رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عيد عبدالحليم: «بحب المسقعة وأحببت الكتابة عشان أمي»| حوار

الشاعر عيد عبدالحليم
الشاعر عيد عبدالحليم

*أميل لتحويل الجدية إلى فرح والمبدع الحقيقي محب للناس

*الإسكندرية هوائي الأول والبحر مفردة تحرس شعري

*الطعام المفضل لي المسقعة.. والسيدة زينب لها في القلب مكان

*الموت الحقيقة الوحيدة ونغالبها بالأمل وحسن الخلق

*كل لحظة جمال تكشف وجهًا من نور الخالق

*أردت أن أكتب من أجل أمي ومنذ الطفولة كنت أسمع نداء  القلم

*كنت أتمنى مجلسًا يجمعني بصلاح عبدالصبور وصلاح جاهين ونجيب محفوظ

في مساحة من الصفاء الإنساني يتداخل فيها الشعر مع النقد، والذكريات مع أحلام الطفولة، يجلس الشاعر والناقد عيد عبدالحليم رئيس تحرير مجلة أدب ونقد ليفتح لنا أبواب عالمه الخاص، عالم يبدأ كل صباح بثلاث ساعات من القراءة، وتمتد فيه الكتابة حتى حين لا تُكتب الكلمات.

في هذا الحوار الخاص لـ"إيجبتك": لا يتحدث عبدالحليم عن الإبداع بوصفه حِرفة فحسب، بل بوصفه حياة كاملة تتشابك فيها الصحافة مع القصيدة، والإدارة مع الرؤية، والجدية مع الفرح، ويكشف لنا كيف تصبح الإسكندرية «هواءه الأول»، وكيف يحرس البحر قصيدته، وما الذي يعنيه أن يكون المبدع محبًّا للناس قبل أن يكون أسير نصوصه.

من المسقعة التي تتصدر قائمته، إلى السيدة زينب التي تحتل مكانة خاصة في قلبه، ومن تأملاته في الموت باعتباره «الحقيقة الوحيدة» إلى رؤيته لله عبر لحظات الجمال، يمضي الحوار ليكشف طبقات عميقة من إنسان يرى أن الكتابة بدأت معه منذ طفولته، حين أراد أن يكتب أولًا من أجل أمه، فيما يأتي الحوار الكامل:

- في البداية، كيف يبدأ الشاعر عيد عبدالحليم يومه؟

أنا، مثل أي إنسان عادي، أستيقظ مبكرًا بطبعي، وأتناول فطوري البسيط، وقد أنزل أحيانًا لجلب بعض الاحتياجات، ثم يبدأ يومي الحقيقي من الثامنة حتى الحادية عشرة صباحًا، حيث أخصص هذا الوقت للقراءة اليومية، هاتان الساعتان هما الركيزة الأساسية في يومي.

بعد ذلك أتناول فنجان قهوتي المعتاد، ثم أجلس أمام الورق أو الجهاز لساعتين، أكتب أو لا أكتب؛ فالمهم هو الجلوس في حضرة الكتابة وهذه العادة تعلمتها من عميد الأدب العربي الذي كان يلتزم بوقت ثابت للكتابة يوميًا مهما كانت الظروف.

- كيف توفق بين عملك الإبداعي ومسؤولياتك الصحفية والإدارية؟

معظم المبدعين الذين خرجوا من رحم الصحافة يعرفون أن يومهم مزدحم، فبعد قهوتي الصباحية، أتوجه إلى مكتبي في الجريدة، سواء كرئيس تحرير مجلة أدب ونقد، أو كرئيس قسم ثقافي سابقًا، هناك أمارس عملي المهني والإداري، من متابعة الموضوعات والتكليفات، إلى إدارة الحوار الثقافي داخل المؤسسة.

- ما أكثر شيء تحبّه في الحياة؟ وما الذي تخشاه؟

أنا أحب القراءة أولًا، وأحب الحياة بكل تناقضاتها، أما الخوف، فربما لا يكون خوفًا بقدر ما هو تأمل، و الحياة عندي مزيج بين المرح والجد، كما أميل إلى تحويل الأمور الجادة إلى لحظات فرح، وأؤمن أن المبدع الحقيقي يحب الآخرين، ويمنحهم جزءًا من طاقته.

- ما الأكلة المفضّلة بالنسبة لك؟

أنا محب للطعام المصري الشعبي، فالمسقعة هي رقم واحد بالنسبة لي بلا منازع، كما أعشق مطاعم السيدة زينب ولجمة الرأس والكوارع، وأحب البحر والأسماك، لأن الإسكندرية هي أقرب مدن العالم إلى قلبي، ودائمًا ما تظهر مفردة "البحر" في شعري.

-هل تعتبر نفسك شخصًا اجتماعيًا؟

نعم، أنا محب للناس جميعًا، ولدي أصدقاء كثيرون في الوسط الثقافي أعتبرهم إخوة، أؤمن بأن المبدع الحقيقي لا بد أن يكون محبًا للآخرين، وأن أجمل الهدايا التي يمكن أن يمنحها الله للإنسان أن "يحبب فيه الخلق"، كما كانت تقول لي أمي رحمها الله.


- ماذا يمثل الصمت بالنسبة لك وكيف ترى الموت؟

الصمت قد يكون نافذة للتأمل والإبداع، لكن الإكثار منه يرهق الروح، فأنا أستخدمه لأقترب من خيال القصيدة، لا كهروب من الحياة.

أما الموت هو الحقيقة الوحيدة في حياة الإنسان، لكنه ليس مرعبًا لمحبي الحياة، هو انتقال إلى حياة أخرى، و نحن نغالب فكرة الموت بالأمل، ونصل إليها بالصفاء وعدم إيذاء الآخرين،  فالحياة، في حقيقتها، فعل ناقص لا يكتمل إلا بالموت، لكن هذا النقصان هو سرّ جمالها.

 

ماذا يمثّل الله بالنسبة لك؟

الله هو النور، الحقيقة العليا، الصفاء والخلاص في لحظة جمال وربما عند رؤية شجرة تخضر فجأة ندرك وجود الله، كل محاولاتنا الإبداعية ليست إلا اقترابًا من هذا النور، ومحاولة لترك نقش صغير على جدار الوجود.

 

ما هي فلسفتك في الكتابة؟

الحياة هي رهان الكاتب، إما أن يعيشها بشروطه هو، وإما ألا يعيش، الكتابة هي السلم الذي نقف عليه لنقترب من الضوء قليلًا، ونترك وراءنا وردة في حديقة الحياة.
 

لو لم تكن كاتبًا، ماذا كنت ستصبح؟

لو لم أكن كاتبًا.. ما كنت لأكون شيئًا، كنت سأصبح زهرة في حديقة  الكتابة كانت حلمي منذ الطفولة، من عمر عشر سنوات تقريبًا. كانت وسيلتي للهروب من شعور اليُتم، وطاقة للمواجهة، وربما كنت سأصبح كاتبًا حتى لو لم أختر ذلك، لأن الله يهيئ للإنسان طريقه، أمي رحمها الله كانت الدافع الأول، كانت لا تجيد القراءة والكتابة، لكنني أردت أن أكون ما يجعلها فخورة.


من الكاتب أو الشاعر الذي كنت تتمنى الجلوس معه؟

كنت أتمنى الجلوس طه حسين، صلاح عبدالصبور، صلاح جاهين هؤلاء يمثلون لي مصر، الروح، الحكمة، والمرح، ولو أضفت إليهم نجيب محفوظ، لكنت أكثر سعادة.

ما الجديد الذي تقدّمه في معرض الكتاب هذا العام؟

هذا العام سيصدر كتابي الجديد تحت عنوان "الكاريكاتير المصري"، وهو أول كتاب من نوعه يؤرخ للكاريكاتير المصري المعاصر وأبرز فنانيه، كما سيصدر ديوان شعر جديد لي  بعنوان "اليد المُبصِرة".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء