«البقيعي»: التصعيد الروسي رسالة لواشنطن وبروكسل بأن شروط موسكو خط أحمر
قال الدكتور حسام البقيعي، خبير العلاقات الدولية، إن الساعات الأخيرة شهدت تطورات متسارعة على الساحة الدولية، حيث تتداخل لغة السياسة مع صوت المدافع، وذلك في ظل الحديث عن مبادرة أمريكية معدلة لحل النزاع الروسي الأوكراني، ومع أن بعض المؤشرات بدت وكأنها تفتح الباب أمام تهدئة محتملة، إلا أن التطورات الميدانية سواء في كييف أو داخل روسيا نفسها تعكس اتجاهًا مغايرًا، يميل نحو التصعيد لا التهدئة.
وأضاف البقيعي، خلال مداخلة هاتفية، على فضائية القاهرة الإخبارية، إن التصعيد العسكري الأخير لا يمكن اعتباره مجرد تحرك ميداني، بل هو رسالة سياسية واضحة مفادها رفض روسيا الكامل لما تم تعديله أوروبيًا على المقترح الأمريكي الذي عرض خلال اجتماع جنيف الأخير، بمشاركة دول أوروبية رئيسية مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.
الخطة الأمريكية الأصلية
أوضح أن الخطة الأمريكية الأصلية تضمنت 28 بندًا أساسيًا، كان أبرزها اعتراف أوكرانيا بسيادة روسيا على المناطق التي سيطرت عليها خلال السنوات الماضية، إلى جانب تقليص حجم الجيش الأوكراني بحيث لا يتجاوز 600 ألف جندي، كما تضمنت بنودًا، تتعلق بإعادة الإعمار وتحميل روسيا جزءًا من التعويضات المترتبة على الحرب.
وأكد أن البند المتعلق بمنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) بصورة نهائية، بينما لم تمنع الخطة انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي بوصفه خيارًا يمكن التفاوض حوله، وقد أثارت هذه البنود موجة كبيرة من الجدل والاعتراض داخل الأوساط الأوروبية والأوكرانية، ليس فقط بسبب مضمونها، بل بسبب استبعاد الاتحاد الأوروبي كاملًا من صياغة المقترح الأمريكي، ما اعتبر إهانة دبلوماسية لدور أوروبا في واحدة من أكبر أزمات القارة منذ الحرب العالمية الثانية.
التعديلات الأوروبية
أشار إلى أن التعديلات الأوروبية جاءت، لتعيد التوازن السياسي المفقود في النسخة الأولى من المقترح، إذ نصت على إشراك الاتحاد الأوروبي في جميع مراحل التفاوض، مع تحويل الاعتراف الروسي بالمناطق المتنازع عليها من أمر محسوم إلى ملف تفاوضي مفتوح، يرتبط بخطوط التماس الحالية ومبادئ التهدئة، كما تضمنت التعديلات رفع الحد الأدنى المقترح لحجم الجيش الأوكراني إلى 800 ألف جندي، وهو ما اعتبرته موسكو مؤشراً على أن الغرب لا يستعد لتسوية، بل يسعى لإطالة أمد الحرب أو إبقاء أوكرانيا في وضع عسكري متقدم تحسباً لصدام مستقبلي.
تعديل شرط انضمام أوكرانيا للناتو
لفت إلى أن تعديل شرط انضمام أوكرانيا للناتو ليصبح مرهونًا بإجماع أوروبي لا يبدو متاحًا حاليًا، يشير إلى محاولة تجميد الملف دون إغلاقه، مراعاة للموقف الأوكراني والضغوط الغربية الداخلية، ولكن في المقابل، فإن التصعيد العسكري الروسي خلال الساعات الماضية يرسل رسالة ميدانية واضحة مفادها أن موسكو ترى في التعديلات الأوروبية محاولة لتغيير ميزان القوى التفاوضي لا تقريب وجهات النظر.

