأت بعقار يتوسط منطقة اللبان التابعة لحي الجمرك، تلك المنطقة القديمة التي تعكس روح وتاريخ المدينة الساحرة، انهار في الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة الماضية، والعقار بناء قديم مكون من 4 طوابق مأهول بالسكان، وصادر له قرار هدم كلي رقم 70 لسنة 201 ولم يُنفذ بمنطقة اللبان بحي الجمرك غرب الإسكندرية، وبدأ الانهيار بتصدع وسقوط أسقف العقار قبل أن ينهار بشكل كامل حتى سطح الأرض، وذلك دون حدوث أي إصابات.
ووفقًا لشهود عيان، في اللحظات الأخيرة وقبل انهيار العقار بلحظات تدخلت العناية الإلهية لإنقاذ السكان بعدما تم إخلاؤه من السكان، حيث تصدعات الحوائط والطوابق لينهار بعد إخلائه بدقائق قليلة، فيما جرى فرض كردون أمني لحماية المارة.
ومن اللبان نتحرك إلى منطقة فيكتوريا حي المنتزه شرق الإسكندرية، وبعد ساعات من انهيار عقار اللبان، انهارت شرفة عقار بناء قديم بشارع جمال عبد الناصر التابع لحي المنتزه شرق الإسكندرية، مما أسفر عن تحطم سيارتين تصادف وقوفهما أسفل منه دون وجود أي خسائر في الأرواح.
وبالفحص تبين أن العقار متهالك وآيل للسقوط ويشكل خطورة على المواطنين والممتلكات، وصادر له قرار إزالة ولم ينفذ، ورغم ذلك أسفر عن تحطم عدة سيارات تصادف وجودهم أسفل العقار لحظة الانهيار .
كرموز المنطقة الأقدم في المدينة
ومن شرق الإسكندرية، نعود سريعا إلى قلب الإسكندرية العتيق، كرموز المنطقة الأقدم في المدينة، لنستيقظ على انهيار جديد لعقار قديم، حيث انهار العقار الكائن بـ41 شارع السعادة من شارع النيل – كرموز – أمام قهوة خميس – نطاق حي غرب، مسفرًا عن وجود مصابين وعالقين، وتمكنت الحماية المدنية من خلال أجهزتها إنقاذ العالقين، وضاعت ممتلكات ومدخرات السكان تحت الأنقاض .
وبالفحص والمعاينة الأولية، تبين أن العقار مكوَّن من دور أرضي وأربعة أدوار علوية، وصادر له قرار ترميم رقم 119 لسنة 2018، وتسبب الانهيار فى إصابة طفلتين صغيرتين وسيدة مسنة، جارى تقديم الرعاية الطبية في المستشفى.
بيانات المحافظة الرسمية
ومع كل واقعة انهيار، تؤكد محافظة الإسكندرية، في بيان رسمي، أنها تتابع الموقف على مدار الساعة ميدانيًا، وتنسق مع جميع الجهات المعنية لاتخاذ ما يلزم للحفاظ على سلامة المواطنين وحماية الأرواح، مع إحالة الواقعة للنيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
ويبقى الناجون من الموت، يسألون أنفسهم في أزمتهم الطارئة، أين سنذهب بعدما أفجعنا القدر وانهارت مساكننا، وتوارت ممتلكاتنا تحت الأنقاض؟
وأكد عيد فتحي، أحد أبناء الإسكندرية، أن مدينة الإسكندرية، منذ سنوات عديدة وهي تعاني من انهيار العقارات القديمة وحتى اليوم لم يتغير شيئا ولم يتوقف نزيف الضحايا الأبرياء، وبين يوم وآخر نسمع عن انهيار جديد في مكان جديد وراح ضحيته أبرياء، مطالبًا بتطوير المحليات، والإدارات الهندسية بالأحياء، وتنفيذ قرارات الترميم.
حصر العقارات الآيلة للسقوط
أكد محمد ياسر، مواطن، أنه يجب أن يتم حصر العقارات الآيلة للسقوط والتي تشكل خطورة وتم اتخاذ قرار عاجل بشأنهم بما يضمن حماية للأرواح والممتلكات.
وشدد حسام محمد، أحد أبناء منطقة كرموز، على ضرورة التحرك العاجلة من المحافظة لوضع خطة عاجلة توقف ذلك النزيف من الضحايا والأسر التي تشرد كل يوم وتفقد الدفء في عز البرد.
قال مصدر مسؤول بحي غرب الإسكندرية، رفض ذكر اسمه، لـ«إيجبتك» أن اكثر العقبات التي تقابل مسؤولي الأحياء أثناء تنفيذ قرار الإزالة هو الرفض الجماعي من سكان العقار الصادر بشأنه قرار الإزالة؛ لأن الكثير منهم لا يملكون أماكن أخرى للسكن ولا يوجد بديل لديهم، وكذلك قرارات الترميم نجد فيها صعوبة أكبر لعدم قبول السكان المشاركة في تكاليف الترميم وتنشأ خلافات كبرى وانشقاقات بين السكان وبعضهم على تكاليف الترميم، وينتهي الأمر بعدم التنفيذ، مؤكدةً أن أغلب الحالات تنتهي بذلك السيناريو، وتحدث الأزمة.
وأكد رجب السيد أحد نشطاء المجتمع المدني وأحد سكان منطقة كرموز، أن مشكلة العقارات القديمة والآيلة للسقوط، يسكنها أغلب الأهالي لعدم وجود البديل، مؤكدًا أن أغلبهم متمسكون بمساكنهم ويفضلون الموت تحت الأنقاض على تركهم في الشارع دون بديل أو مأوى، مناشدًا المحافظ بالتدخل الفوري لوضع خطة إخلاء العقارات الآيلة للسقوط والتي تشكل خطورة داهمة على السكان وعلى المواطنين بإيجاد بديل لهم فورًا قبل الإخلاء.



