رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في مثل هذا اليوم.. اتفاق جدة 1964.. خطوة "عبد الناصر وفيصل" لوقف حرب اليمن

الرئيس عبدالناصر
الرئيس عبدالناصر والملك فيصل

في مثل هذا اليوم من التاريخ العربي الحديث، تبرز محطة مهمة في مسار العلاقات المصرية_السعودية خلال ستينيات القرن الماضي، حين وقّع الرئيس المصري جمال عبد الناصر والملك السعودي فيصل بن عبد العزيز اتفاق جدة في 23 نوفمبر 1964، في محاولة لاحتواء حرب اليمن وإنهاء النزاع الذى أنهك الجميع.

ذلك الاتفاق لم يكن خطوة سياسية عابرة، بل جاء تتويجًا لثلاثة أعوام مضطربة أعقبت اندلاع الثورة اليمنية وسقوط نظام الإمامة، وما تبع ذلك من اشتباك إقليمي واسع بين القاهرة والرياض على أرض اليمن.

في السطور التالية قراءة شاملة لمسار الحرب، دوافع التدخلات الإقليمية والدولية، وأثر اتفاق جدة على موازين القوى العربية آنذاك.

شرارة الحرب اليمنية

اندلعت شرارة الحرب اليمنية في 26 سبتمبر 1962 عندما قاد العميد عبد الله السلال انقلابًا أنهى نظام الإمامة، وسارع الرئيس جمال عبد الناصر إلى الاعتراف بالنظام الجمهوري الجديد محذرًا القوى الأجنبية من التدخل ضده.

وبناءً على طلب السلال، قررت مصر تقديم دعم عسكري مباشر، فأرسلت كتائب صاعقة وسربًا من الطائرات في سبتمبر من العام نفسه، اعتقادًا من عبد الناصر أن التدخل السريع سيحول دون أي تدخل خارجي مضاد.

ويذكر محمد حسنين هيكل في كتابه «عبد الناصر والعالم» أن الرئيس المصري أخبر الثائر الأممي تشي جيفارا عام 1965 بأنه اندفع لمساندة الثورة اليمنية رغم تقارير تفيد بصعوبة الأوضاع هناك، معتبرًا أن قيام الثورة «عنصر موضوعي» يستوجب الدعم.

أما صلاح نصر، رئيس المخابرات آنذاك، فيصف اليمن بأنها «مجاهل» غامضة بالنسبة لصانع القرار المصري، لكن عبد الناصر رأى في التدخل فرصة لاستعادة مكانته بعد انهيار الوحدة مع سوريا.

في المقابل، وقفت السعودية والأردن إلى جانب الإمام البدر الذي لجأ إلى الأراضي السعودية، واعتبرتا أن التدخل المصري في اليمن خطوة لمد النفوذ الناصري إلى الجزيرة العربية. شكّلت الرياض وعمان قيادة عسكرية مشتركة، وردّت القاهرة بإرسال قوات إضافية للدفاع عن الثورة.

وعلى الصعيد الدولي، اعترفت الولايات المتحدة بالجمهورية اليمنية لكنها عارضت التدخل المصري، بينما دعمت بريطانيا الإمام البدر ولم تعترف بالحكم الجديد. أما الاتحاد السوفيتي فاعترف مبكرًا بالجمهورية وقدم دعمًا محدودًا حرصًا على تقليص النفوذ الغربي في المنطقة.

كانت تقديرات القاهرة أن المهمة ستنتهي خلال ثلاثة أشهر وبقوتين من المشاة، لكن الضبابية حول الواقع اليمني دفعت عبد الناصر إلى تعيين أنور السادات مسؤولًا سياسيًا للملف، مع لجنة مختلطة قدمت توصيات بتعزيز الدعم العسكري سريعًا.

ومع تعثر الحسم، وافق عبد الناصر على وساطات عربية، وانتهى الأمر بتوقيع اتفاق جدة مع الملك فيصل في أغسطس 1965، والذي نصّ على انسحاب القوات المصرية وترك تقرير المصير للشعب اليمني عبر استفتاء.

أعقب الاتفاق تقارب ملحوظ بين القاهرة والرياض، تُوّج بزيارة الملك فيصل للقاهرة في أغسطس 1965، وإلغاء تجميد ممتلكات الأسرة السعودية في مصر. كما شاركت الدولتان في رعاية مؤتمر للمصالحة اليمنية في أبريل 1965، غير أن الفصائل اليمنية لم تتمكن من تجاوز خلافاتها.

بدأ الانسحاب المصري بالفعل لكنه توقف في فبراير 1966 عقب إعلان بريطانيا نيتها الانسحاب من عدن عام 1968، فقرر عبد الناصر ملء الفراغ المتوقع.

رحبت الأمم المتحدة ومعظم الدول بجهود جدة، باستثناء سوريا التي شنّت حملة انتقادات حادة ضد عبد الناصر متهمة إياه «بخيانة الثورة اليمنية»، ومع ذلك لم تتوقف العمليات العسكرية المصرية تمامًا، وإن خفّت حدتها، حتى تقرر سحب القوات نهائيًا بعد مؤتمر الخرطوم في أغسطس 1967.

بهذا، شكل اتفاق جدة محطة مفصلية في واحدة من أكثر الحروب العربية تعقيدًا، وأعاد رسم العلاقات المصرية-السعودية في مرحلة كانت المنطقة تموج بصراعات إقليمية ودولية حادة. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء