رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فوركولوم.. مخيم يصنع المستقبل بحكايات عميقة عن الصمود

مخيم للاجئين في تشاد
مخيم للاجئين في تشاد

في جنوب تشاد، يقع مخيم فوركولوم للاجئين، ذلك المستقر الذي تحوّل إلى ملاذ لآلاف الأشخاص الذين شردهم الصراع والأزمات وبين الظروف القاسية التي تحيط بالمخيم، تتشكل حكاية عميقة عن الصمود، تقودها في الأساس الفتيات النازحات اللواتي لا يكتفين بمجرد البقاء على قيد الحياة، بل يشاركن فعليًا في إعادة بناء حيواتهن خطوة بخطوة.

يواجه حوض بحيرة تشاد كارثة إنسانية متصاعدة تغذيها الانهيارات البيئية والصراعات الممتدة، فقد دمّر تغيّر المناخ سبل العيش التقليدية، فيما أدّت الهجمات التي تشنّها الجماعات المسلحة غير الحكومية إلى موجات نزوح هائلة منذ عام 2015. وتشير المنظمة الدولية للهجرة إلى وجود أكثر من 225 ألف نازح داخلي، مع تحمّل النساء والأطفال العبء الأكبر من مواطن الضعف والعنف.

في مخيم فوكولوم، الواقع في الجزء الجنوبي من بحيرة تشاد، حيث تواجه الفتيات المراهقات خطرًا شديدًا للتعرض للعنف القائم على النوع الاجتماعي، يبرز تحول عميق يحمل الكثير من الأمل، فبدعم من الاتحاد الأوروبي، تدير لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) مركز “غيرل شاين”، وهو مساحة نابضة بالحياة تشكّل ملاذًا آمنًا تكتشف فيه الشابات النازحات أصواتهن ويصنعن مستقبلهن من جديد.

مركز "غيرل شاين"

لا يقتصر دور “غيرل شاين” على التوعية وحماية الفتيات فحسب، بل يعمل أيضًا على تمكينهن عبر أنشطة متنوعة ففي هذا المكان، تتمكن فتيات مثل يانغو البالغة من العمر 14 عامًا، والتي فرت من العنف قبل عامين، من بناء الثقة بالنفس، والتعرّف إلى حقوقهن، والمشاركة في أنشطة تعزز صحتهن الجسدية والنفسية.

وخارج أسوار المركز، تعمل لجنة الإنقاذ الدولية أيضًا مع المجتمع الأوسع، ولا سيما مع الرجال، للتصدي للعقليات الضارة وضمان تحقيق حماية دائمة وشاملة للفتيات.

شبكة من الصمود

يتجاوز تأثير مركز غيرل شاين الإجراءات العملية ليصل إلى بناء روابط أعمق فمن خلال تبادل القصص، والضحكات التي ترافق الأنشطة، والحوارات الهادئة بين الفتيات، تنمو شبكة دعم قوية داخل المخيم، يبوحـن لبعضهن البعض بمخاوفهن وأحلامهن، ويجدن في هذه الدائرة الحميمية عزاءً ونصحًا يخفف وطأة الواقع ويعزز شعورهن بالأمان والانتماء.

بينما تغذي أحلام الاستقلال مستقبل الفتيات، يبقى التحدي الأكثر إلحاحًا أمام فتيات مثل يانغو وزارا هو تحقيق الأمان الشخصي، باعتباره شرطًا أساسيًا لأي تقدم لاحق، وتلبي برامج الحماية التي تنفذها لجنة الإنقاذ الدولية هذا الاحتياج عبر تعزيز نهج مجتمعي قوي تقوده الفئات المحلية لضمان السلامة.

لقد تحولت الدروس المكتسبة في مركز غيرل شاين إلى أدوات ملموسة للبقاء، وأسهمت في بناء شبكة حيوية من الدعم المتبادل تُعلي قيمة الأمن الجماعي على المخاطر الفردية، ما يخلق بيئة أكثر قدرة على حماية الفتيات وتمكينهن من مواصلة طريقهن بثقة.

استراتيجيات للأمان الجماعي

بالنسبة لفتيات مثل يانغو، تشكل المهام الأساسية كجمع الحطب خطرًا كبيرًا، إذ تعرّضهن للعنف الجنسي في المناطق المعزولة، وللحد من هذا الخطر، بدأت الفتيات في اعتماد استراتيجية متعددة الأبعاد للأمان الجماعي.

فهنّ يتحركن ضمن مجموعات لردع المعتدين، مدركات قوة اليقظة المشتركة، كما أصبحت الفساتين المتطابقة التي خطنها في جلسات لجنة الإنقاذ الدولية بمثابة شارة حماية مرئية، تُظهر للمجتمع أنهن جزء من شبكة مترابطة يقظة. 

وأخيرًا، تحمل كل فتاة صفّارة أداة بسيطة لكنها حيوية تتيح الاستغاثة السريعة وتعكس التزامهن بروح الدعم المتبادل والحماية المشتركة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء