تأنيث مرحلة رياض الأطفال
خبير تربوي يوجه رسالة لوزير التعليم بعد تزايد وقائع التحرش بالأطفال
شهدت الأيام الأخيرة سلسلة من حوادث التحرش والاعتداء الجنسي على أطفال داخل عدد من المدارس، أحدثها واقعة مدرسة “سيدز” التابعة لإحدى المنظومات الدولية، والتي أثارت موجة واسعة من الغضب والقلق بين أولياء الأمور، خاصة مع تكرار حوادث مشابهة في مدارس خاصة ودولية يفترض أن تخضع لرقابة صارمة وبمصروفات باهظة.
في هذا السياق، وجه الدكتور عادل النجدي، عميد كلية التربية بجامعة أسيوط سابقًا، رسالة واضحة إلى وزير التربية والتعليم، مؤكّدًا أن تأنيث مرحلة رياض الأطفال بشكل كامل أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل.
غياب الحواجز ووجود عمال ومشرفين سبب مباشر للخطر
وأشار النجدي إلى أن التحقيقات الأخيرة كشفت وجود عمال ومشرفين داخل مدارس دولية يتعاملون بشكل مباشر مع أطفال في سن صغيرة، في ظل غياب الفصل بين المراحل العمرية داخل المدرسة الواحدة. وقال إن هذه المخالفات تدخل مباشرة تحت طائلة النيابة العامة، وتثبت قصورًا في الرقابة.
وتساءل: "إذا كانت تلك التجاوزات تحدث داخل مدارس دولية يفترض فيها أعلى درجات الانضباط، فما الذي قد يحدث داخل فصول رياض الأطفال بالمدارس الحكومية والتجريبية؟"
تأنيث كامل للمرحلة.. قرار يحمي الأطفال
وشدد النجدي على أن أول خطوة يجب اتخاذها هي صدور قرار وزاري بتأنيث مرحلة رياض الأطفال بالكامل إدارة، وتعليمًا، وإشرافًا، وعمالة.
وأوضح أن الطفل في هذه المرحلة العمرية يحتاج إلى رعاية خاصة لا يمكن أن يقدمها بالشكل الملائم إلا من تتشابه مع الأم في طبيعتها العاطفية وقدرتها على الاحتواء.
فصل تام بين المراحل التعليمية
وطالب أيضًا بضرورة الفصل الكامل بين مرحلة رياض الأطفال والمراحل العمرية الأكبر داخل المدارس الحكومية والخاصة والتجريبية، باعتباره إجراءً أساسيًا لمنع الاحتكاك غير الآمن بين الأطفال الصغار وتلاميذ في مراحل أعلى.
تجربة ناجحة في سلطنة عمان
واستشهد الخبير التربوي بما شاهده بنفسه في سلطنة عمان قبل أكثر من 20 عامًا، حيث تم تأنيث المدارس حتى الصف الرابع الابتدائي بالكامل، ثم ينتقل الطلاب بعد ذلك إلى مدارس منفصلة للبنين والبنات بداية من الصف الخامس، وهي تجربة قال إنها تسهم بوضوح في حماية الأطفال وتقليل فرص وقوع الاعتداءات.
واختتم النجدي رسالته مؤكدًا أن اتخاذ تلك القرارات من شأنه أن يجعل وقوع الجرائم المشينة أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة في ظل ما يشهده المجتمع من سلوكيات غير سوية لدى قلة تتولى مهامًا تتعلق بتربية وتعليم الأطفال.