رضا عبدالسلام: كرة القدم متنفس وأنا زملكاوي غير متعصب|حوار
* إذاعة القرآن الكريم الأولى في العالم.. و150 قارئًا مصريًا في كل الإذاعات
* لو كنت وزيرًا لأعدت لمصر ريادتها الثقافية والحرية أول قرار لي في الإعلام
* زوجتي نصفي الثاني وبدونها أنا لا شيء
* لستُ راضيًا عن نفسي وقدوتي طه حسين وستيف هوكينج
* برنامج "دولة التلاوة" رائع.. لكن يحتاج لجنة أفضل
* "وبشّر الصابرين".. أول برنامج عن ذوي الهمم قدمته في إذاعة القرآن الكريم
من ذكريات انطلاق الإذاعة إلى دوره في تسجيل المصحف الشريف بصوت كبار القراء، ومن اهتمامه بذوي الهمم إلى رأيه في لقب "دولة التلاوة"، يتحدث الإذاعي الكبير رضا عبدالسلام، بصراحة وثقة ومسؤولية، وفي مساحة أكثر إنسانية، ويقدم اعترافًا لأول مرة بعدم رضاه عن نفسه رغم ما حقق من نجاحات، ويكشف عن نصفه الثاني الذي يمنحه التوازن والقوة، وعن خوفه الوحيد على أبنائه، وحبه لكرة القدم بوصفها "متنفسًا".
وفي هذا الحوار الخاص لـ"إيجبتك":، يفتح عبدالسلام قلبه وعقله، كاشفًا عن مسيرته الطويلة خلف الميكروفون، ورؤيته للإعلام الديني، وأسرار نجاح إذاعة القرآن الكريم التي يصفها بأنها الأولى في العالم والإعلام الإسلامي، وفيما يلي نص الحوار الكامل:
* تحتفل إذاعة القرآن الكريم بمرور 45 عامًا على رحيل الشيخ الحصري، ما أبرز إنجازات الراحل في الإذاعة؟
تم إنشاء إذاعة القرآن الكريم في 25 مارس من عام 1964، وتحتفل الإذاعة كل يوم 25 مارس بذكرى انطلاقها، إذ إن أول عهد الإذاعة هو” مرتل الشيخ الحصري"، وبعد عدة سنوات دخل المذيع إلى الإذاعة لتقديم "المُرتل"، ثم التحق بالشيخ الحصري الشيخ عبد الباسط، والشيخ مصطفى إسماعيل، وظل الأمر هكذا حتى تخللت البرامج إذاعة القرآن الكريم بداية من السبعينات.
ثم توسعت الإذاعة وبدلًا من أن تبقى فترة بسيطة من الساعات أصبحت تبدأ بعد الفجر لتنتهي الساعة 12 من منتصف الليل، موضحًا أنه هو من كان يُنهي هذه الفقرة مشيرًا إلى "فقرة الساعة الـ 12 من منتصف الليل"، ثم يبدأ البث مرة أخرى قبل صلاة الفجر بنصف ساعة لبث صلاة الفجر.
وجاء انطلاق القرآن بصوت المُقرئين على خلفية أن هناك نسخة من المصحف كان بها "تحريف"، فعرض الدكتور عبد القادر حاتم، وهو أول من وضع البنية الأساسية للإعلام المصري، على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، تسجيل القرآن الكريم لأول مرة صوتيًا، لأن مهما كانت النسخة المكتوبة بها تحريف، فإن الصوت لن يتم تحريفه أبدًا"، ووافق عبد الناصر، ووزعت بعد ذلك هذه النسخ على السفارات داخل وخارج مصر.
وبعد ذلك تم عمل موجة قصيرة للإذاعة، حتى يستطيع الجمهور الاستماع لصوت القارئ، ووافق عبد الناصر أيضًا، واتفق مع الحصري على تسجيل المصحف كاملًا، وانطلقت يوم 25 مارس 1964، مشيرًا إلى أن من أبرز إنجازات إذاعة القرآن الكريم، أنها تمكنت من التغلب على تحريف نسخة المصحف الشريف، وتسجل القرآن بصوت الشيخ خليل الحصري خالية من أي تحريف، قائلًا إن إذاعة القرآن الكريم هي أول إذاعة للقرآن في العالم تنطلق من مصر، وهي من أبرز إنجازات الإعلام الإسلامي.
وتاريخ إذاعة القرآن الكريم حافل ومليء بالإنجازات وذلك لكون الإذاعة استطاعت الاستفادة من التراث الإذاعي السابق، لأن الإذاعة بدأت منذ 1934 وكان هناك تسجيلات في الإذاعة، فتم الاستفادة بها واضافتها إلى رصيدها وأصبح لدى الإذاعة المزيد من قراءها أمثال (الشيخ أحمد رفعت – الشعشعي – وعلي محمود وطه الفشني)، وقبل ذلك (الشيخ عبد الباسط – المنشاوي – الحصري – مصطفى إسماعيل).
* تُقيم إذاعة القرآن الكريم احتفاليات بشهر رمضان.. كيف تستعدون للشهر الكريم في 2026؟
إن استعدادات إذاعة القرآن الكريم لشهر رمضان يكون من خلال ترسيخ وتكريس كل إمكانياتها لهذا الشهر الفضيل؛ لأنه "ربيع الشهور العربية" – على حد تعبيره -، مضيفًا ويتجلى ذلك من خلال المسابقات وتلاوات وبرامج جديدة، ويختلف شكل الإذاعة عن باقي شهور العام، ويتجلى ذلك من خلال المسابقات التي تعقدها إذاعة القرآن الكريم تكون خاصة بالقرآن ذاته.
* برنامج دولة التلاوة حقق مشاهدات عالية.. ما تقيمونه من وجهة نظركم؟
إن برنامج دولة التلاوة "من حيث الفكرة رائع ومن حيث الإخراج والعرض والصورة أكثر من رائع"، والشيخ حسن عراقي أكثر من رائع وعلمه، ولكن باقي اللجنة لي تعقيب أنه لم يوفق في اختيارهم"، ولكن بشكل عام البرنامج يليق بمصر وبتاريخ مصر في التلاوة.
ويبقى لي تعليق على كلمة دولة التلاوة"، "أنا لا يعجبني عبارة "دولة"، لأن دولة تناسب السياسة، وإنما الأفضل هو لفظ "المدرسة المصرية لتلاوة القرآن"، أي كان يتم اختيار عنوانًا بعيدًا عن دولة التي تناسب السياسة والأكاديمية، لأنها لا تناسب الإعلام.
* في ظل نجاح برنامج "دولة التلاوة" كما ترون، هل تتوقع استمراره بهذا الزخم؟
بكل تأكيد سيستمر برنامج "دولة التلاوة"، و"انتقادي للجنة التقييم لا يقلل من الأصوات الجميلة التي تزخر بها مصر"، فمصر بها 150 قارئا، ولا يوجد في أي إذاعة هذا الكم من أهل البلد، من الأعلام الكبار أمثال الشيخ "محمد رفعت – الشعشعي – محمد الطريفي"، والجيل الذي يليه "مصطفى إسماعيل – الحصري – والمنشاوي وعبد الباسط"، ثم الجيل التالي، "الشحات أنور وعبدالصمد الزناتي وغيرهم"، إلى آخر قارئ، وهؤلاء القراء المصريين موجودين في كل إذاعات القرآن في العالم.
* مصر تزخر بقراء قرآن كُثر من الجيل القديم، من هم أبرز هؤلاء القراء؟
الجيل الجديد من قراء القرآن المصريين، يتسمون بالإبداع ومن الأمثلة على ذلك "الحجاج الهنداوي – وياسرالشرقاوي ومحمود الخشت"، وغيرهم من القراء المبدعين الذين خضعوا للجنة امتحان وسيخرجون قريبًا لإذاعة القرآن الكريم.
* كيف تهتم إذاعة القرآن الكريم بذوي الاحتياجات الخاصة؟
أنا أول من قدم برنامجًا في إذاعة القرآن الكريم من ذوي الهمم، وكنت أقدمه بالأصالة عن نفسي ونيابة عن المُعاقين وذوي الهمم، وهذا البرنامج هو "وبشر الصابرين"، وكان في شكل مجلة إذاعية، وظللت أقدمه لمدة 10 سنوات، ولكني تركته للدكتور أحمد القاضي يقدمه حاليًا نيابة عني.
* لو لم تكن إذاعيًا فماذا كنت تريد أن تكون؟
لم أفكر يومًا في أن أكون إذاعيًا، ولكن هذا قدري وكنت أريد أن أسلك التعليم الجامعي ولكن لم يحدث"، وبعد أن عملت في إذاعة القرآن الكريم لم أجد نفسي إلا في هذا المكان وأمام الميكروفون، راجيًا من الله تعالى أن يكون هذا المشوار الإذاعي على مدار 35 عامًا في ميزان حسناته.
* لو أصبحت وزيرًا للثقافة أو الإعلام، ما أول قرار ستتخذه؟
لو أصبحت وزيرًا للثقافة، لاتخذت قرارًا بإعادة مصر لريادتها الثقافية فيما يتعلق بالفكر أو الثقافة والفن والأمور التي كانت مصر فيها في المقدمة، ولكنها تراجعت فيها بعض الشيء، والاهتمام بتاريخ مصر العريق في فترة الحضارة الفرعونية والحضارة الإسلامية وتاريخ مصر الحديث، كل هذا يجب أن تهتم به وزارة الثقافة.
أما لو كنت وزيرًا للإعلام فإن الحرية هي النافذة التي تطلق الإبداع، وبالتالي فإن أول قرار سيكون الحرية في العمل الإعلامي حتى نجد الإبداع.
* هل هناك شخصية تريد أن تدافع عنها، ترى أنها لم تأخذ حقها؟
هناك الكثير من الأشخاص الذين لم يأخذوا حقهم، ولم يعطهم الإعلام حقهم ولم يعرفهم للأسف، منهم الدكتور محمد سيد، وهو مفكر كبير فضلًا عن الدكتور عبد الحميد مدكور أمين عام مجمع اللغة العربية، والدكتورة فتحية النبراوي والتي كانت أول أزهرية تحصل على الدكتوراه من لندن، فالإعلام لا يعرف شيء عن كل هؤلاء على الرغم من أن هؤلاء من القامات الثقافية.
* اعتراف لأول مرة من رضا عبد السلام؟
أنا غير راضٍ عن ما حققته طيلة مشواري المهني، ورغم أنني قدمت الكثير، إلا إني كنت أتمنى أن أفعل أمور عدة، لكن ما قدمت سوى القليل منها، وذلك مقارنة بـ "أبو العلاء المعري"، و"الدكتور طه حسين"، و"ستيف هوكينج".
* كتاب ليس ثقافي قراءته وغيّر في شخصيتك؟
أنا حريص على قراءة كل شيء، "كل شيء يقع بين يدي أقرأه، في الفكر والأدب والسياسة والشعر"، وأكثر ما يستهويني هو قراءة "الشعر والأدب والروايات"، وآخر رواية قراءتها هي "صلاة القلق" للـكاتب محمد سمير ندا، والتي حصلت على جائزة "بوكر".
وأكثر كتاب تأثرت به وغيّر في هو كتاب “التفكير فريضة إسلامية” لعباس العقاد، لإن هذا الكتاب كان له دور في نظرته للآيات القرآنية المتعلقة بتحكيم العقل، وهذا الكتيب الصغير جدًا في الحجم أرشحه كي يكون كتابًا يُدرس في مراحل التعليم.
*ماذا عن نصف رضا عبد السلام الآخر؟
نصفي الثاني زوجتي، "أنا شخص قريب من الناس ولا يعقل أن أكون بعيدًا عن زوجتي، فـأنا بدون زوجتي لا شيء"، فالأشخاص الذين على قدر من الدين سيعرفون أن هذا شيء طبيعي.
* رضا عبد السلام.. ماذا يحب وماذا يكره؟
أهم صفة أحبها هي الإخلاص، بشرط أن يُترجم هذا الإخلاص في العمل، وأكثر شيء أكرهه هو "السرقة"، أو أن يكون الشخص حرامي يأخذ فلوس ليست تخصه"، و"الذي ينظر إلى النساء نظرة غير بريئة".
* ممن تستمد طاقتك؟
استمد طاقتي من الله تعالي، والطاقة التي زرعه به والده رحمه الله، واصفًا هذا بأنه كالذي أنشأ بناء ووضع لَبنته، وأضاف عليها الابن والزوجة والصديق.
* ماذا يعني لك الوطن وكرة القدم والله؟
الوطن يعني لي الأرض والناس والزوجة والابناء والأصدقاء، فالوطن هو تاريخ.
أنا كرة القدم كانت بالنسبة لي كانت متنفس، وأنا زملكاوي غير متعصب، أما الموت بالنسبة لي"عندما أفكر في الموت، أتذكر أن هناك لحظة سأموت فيها وسينتهي كل شيء وفي أي وقت هاتيجي وهيبقى ده قدرك وخلاص ولذلك لابد أن نكون مستعدين لها ويكون هذا الأمر أمام نصب العين".
الله يعني لي الآية الكريمة "قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَىٰ (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ"، والصمت هو أفضل شيء "أحسن من الكلام"، ولابد من التزام الصمت في أوقات معينة لأنه يقول كل الكلام.
* ما أول شيء تسمعه بمجرد الاستيقاظ؟
إذاعة القرآن الكريم والاستماع لصوت الشيخ أحمد رفعت.
* رائحة الطعام والمنازل القديمة ماذا تعني لك؟
خشب المنازل القديمة ورائحة طعام الجدات، مسكونة في النفس منذ الصغر، وصوت الآذان يعود بنا إلى رمضان، وإذاعة القرآن الكريم هكذا، والحنين لما هو قديم طبيعة النفس البشرية، لأننا بشر ولنا ذاكرة وطموحات وذكريات مما يجعل الحنين طبيعي"، فـرائحة الأكلات التي كانت تصنعها والدتي هي التي تذكرني بالماضي وبالأخص العصيدة التي كانت تصنعها والدتي بحب وبطريقة لا يُمكن أن أنساها حتى ذلك الوقت، "وده والله أنا ما شفت في حياتي أجمل ولا أحلى منها"، كذلك "الرقاق التي كانت تصنعه على الباجور".
* مع من تريد أن تجلس على المقهى؟ وماذا تخشى؟
نفسي أقعد على القهوة مع ثلاثة من الأصدقاء هم الإعلامي مرسي عبد العليم، عبد المنعم أبو السعود من إذاعة القرآن الكريم، وإبراهيم الإمام إذاعي من إذاعة الشباب والرياضة، ولا يخشى إلا على أبنائه.