مستقبل وزير التعليم على كف عفريت.. أزمات متلاحقة وغضب متصاعد
تعيش وزارة التربية والتعليم واحدة من أكثر فتراتها اضطرابًا، حيث تصاعدت في الآونة الأخيرة موجة غير مسبوقة من الانتقادات ضد محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم ، وسط مطالبات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بإقالته ومحاسبته على ما يعتبره المنتقدون «قرارات غير مدروسة» تسببت بحسب تعبيرهم في «إرباك العملية التعليمية وإلحاق الضرر بالطلاب والمعلمين وأولياء الأمور».
مطالب بإقالة الوزير ولجنة مستقلة لمراجعة التقييم والمناهج
يرى المنتقدون أن الوزير اتخذ سلسلة من القرارات دون دراسة كافية، وعلى رأسها نظام التقييم الجديد وكثرة الامتحانات، وهو ما أدى إلى حالة ضغط شديدة على ملايين الطلاب والمعلمين. وطالب رواد المنصات التعليمية بتشكيل لجنة مستقلة من الخبراء والنخب التعليمية لمراجعة منظومة المناهج والتقييم، مؤكدين أن تخفيف المناهج «لم يعد مطلبًا جماعيًا فحسب، بل ضرورة تفرضها معاناة الطلاب وأسرهم».
ويؤكد كثير من أولياء الأمور أن السنة الدراسية أصبحت مرهقة وغير محتملة، مع كثرة الاختبارات والتقييمات التي “لا يعرف أحد جدواها”، بحسب وصفهم، وسط مطالبات متكررة بإعادة النظر في فلسفة التقييم من جذورها.
أزمات متلاحقة في المدارس… وتصاعد شعور بانعدام الأمان
الأزمات داخل المدارس لم تتوقف خلال الفترة الأخيرة، وهو ما دفع حالة الغضب الشعبي لمستويات غير مسبوقة، ومن أبرزها:
سقوط عدة طلاب من الألعاب الهوائية داخل مدرسة النصر للغات بالنزهة، مما أسفر عن إصابات خطيرة، قبل أن تؤكد الوزارة أن حالة الطالبة المثارة حولها الشائعات مستقرة.
أزمة مدرسة جاردينيا الرسمية الدولية بالتجمع الخامس التي كشفت عن ضعف البنية التحتية وتوصيل الكهرباء من أعمدة إنارة الشارع، في مشهد أثار الذعر بين الأهالي.
حبس طلاب داخل مدرسة نيو كابيتال، بسبب عدم سداد المصروفات ، وهو ما أعاد الحديث عن غياب الرقابة.
الاعتداء على طلاب KG2 بمدرسة سيدز الدولية من قِبل عمال بالمدرسة، وهي الواقعة التي فجرت موجة غضب واسعة بشأن غياب الأمن داخل المدارس.
حادثة قتل طالب ببورسعيد على يد زميله داخل المدرسة، في واقعة هزت الرأي العام وأكدت تراجع إجراءات الانضباط والسلامة.
ورغم أن الوزارة تؤكد باستمرار فتح تحقيقات عاجلة ومتابعة الموقف، إلا أن تكرار الحوادث جعل كثيرين يعتبرون أن “ردود الوزارة تأتي متأخرة ولا تمنع الكارثة قبل وقوعها”، ولا تخرج عن وضع المدرسة تحت الاشراف المالى والادارى .
غضب أولياء الأمور: مصروفات مرتفعة… وكتب ناقصة… وضغط غير مسبوق
أعرب عدد كبير من أولياء الأمور عن غضبهم من ارتفاع المصروفات الدراسية بشكل غير مسبوق هذا العام، خاصة في الشهادة الإعدادية التي تُعد آخر دفعة في النظام القديم. ورغم الزيادة، لم يتسلم كثير من الطلاب كتب التقييمات حتى الآن.
ويشير الأهالي إلى أن ربط أعمال السنة بالحضور والتقييمات يدفعهم لإرسال أبنائهم إلى المدرسة حتى لو كانوا مرضى خوفًا من ضياع الدرجات، رغم غياب الشرح وضعف العملية التعليمية في كثير من المدارس.
كما يشتكي أولياء الأمور من سوء الأمن داخل المدارس ومشاجرات متكررة، ما يجعل الذهاب اليومي للمدرسة مصدر قلق دائم للأسر.
غضب المعلمون
المعلمون الذين يفترض أنهم العمود الفقري للعملية التعليمية يعبرون هم الآخرون عن استيائهم من الوضع الحالي. فالتقييمات الأسبوعية، على حد تعبير البعض، «تلتهم وقت الحصة» ويجد المعلم نفسه يعمل “مصححًا أكثر منه مدرسًا”، فضلًا عن تطاول بعض أولياء الأمور وضعف هيبة المعلم.
ويؤكد عدد منهم أن ربط أعمال السنة بالدروس الخصوصية أصبح سلاحًا يستخدمه البعض بشكل غير تربوي، الأمر الذي أثار حالة استياء داخل القطاع.
خبير تربوي: أداء الوزارة“شكلي” والقرارات مرهقة للجميع
قدم الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، تقييمًا واضحًا لأداء الوزارة خلال الفترة الأخيرة مؤكدًا:
أن الوزارة تعتمد على الزيارات الميدانية فقط لضبط العملية التعليمية، رغم محدودية أثرها وغياب معايير واضحة لقياس الأداء.
أن غياب الخطوات الاستباقية يجعل الوزارة تتحرك بعد وقوع الأزمات وليس قبلها.
هذا بخلاف أن الحلول التي تقدمها الوزارة كثيرًا ما تزيد من حجم المشكلة، مستشهدًا ببيان واقعة التحرش الذي خُصص للمدارس الدولية فقط.
واكد حجازى أن معظم القرارات تضغط على الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور دون جدوى تربوية.
أن ما يطلق عليه “إنجازات” هو تطوير شكلي لا يظهر أثره في الواقع.
وأن تعامل المدارس خصوصًا في ملفات المصروفات يوضح غياب الوعي بالدور التربوي الحقيقي.